القاهرة ـ إسلام عبد الحميد
حرص الشعب المصري "مسلمين وأقباط"، على إحياء ذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وليلة رأس السنة من كل عام سواء بشراء الحلوى، أو الصوم والصلاة وقراءة القرآن بالنسبه للمسلمين، والذهاب للكنائس بالنسبة للأقباط، وذلك رغم تعدد الفتاوي الدينية ما بين التحريم وأخرى تعتبرها من أفضل الأعمال.
ووسط تعدد الفتاوى، التي صادفت هذا العام تزامن المولد النبوي مع أعياد رأس السنة والكريسماس، في أسبوع واحد، تصدرت شوادر الحلوى ميادين وشوارع مصر، فضلًا عن أشجار الكريسماس وزينة رأس السنة، لتستمر الاحتفالات بحثًا عن الفرحة والبهجة والأجواء الروحانية للمصريين.
ذكر أستاذ التاريخ واللغة في جامعة عين شمس الدكتور يسري عبد العال، أن نشأة الاحتفال بالمولد الشريف مختلف عليها بين العلماء، إلا أن المرجح أنها بدأت في القاهرة أيام الدولة الفاطمية في عهد المعز لدين الله الفاطمي سنة 362هـ.
وأضاف أن، الخلفاء الفاطميين كان لهم أعياد ومواسم طوال السنة منها الاحتفال برأس السنة، ويوم عاشوراء، والمولد النبوي، ومولد علي بن أبي طالب، ومولد الحسن، ومولد الحسين رضي الله عنه، ومولد فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ومولد الخليفة الحاضر.
وأشار عبد العال، إلى أن مظاهر الاحتفال عندهم كانت بجمع كمية كبيرة من السكر ويصنعون منه الحلوى من مختلف الأصناف وتعبأ في صواني نحاس وتوزع على دواوين الدولة والعامة، وأن الفاطميين لم يسبقهم أحد في الاحتفال بالمولد النبوي ومنها انتشرت إلى البلاد الإسلامية.
وتابع بإن المؤرخين، أكّدوا أن الغرض من ابتداع الاحتفال بالمولد النبوي في عهد الدولة الفاطمية، كان الهدف منه جذب قلوب العامة إلى الدولة الفاطمية الجديدة حتى يرضى المصريين عن تصرفاتها وسياساتها في إدارة البلاد، فلجئوا إلى أمور تمت بالصلة إلى المظهر الديني، وأن الخلفاء الفاطميون شاركوا في الاحتفالات التي تقام للأعياد الأخرى مثل عيد الميلاد عند الأقباط في مصر وغيرها من الأعياد والمواسم للغرض نفسه حتى ينالوا رضاء أهل الملل المختلفة القاطنين في مصر.
وأضاف، أن اتحاد المؤرخين العرب، اكتشفوا أن أصل شجرة الكريسماس، يرجع إلى شخص يدعي يونيفاس وهو الذي أدخل المسيحية إلي ألمانيا وطلب من الشعب أن يقطعوا شجرة صغيرة ويحملوها إلي قصر الملك تعبيرًا عن ميلاد المسيح والشجرة من نوع السرو أو الصنوبر، ثم بدأت في الانتشار وانتقلت إلي بلاد العالم حتى أن زوج الملكة فيكتوريا وضع شجرة الكريسماس في القصر، وعقب اختراع توماس أديسون للكهرباء أضيئت أول شجرة علي يد إدوارد جونسون عام1882.
وبحلول تلك الاحتفالات كل عام تتجدد حالة من الجدل حول كون المشاركة فيها أو الاحتفال بها حلال أم حرام، ويعد أكثر الفتاوى التي أثارت جدلًا هى التي أفتى بها نائب رئيس الدعوة السلفية الشيخ ياسر برهامي، حيث حرم تهنئة الأقباط برأس السنة الميلادية "الكريسماس"، ذاكرًا أن التهنئة بعيد الميلاد أمر مخالفة لعقيدة المسلمين، مؤكدًا أن تهنئتهم فى المناسبات الاجتماعية مطلوبة لحماية استقرار المجتمع.
أكدت أستاذ العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية في جامعة الأزهر الدكتورة آمنة نصير، أنّ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بمختلف مظاهره وشراء الحلوى هو فعل يثاب عليه المسلم، وتساءلت ما هو العيب في الاحتفال بميلاد سيد الخلق وأن يقوم رب الأسرة بشراء الحلوى لأولاده.
وتابعت نصير: أدعو من يسيئون القول بفتواهم عن جهالة وعدم معرفة أن يصمتوا ويكفوا عن التشدد والتطرف، لافتة إلى أن الرسول الكريم كان يحب أن يحتفل المسلمين بيوم الاثنين يوم مولده ويكثرون فيه من الصوم والصلاة وذكر الله، وحول تهنئة المسلمين للأقباط في أعيادهم ومنها عيد الميلاد المجيد، ذكرت، تهنئة الأقباط واجبة وفرض عين على كل مسلم ومن يقول غير ذلك فيصدق فيهم قول رسولنا الكريم هلك المتنطعون.
ومع بدء العد التنازلى لحلول عام 2015 وأعياد الميلاد، رصدت "مصر اليوم" تصدر أشجار وزينة الكريسماس المحلات والفنادق والمطاعم، لإضفاء جو من البهجة والفرحة على روادها، وحرصت محلات الزهور والهدايا، على عرض مجموعة متنوعة من هدايا العام الجديد تشمل بابا نويل، وزهور وأشجار عيد الميلاد وغيرها.
وأشار، صاحب محل زهور،عادل سليم، إلى أن الإقبال على شراء هدايا وزهور الكريسماس جيد مقارنة بالأعوام الماضية، وأن أسعار شجرة عيد الميلاد تبدأ من 50 جنيهًا فأكثر حسب النوع والحجم وأنه يوجد ستة أنواع من أشجار الكريسماس هى الأرز والصنوبر، والعفص والتوية وأبو كاريا والسرو، وأن الفنادق الكبرى والقنصليات الأجنية هم أكثر الجهات إقبالًا على شراء الأشجار والزهور حمراء اللون بمختلف أنواعها خلال احتفالات رأس السنة، وأشهرها زهرة "بنت القنصل"، ونحن نحرص كل عام على توفير كميات كبيرة من الأشجار وزينة رأس السنة، فهى تحقق مبيعات كبيرة كل عام، نظرًا لإرتباطها بعادات وتقاليد يحرص عليها المواطنين.
أما عن حلوى المولد النبوى، فالأمر لم يختلف كثيرًا عن زينة الكريسماس، حيث انتشرت شوادر البيع في مختلف شوارع وميادين الإسكندرية، وخاصة بالأحياء الشعبية التي يصعب على قاطنيها شراء الحلوى من سلاسل المحلات الكبرىّ، التي تستغل الموسم في رفع الأسعار.
وأضاف بائع حلاوة المولد، إبراهيم عيسوي، أنّ ارتفاع أسعار الحلوى ساهم في ضعف إقبال المواطنين على شرائها بالمقارنة بالأعوام الماضية، التي حقق فيها نسب مبيعات حاليًا، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار المكسرات والمواد الخام المستخدمة في صناعة الحلويات، مثل السكر والسوداني والسمسم وغيرها، ليصل السعر لكيلو النواشف يتراوح ما بين 35 و40 جنيهًا، بينما يصل سعر كيلو المربات إلى 50 جنيهًا، لافتا إلى أن أسعار أنواع المكسرات الأخرى، من البندق واللوز والفسدق يتراوح بين 80 و100 جنيه للكيلو.


أرسل تعليقك