تركز نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع الماضي على إعطاء دفعة للمشاريع الوطنية الكبرى، مثل مشروع استصلاح المليون ونصف مليون فدان وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة، ومشروع التنمية في قناة السويس وتطوير ميناء شرق بورسعيد، إلى جانب الاطلاع على جهود هيئة الرقابة الإدارية في مكافحة الفساد، والتعرف على جهود علماء الدين في مواجهة الفكر المتطرف، وحضور الندوة التثقيفية للقوات المسلحة.
وأمر الرئيس السيسي بمتابعة تنفيذ مشروع الاستصلاح الزراعي وزيادة مساحة الأراضي المستصلحة لتصبح مليونا ونصف المليون فدان، وذلك خلال الاجتماع الذي عقده بحضور رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب ، ووزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الدكتور مصطفى مدبولي والموارد المائية والري الدكتور حسام الدين مغازي والزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور صلاح الدين هلال.
وتم خلال الاجتماع استعراض نتائج الجولة التي أجراها رئيس الوزراء ورافقه خلالها وزراء الإسكان والري والزراعة لتفقد عدد من الأراضي في محافظتي المنيا وقنا، وأشار وزير الزراعة إلى أن الأراضي التي سيتم استصلاحها في إطار مشروع استصلاح المليون فدان ستمثل مجتمعات عمرانية زراعية متكاملة ومناطق تصنيع زراعي تستفيد من التركيب المحصولي للمنطقة.
وعرض وزير الموارد المائية والري، خلال الاِجتماع، الموقف التنفيذي بالنسبة لحفر الآبار التي ستستخدم في ري الأراضي المستصلحة في مشروع المليون فدان باتباع أحدث النظم المعمول بها في عمليات الحفر والتجهيز اعتمادًا على الطاقة الشمسية، وعرض وزير الإسكان والمرافق خلال الاجتماع التنسيق الجاري بين مختلف الوزارات المعنية من أجل ربط الأراضي التي سيتم استصلاحها بمشاريع الطرق التي يتم تنفيذها في إطار الخطة القومية للطرق، وكذا الصناعات الغذائية التي يمكن إقامتها في إطار المشروع من أجل تعظيم القيمة المضافة للسلع الزراعية التي سيتم إنتاجها.
ووجه الرئيس بمتابعة تنفيذ المشروع وزيادة مساحة الأراضي المستصلحة لتصبح مليونا ونصف المليون فدان، مؤكدًا على أهمية إتمامه على الوجه الأكمل، وتوفير المعدات اللازمة للتنفيذ في أسرع وقت ممكن وفقًا لأحدث المعايير العالمية وبأفضل الأسعار الممكنة، بما يساهم في تحقيق عملية التنمية الشاملة ويقدم نموذجًا للتصور التنموي المتكامل الذي تنشده الدولة.
كما عقد الرئيس السيسي اجتماعًا حضره رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش واللواء أ.ح/ كامل الوزير رئيس أركان الهيئة الهندسية، والمهندس محمد يحيى زكي المدير التنفيذي لشركة دار الهندسة، والدكتور هاني سري الدين المستشار القانوني لمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، وتم خلال الاجتماع متابعة الإجراءات الخاصة بتنفيذ مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس والخطوات التنفيذية الخاصة بإنشاء "الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، والتي ستكون هيئة عامة لها الشخصية الاعتبارية وتتبع رئيس مجلس الوزراء مباشرة.
كما تم استعراض الخطوات التنفيذية لتطوير منطقة شرق بورسعيد وفقاً للمخطط العام الذي تم اعتماده للتنمية بمنطقة قناة السويس، حيث تم عرض مخططات توسعة ميناء شرق بورسعيد ليصبح ميناءً محوريًا على الصعيد العالمي، بالإضافة إلى تطوير الظهير الصناعي واللوجيستي من خلال إنشاء منطقة صناعية على مساحة 40 مليون متر مربع تهدف إلى توفير حوالي أربعمائة ألف فرصة عمل، فضلاً عن تطوير البنية الأساسية للمنطقة.
وخلال استقباله المستشار الاقتصادي في الديوان الأميري الكويتي الدكتور يوسف الإبراهيم ، أكد الرئيس السيسي ترحيب مصر بالاستثمارات العربية في مشروع التنمية في منطقة قناة السويس، وأن مصر تتطلع لمشاركة أشقائها العرب، ومن بينهم دولة الكويت ، في مشروع التنمية في منطقة القناة، بما يساهم في إعطاء دفعة للعمل العربي المشترك على المستوى الاقتصادي، لاسيما في ضوء ما اتخذته مصر من إجراءات وما أصدرته من تشريعات لتوفير مناخ جاذب للاستثمارات وتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين.
