دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي إلى اجتماع على أعلى مستوى لمواجهة موضوع التطرف، وأكد العربي خلال تصريحات صحافية له، ضرورة تغيير منهاج تعامل المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية والتوقف عن محاولة إدارة النزاع؛ بل التوجه نحو حل النزاع على نحو نهائي واتخاذ الإجراءات اللازمة والمواقف الصارمة مع "إسرائيل".
وأوضح العربي، أنّه سيلتقي مع المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا في 18 تموز/يوليو الجاري، بعد أن يلتقي دي مستورا المسؤولين في مصر خلال 10 من الشهر نفسه، مشيرًا إلى أنّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيقدم تقريرًا إلى مجلس الأمن نهاية الشهر لمناسبة مرور ثلاثة أعوام على "جنيف 1"، متوقعا بأن يقدم دي مستورا بدائل للحل.
وردًا على سؤال حول اجتياح التطرف بتنظيماته المختلفة لعدد من الدول العربية وهل يحتاج إلى قمة عربية طارئة أم سيتم الاكتفاء بالقوة العربية المشتركة التي سيتم التوقيع عليها نهاية الشهر الجاري في اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والدفاع، أبرز: "أعتقد بأن المطلوب الآن؛ التفكير في عقد اجتماع على مستوى عال، بعد أو قبل اجتماع وزراء الدفاع والخارجية والموعد مفتوح لقرار المسؤولين العرب، ولا ننسى أنّه حدثت اتصالات واجتماعات كثيرة تتحدث عن وضع استراتيجية شاملة لصيانة الأمن القومي العربي".
وأضاف: "كما اتخذ وزراء الخارجية قرارًا بتأكيد العزم على مواجهة شاملة: فكرية، عقائدية، دينية، تعليمية وثقافية، وليست أمنية وعسكرية فقط، وطلب من الجامعة العربية إعداد دراسة، وحدث ذلك بعد التشاور مع جميع الدول العربية والمعاهد العربية المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية خلال 23 و24 من شباط/فبراير الماضي، وأرسلت هذه الدراسة إلى الدول العربية".
ودعا إلى اجتماع على أعلى مستوى لمواجهة موضوع التطرف، خصوصًا بعد وجود القوة العربية المشتركة، ولبحث كيفية استخدامها، وحتى تسير الجوانب الأمنية والسياسية معًا في خط مواز، ولبحث الجوانب الثقافية والسياسية والعقائدية، أما عن سؤال هل ستعقد "ترويكا القمة"، أردف أنّ "ترويكا القمة العربية أرسل إليها اتفاق القوة العربية المشتركة، والتشاور يتم حاليًا، حولها، وهم رؤساء مصر والكويت والمغرب، والقرار لهم أن يجتمعوا أو يدعو إلى اجتماع وزاري خاص بالدول الثلاث، أو يكتفوا بالاتصال فيما بينهم.
وفيما يتعلق بالقوة العربية المشتركة، هل هناك نقاط اختلاف حول المقر والموزانة والقيادة؟ هل تم التوافق؟ بيّن أنّه تم الاتفاق على كل شيء، وقدمت بعض الدول حلولًا وسط مقبولة جدًا، لافتًا إلى أنّه النسبة للقيادة سيكون هناك "هيئة تخطيط"، وبالنسبة إلى التنسيق داخل الجامعة، تابع: "سنعمل على تعيين مستشار عسكري، وحاليًا، تم تعيين مستشار عسكري لواء رفيع الدرجة، وخلال أول اجتماع وزاري عربي سيتم استحداث منصب أمين عام مساعد للشؤون العسكرية".
وحول تحديد موازنة للقوة العربية المشتركة، زاد أنّ مفهوم القوة لا يحتاج لوضع موازنة مسبقة، وإنما الدول التي ستحدد مساهمتها في أي مهمة ستنفذها في دولة ما، ونوع مهمتها، كانت حفظ سلام أو مراقبة أو إغاثة أو مكافحة تطرف، وهذا يتفق مع ما هو معمول به في الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا توجد موازنة مسبقة.
