القاهرة - وفاء لطفي
أعلن مرصد "الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة" التابع لـ"دار الإفتاء"، أنّ السطو على أعضاء الإنسان الحي أو الميت من الأمور المخالفة لنصوص الشريعة الإسلامية ومقاصدها في إجماع العلماء قديمًا وحديثًا، وشدد على أنّ سرقة الأعضاء البشرية والاتجار فيها حرام شرعًا، وتدخل فى باب الجناية على ما دون النفس، وعقوبته في هذه الحالة؛ القصاص.
وأكد المرصد في تقريره بعد رصد أخبار تفيد إجبار تنظيم "داعش" المتطرف، أطباء على إزالة أعضاء وأجهزة فسيولوجية لسجناء بعد إعدامهم من أجل المتاجرة بها، حيث أجاز التنظيم سرقة الأعضاء البشرية استنادًا إلى فتاوى شاذة قديمة، مبيّنًا أنّ الشريعة الإسلامية مبناها وأساسها على مصالح العباد في المعاش والمعاد؛ فجاءت لتحفظ للناس أنفسهم، وعقولهم، ودينهم، وأعراضهم، وأموالهم، فهذه الأمور الخمسة مقاصد الشرع الكليَّة، أو الضروريات المراعاة في كل ملة.
وأوضح أنّ حفظ النَّفس من أهم هذه المقاصد؛ بل أوَّلها؛ فنـهى الشرع الإنسان عن إلحاق الضرر في نفسه وفق أي شكل من الأشكال، وأمره اتخاذ كل الوسائل التي تحافظ على ذاته وحياته وصحته، وتمنع عنها الأذى والضرر، والبُعد عن المحرَّمات والمفسدات والمهلكات، وأرشده إلى التداوي عند المرض من خلال اتخاذ كل سبل العلاج والشفاء.
وأشار إلى أنّ التنظيمات التكفيرية تسعى إلى جلب التمويل اللازم للعمليات المتطرفة عبر شتى الطرق غير المشروعة، ثم تبحث في شواذ الأقوال وغريبها ما كتب قديمًا؛ لتشر عن تلك الممارسات وتؤصل لها دينيًا، مستغلة جهل البعض وعدم درايتهم في علوم الشريعة ومقاصدها.
وأضاف، أنّ "داعش" يعد أحد التنظيمات الكبرى في مجال الاتجار في البشر، حيث عمل التنظيم في أسواق للنخاسة يتم فيها بيع البشر والاتجار بهم، إلا أنّه يتميز عن باقي تنظيمات الاتجار في البشر؛ أنّه يسعى إلى إيجاد إطار شرعي وديني يبيح له ارتكاب تلك الجرائم، ولا يتورع عن لي عنق النصوص وتأويلها والبحث عن شواذ الأقوال والفتاوى؛ لإضفاء الشرعية الدينية على ممارساته الإجرامية في حق الإنسانية.
واعتبر إقدام "داعش" على سرقة الأعضاء البشرية والاتجار بها، حلقة في مسلسل البحث عن تمويل التطرف، ودعم المتطرفين الذي يستهدف ضرب استقرار الدول وأمنها والسيطرة على أراضيها ونهب ثرواتها وخيراتها وصولًا إلى استعباد مواطنيها والاتجار في أعضائهم لتستمر الدائرة التي تكفل لتلك التنظيمات الاستمرار والنمو والنجاح في تجنيد المزيد من الأفراد.
ودعا إلى مواجهة هذه الجرائم المتزايدة من التنظيم، والعمل على نزع الإطار الديني عنها، وفضح تلك الممارسات أمام العالم أجمع؛ لتتضح الصورة كاملة أمام الناس، ويميز الله الخبيث من الطيب، ويفقد هذا التنظيم السند الشرعي الذي يحاول من خلال شتى الطرق الارتكاز عليه.


أرسل تعليقك