وعلى صعيد مكافحة التطرف، أشاد المستشار الاقتصادي بالخطوات الفاعلة التي تتخذها مصر في هذا الصدد، مثنيًا على المنظور الشامل الذي تتبعه مصر في مكافحة تلك الآفة الخطيرة، وأكد الرئيس خلال المقابلة على أن مقترح القوة العربية المشتركة يستهدف إنشاء قوة عربية للدفاع وليس للاعتداء، منوهًا إلى أن هذه القوة ليست موجهة ضد أي طرف، وإنما تهدف إلى ضمان أمن واستقرار الشعوب العربية والحفاظ على وحدة أراضي الدول العربية ومقدراتها.
وأكد الرئيس السيسي أهمية مواصلة عمل الرقابة الإدارية لتسوية مشكلات المستثمرين ومكافحة الفساد، وذلك خلال استقباله محمد عرفان جمال الدين رئيس هيئة الرقابة الإدارية ، الذي أطلع الرئيس على الجهود التي تبذلها الهيئة لتذليل العقبات التي قد تكتنف عمل المستثمرين في مصر، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس في هذا الشأن ، وبما يضمن توفير المناخ اللازم لجذب واستدامة الاستثمارات.
وشهد اللقاء استعراضًا للموضوعات التي تتابعها هيئة الرقابة الإدارية، والتي تتمحور بشكل أساسي حول مكافحة الفساد والتصدي لكافة أشكاله في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة، وذلك في إطار العمل على تدعيم مؤسسات الدولة والارتقاء بدورها وتعظيم الاستفادة منها.
ووجه الرئيس، خلال اللقاء، بأهمية مواصلة العمل على مختلف المحاور سواء الخاصة بتسوية مشكلات المستثمر.
وبمكافحة الفساد ومتابعة الجهاز الإداري للدولة، واتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها المساهمة في تحقيق عملية التنمية الشاملة وإيجاد بيئة مناسبة وجاذبة للاستثمار، ومناخٍ يتميز بالنزاهة والشفافية، وجهاز إداري فعال وقادر على العمل بكفاءة تتناسب مع متطلبات مرحلة البناء الراهنة.
وفي الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة، أكد الرئيس السيسي أن الدولة تستهدف إقامة تجمعات تنموية وسكنية في المناطق الحدودية مثل سيناء والنوبة والمنطقة الغربية، كما أكد في كلمته أمام الندوة جدوى مشروع قناة السويس الجديدة وتحقيقه لأهدافه المرجوة حيث نجح في توحيد المصريين والتفافهم حول هدف تنموي قومي ورفع الروح المعنوية للشعب المصري الذي عانى كثيًرا على مدار الأعوام القليلة الماضية، بالإضافة إلى إثبات جدية هذا الشعب وقدرته على العمل والإنجاز.
وأوضح الرئيس أن القناة الجديدة عكست رؤية متطورة ونموذجًا يحتذى به في تنفيذ كافة المشاريع الوطنية بهدف بناء مصر، مشيرًا إلى أن مشروع التنمية في منطقة قناة السويس لا يقتصر فقط على تطوير المجرى الملاحي للقناة، وإنما يشمل العديد من المشاريع التنموية والصناعية في منطقة القناة، فضلاً عن ربط الدلتا بسيناء عبر حفر 6 أنفاق أسفل القناة، ومن المقرر الانتهاء من أربعة منها في أكتوبر 2016.
ووجه الرئيس الشكر للقوات المسلحة التي سيذكر لها التاريخ دورها المشرف ليس فقط في حماية وتنمية مصر بل والمنطقة العربية والعالم بأسره، منوهًا إلى بالجهود الدؤوبة التي تساهم بها القوات المسلحة جنبًا إلى جنب مع جهود بقية أجهزة الدولة لتحقيق مختلف الإنجازات في أقل وقت ممكن.
وأشار الرئيس، في كلمته، إلى الجهود الجارية لتطوير ميناء شرق بورسعيد الذي سيتم الانتهاء منه أيضًا في أكتوبر 2016 بحيث يتكامل مع قناة السويس الجديدة، ويأتي في إطار توفير البنية الأساسية اللازمة لمشروع التنمية في منطقة القناة.
وأشار الرئيس إلى تخصيص 40 مليون متر مربع لإقامة مناطق صناعية في إطار مشروع التنمية في منطقة قناة السويس، مشددًا على أهمية توفير المناخ الجاذب للاستثمار والذي يضمن استدامة الاستثمارات من خلال إصدار القوانين التي تجذب وتحفز الاستثمار.
وعلى صعيد تحقيق الأمن الغذائي وتوفير احتياجات المواطنين الغذائية، أشار الرئيس إلى أنه يجرى العمل على إنشاء أكبر مزرعة سمكية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك شرق بورسعيد وعلى مساحة 23 ألف فدان وبأعلى المعايير العالمية، ومن المتوقع أن تساهم مشاريع تنمية الثروة السمكية في زيادة إنتاج مصر من الأسماك بواقع 50-100 ألف طن سنويًا.
وذكر الرئيس أن الدراسات تجري حاليًا بشأن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة من أجل تنفيذ المرحلة الأولى منها على مساحة 10 آلاف فدان، مشيرًا إلى أهمية ضغط الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروع.