وعن نتائج زيارته الأخيرة إلى روسيا، استرسل أنّ الهدف منها؛ المشاركة في اجتماع للأمم المتحدة عن الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، حيث دعا أيضًا المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والراعي الأميركي لعملية السلام والاتحاد الأوروبي؛ لاتخاذ مواقف قوية وواضحة وإيصال رسائل حازمة إلى "إسرائيل" تجبرها على وضع حد لانتهاكاتها وسياساتها العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
واستطرد، أنّه على المجتمع الدولي أن ينتقل من مرحلة الإدانة والمواقف الاحتجاجية والتغاضي عن الانتهاكات "الإسرائيلية" والاستيطان المستمر إلى مرحلة الضغط الفعلي، واتخاذ المواقف العملية والجادة لمواجهة السياسة "الإسرائيلية" وتجاهلها لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، مؤكدًا ضرورة صدور قرار ملزم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق، يتضمن تبني آلية تنفيذية ورقابية لتحقيق المبدأ الأساسي الذي قامت عليه الأمم المتحدة؛ تحقيق الأمن والسلم الدولي، وتعمل الدول على تنفيذه.
واستكمل: "وعليه أؤيد التوجه العام وأدعو بتأييد ما تطرحه فرنسا حول مشروع قرار يطرح على مجلس الأمن يطالب بعقد مؤتمر تشارك فيه الدول الفعالة لمتابعة تنفيذ القرارات خلال فترة زمنية محددة"، مشددًا على ضرورة تغيير منهاج تعامل المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية والتوقف عن محاولة إدارة النزاع؛ بل التوجه نحو حل النزاع على نحو نهائي واتخاذ الإجراءات اللازمة والمواقف الصارمة مع "إسرائيل"، وفرض تنفيذ التزاماتها الدولية والوفاء بتعهداتها والتوقف عن سياسة المماطلة وإضاعة الوقت.
وحول الأزمة السورية وتأويلات إعلامية عن تحول في التعامل، ذكر أنّه "أولًا حدث سوء فهم لمواقفي، والحديث عن أنني أريد تشكيل حكومة وطنية، وهذا أمر مغلوط لأنني ملتزم بقرارات الجامعة العربية وما صدر في "جنيف 1" بتاريخ 30 حزيران/يونيو عام 2012، الذي دعا إلى الدخول في مرحلة انتقالية، التي تتحدث عن تشكيل "هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة تتم بالتوافق بين الحكومة والمعارضة"، وهذا الموقف الذي تسير عليه جامعة الدول العربية.
واستأنف: "وبالتالي موقفي؛ الالتزام بأمرين: قرارات الجامعة العربية التي تؤيد "جنيف 1"، وعليه أتحدث دائما عن تنفيذ وثيقة جنيف مع التأكيد أنّ يكون الحل سوريًا، وتتفق عليه كل الأطياف في الحكومة والمعارضة، ولفت إلى أنّ الأمر الآخر القرار الذي صدر عن جامعة الدول العربية في شباط عام 2011، والخاص بتعليق مشاركة وفود الجمهورية العربية السورية في الاجتماعات الرسمية للجامعة العربية على كل المستويات إلى حين تنفيذها الكامل للتعهدات التي وافقت عليها والموجودة في خطة العمل العربية، التي تتحدث عن بنود محددة: وقف أعمال العنف والإفراج عن المعتقلين، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من الأسلحة الثقيلة، وفتح المجال أمام منظمات الإغاثة، مع إحراز التقدم الملموس بتنفيذ تعهداتها بعدها.
وحول اللقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أفاد أنّه "لا يوجد ما يمنع من لقاءات أجريها مع قيادات المعارضة السورية، وأيضًا مع مسؤولين في الحكومة السورية، وهناك فرق بين اللقاءات والمشاركة السورية في اجتماعات الجامعة، وخلال الشهر الماضي التقيت مع شخصيات كثيرة من المعارضة السورية وأيضًا اليمنية، ونوه إلى أنّه: "إذا طلبت هذه الشخصيات ذلك - أي اللقاء - أعتبر هذا أمرًا طبيعيًا، ولا يجب أن يكون مقرونا بأن هناك تغييرًا في سياسة الجامعة العربية، التي تم تحديدها على أمرين: الأول، قرار تعليق المشاركة في الاجتماعات، وهناك فرق بين المشاركة والاجتماع معي، والثاني: التنفيذ الكامل للبيان الختامي لجنيف".