وعلى صعيد إصلاح الجهاز الإداري في الدولة، أكد الرئيس على المسؤولية المشتركة فيما بين الحكومة والشعب، مشيرًا إلى أن الجهاز الإداري في الدولة يعمل به ما يناهز 7 ملايين مواطن، في حين أنه من الممكن تسيير هذا الجهاز بكفاءة تامة من خلال رُبع عدد العاملين فيه، ومع ذلك فإن الدولة لم تعمد في قانون الخدمة المدنية إلى إحالة أيٍ من موظفيها للتقاعد كما لم تُخفض رواتب أو علاوات الموظفين الذين تبلغ أجورهم 218 مليار جنيه سنويًا، بل قامت بتطبيق الحد الأدنى للأجور بواقع 1200 جنيه شهريًا.
وأكد الرئيس أن قانون الخدمة المدنية إنما يهدف إلى زيادة كفاءة العاملين في الجهاز الإداري في الدولة وتعظيم الاستفادة من الوقت والجهد والموارد المخصصة لهذا الجهاز.
وأشار الرئيس إلى أن عددًا من مرافق الدولة بحاجة إلى النهوض بها وصيانتها وتطويرها، وفي مقدمتها مترو الأنفاق باعتباره مرفقًا حيويًا سجل خسائر تقدر بنحو 150 مليون جنيه خلال العام الماضي، موضحًا أن تكلفة إنشاء أحد خطوط هذا المترو تبلغ نحو 20 مليار جنيه أي ما يعادل تكلفة إنشاء قناة السويس الجديدة.
وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية، أكد الرئيس أنه سيكون لدى مصر برلمانها الجديد قبل نهاية العام الجاري، موجهًا رجال القوات المسلحة وجهاز الشرطة بتأمين الانتخابات وضمان سلامة الناخبين وتشجيعهم على المشاركة، كما حث الرئيس جموع الناخبين على الاختيار الجيد لمن يمثلهم في هذا البرلمان، مشيرًا إلى أن حُسن الاختيار سيجعل من هذا البرلمان نقطة انطلاق لمستقبل واعد.
واستقبل الرئيس السيسي عددًا من المفتين وكبار علماء الدين المشاركين في المؤتمر العالمي الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية تحت رعاية الرئيس بعنوان "الفتوى: إشكاليات الواقع وآليات المستقبل"، حيث أشار الرئيس إلى التشويه الذي تتعرض له صورة الإسلام جراء انتشار أعمال العنف وارتكاب أبشع جرائم القتل وتبرير ذلك باِسم الدين وهو براء من كل تلك الأفعال المُحرمة.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس على عظَمة المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين ورجال الدين، ولاسيما في المرحلة الراهنة التي تشهد الكثير مما يطلقه البعض من فتاوى مغلوطة تتسبب في إساءة بالغة للدين الإسلامي.
كما أكد على أهمية تعظيم دور هيئات الإفتاء لتصبح المرجعية الوحيدة لإصدار الفتاوى، بما يساهم في تحقيق استقرار المجتمع ومواجهة الإشكاليات التي تواجه الفتاوى وأهمها تدخل غير المتخصصين لإصدار الفتاوى، بما يؤدي إلى حدوث انقسامات مجتمعية تهدد أمن وسلامة المواطنين وتؤثر سلبًا على عمليات التنمية.
وأكد أيضا على أهمية التحرك المبكر لدرء أخطار فكر التطرف عن المجتمعات الإسلامية دون انتظار لاستشراء هذا الفكر داخل تلك المجتمعات، مشددًا على أن يتم هذا التصدي بتجرد كامل لله عز وجل ولصالح الدين الحنيف، كما أكد على أن تصويب الخطاب الديني وتنقيته مما علق به من أفكار مغلوطة يعد مهمة أساسية تتكامل فيها جهود كافة علماء الدين من رجال الإفتاء والأئمة والوعاظ من أجل التصدي للرؤى المغلوطة والمشوشة التي تدعي خلافًا للحقيقة أن الدعوة لتصويب الخطاب الديني تنطوي على مخالفة لثوابت الدين والشريعة.
وفيما يتعلق بالقرارات الجمهورية، صدق الرئيس السيسي على قانون مكافحة التطرف، وأصدر قرارًا جمهوريًا بتعديل أحكام القانون الخاص بالتنمية المتكاملة في سيناء، وينص التعديل على أنه يكون تملك الأراضي والعقارات المبنية في المنطقة للأشخاص الطبيعيين من حاملي الجنسية المصرية وحدها دون غيرها من أية جنسيات أخرى ومن أبوين مصريين وللأشخاص الاعتبارية المصرية المملوك رأس مالها بالكامل للمصريين، كما أصدر قرارًا جمهوريًا بتعديل عناصر المعاش الإضافي، وأصدر قرارًا جمهوريًا بإنشاء ميدالية تذكارية للعيد الخمسين لإنشاء هيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة، كما أصدر قرارًا جمهوريًا بالموافقة على بروتوكول التعاون مع منظمة العمل الدولية بشان تعزيز حقوق العمال والقدرة التنافسية.
أرسل تعليقك