وردًا على سؤال، هل يمكن عودة سورية إلى مقعدها في جامعة الدول العربية مقابل الالتزام بوثيقة "جنيف" والقرارات العربية الصادرة عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، قال إن هذا قرار الجامعة الذي يدعم "جنيف 1" ويتحدث عن حكومة انتقالية مشكلة من الحكومة والمعارضة وبالتوافق بينهما.
أما عن رؤيته حول ما طرحته المعارضة أنّه لا مانع من التوصل إلى رئيس توافقي في سورية، وجه إلى أنّ "التوافق أمر مهم، والاتفاق لا يعني التنفيذ، ولدي مثال في ذلك، فهناك القرار 242 وعليه إجماع في مجلس الأمن، وأكثر من دافع عنه: إنجلترا وفرنسا، ثم تحدثوا عن طريقة التنفيذ واتفقوا وقتها على اجتماع يضم كلًا من إنجلترا وأميركا وفرنسا وروسيا وعقدوا اجتماعات مدة عام ونصف، وأحيانا كانوا يجتمعون كل أسبوع من أجل تنفيذ القرار، الذي كان يمثل أميركا في الأمم المتحدة وقتها كان جورج بوش الأب - الملم بقضايا المنطقة - ولم يتمكنوا من التنفيذ، وبعد ذلك جاء الرئيس الراحل أنور السادات وتصرف بطريقة معينة ونفذ ما يتعلق بمصر والأردن وجزء منه بسوريا لأنه حدث فض اشتباك، وظل وضع فلسطين، وبالتالي لا يمكن أن نجلس أربعين عامًا كي ننفذ قرارًا خاص بسورية.
وحول زيارة المبعوث الأممي دي مستورا المرتقبة إلى القاهرة وهل من جديد بخصوص تحريك الملف السوري، أشار إلى أنه "بالتأكيد سيصل دي مستورا في 10 تموز/يوليو إلى القاهرة، وتستمر زيارته حتى 11 من الشهر ذاته للقاء المسؤولين في مصر، كما يزور بعض دول المنطقة، ولن ألتقي معه في هذا التاريخ، ولهذا سيعود مرة ثانية في 18 من الشهر نفسه للقاء معه".
وعن إن كان دي مستورا سيبحث نتائج مؤتمر المعارضة في القاهرة، نبه إلى أنّ الأجندة مفتوحة للنقاش، وطبعا حوار القاهرة مهم لأن عدد المشاركة كان كبيرًا، وبالتالي فإن مهمة دي مستورا وضع بدائل أمام الأمين العام للأمم المتحدة، مبيّنًا أنّه سبق للجامعة العربية أن التقت معه في 13 آيار/مايو الماضي، والحوار ممتد وفي النهاية سيضع دي مستورا ما لديه من بدائل أمام الأمين العام نهاية شهر تموز، التاريخ الذي يوافق مرور ثلاثة أعوام على وثيقة "جنيف 1"÷ ويتبع ذلك وضع كي مون الموقف أمام مجلس الأمن.
ونوه إلى أنّه "وبالتالي، من المهم أن تكون النقطة الأولى؛ وقف إطلاق النار، ومعروف أنّ جامعة الدول العربية، ومنذ البداية كانت تتحدث عن ثلاثة أمور، وهذا في عام 2011؛ وقف إطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والدخول في عملية إصلاح سياسي حقيقي يلبي طموح الشعب، وحول الفصل ما بين حل الأزمة السورية وما يتردد حاليًا، عن مكافحة التطرف، أبرز أنّ "التطرف حدث مع التطور، وفي البداية لم يكن هناك تطرف، وإنما إطلاق النار على المتظاهرين أو وضعهم في المعتقلات".
وتابع: "ثم انتقل الأمر إلى تصنيف الصليب الأحمر أخيرًا، الذي تحدث عن حرب أهلية، كما طرح في مؤتمر "جنيف 2" أمران هما المرحلة الانتقالية، ومكافحة التطرف، والمشكلة أنّ المعارضة وافقت على مناقشة الموضوع؛ لكن الحكومة تصر على مناقشة موضوع التطرف فقط، ولذلك وصلت المناقشات إلى طريق مسدود. وسبق للأخضر الإبراهيمي، مع خبرته وكفاءاته المشهود لها في العالم كله أن قدم استقالته بعد فترة وقال إنه لا داعي للاستمرار في المفاوضات، بسبب عدم استعداد أحد من الحكومة السورية للحديث عن المرحلة الانتقالية.
وبالنسبة إلى عملية السلام، والجديد وفق الأفكار الفرنسية التي طرحها وزير خارجيتها لوران فابيوس عند زيارته للمنطقة، بيّن أنه "وارد عمل شيء.. أولًا، كل محاولات إحلال السلام، ولا أريد تسميتها بعملية حتى لا تكون عملية والسلام، معروف أنها أصيبت بضربة كبيرة ونكسة بإعادة انتخاب رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو في 17 آذار/مارس الماضي، وبالرغم من ذلك فإن عددًا من الدول وعلى رأسها فرنسا تفكر في كيفية إحلال السلام، ولديها أفكار غير معلنة، وتمت مناقشتها على مستويين، حيث أرسلت لبعض الدول العربية أفكار وعندما جاء الوزير فابيوس إلى المنطقة تمت المناقشة، وما زلنا في طور المناقشة ولا يوجد أكثر من طرح تصحيح المسار، وبداية أو بحث مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" أو على مستوى عال خلال شهور".
وردا على سؤال هل الطرف الأميركي الغائب سيسهم في الحل خصوصًا أنّه تحدث كثيرًا عن حل الدولتين، أوضح أنّ "أميركا مهتمة بموضوع إيران، ويأخذ من وقتها الكثير؛ لكن وزير خارجيتها جون كيري قال لي خلال لقائي معه أخيرًا، سنهتم بثلاثة ملفات: إيران وكوبا وفلسطين، وأذكر أنه سبق وأن اجتمع 12 أو 14 وزير خارجية عربيا في البيت الأبيض في 29 نيسان/ابريل عام 2013، وقال جون كيري وقتها إنهم ملتزمون بإحلال السلام في المنطقة وفق مبدأ الدولتين خلال ستة شهور، وبعدها طلبوا ثلاثة أشهر إضافية، وكان يوجد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وقرأ من الورقة ما يفيد تعهد الحكومة الأميركية بذلك.
وعن المصالحة الفلسطينية، لفت إلى أنّ "الموقف سيء ولم يتحسن، والتقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرتين أخيرًا، في الأردن وجنوب أفريقيا"، وعن طلب الحكومة اليمنية أخيرًا، تشكيل قوة عسكرية لمراقبة انسحاب "الحوثيين" من المدن، وهل يمكن للجامعة أن تسهم في هذا الأمر خصوصا أنّه مطروح على طاولة الأمم المتحدة، ذكر أنّ "موضوع القوة العربية المشتركة تتحدد مهامه بعد الاجتماع المشترك لوزراء الدفاع والخارجية نهاية الشهر الجاري؛ لكن ما أستطيع قوله إن السياسي اليمني الدكتور عبد الكريم الإرياني التقى معي في جامعة الدول العربية منذ شهر، ثم التقيت مع نائب الرئيس اليمني خالد بحاح، وتحدثنا عن مرحلة مقبلة عندما يتم تنفيذ القرار 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية، وسيتم طلب مراقبين للإشراف على الانسحاب الحوثي، وهذا معمول به في كل دول العالم عندما يتم وقف إطلاق النار تكون هناك قوة حفظ سلام".
واستكمل: "وهم يرغبون في قوة حفظ سلام عربية إسلامية، ومن جانبي أن يتم تقديم طلب رسمي إلى الجامعة وسأعرضه على مجلس الجامعة، وأنا متأكد من المواقف؛ لكن هناك شروط مسبقة: تنفيذ الاتفاقات ووقف إطلاق النار، لأنه لا يمكن إرسال قوات في ظل وجود اشتباك عسكري، أما عن ليبيا وهل اقتربت من الحل، وهل يمكن أن تستضيف الجامعة التوقيع النهائي على الاتفاق، قال إن الاتصال دائم مع المبعوث الأممي برناردينو ليون، والحكومة الشرعية قبلت بما تم الاتفاق عليه؛ لكن الطرف الثاني الموجود في طرابلس ما زال يرفض الأمر، والجامعة العربية مستعدة للمساعدة لأنه من الخطر أن يستمر الوضع في ليبيا على ما هو عليه.
أرسل تعليقك