توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأطفال يرتدون الأكفان بدلًا من ملابس العيد

سكَّان قطاع غزّة يستقبلون العيد بمزيد من الغارات الإسرائيليَّة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - سكَّان قطاع غزّة يستقبلون العيد بمزيد من الغارات الإسرائيليَّة

أطفال غزة يقفون في وجه الاحتلال
غزَّة – محمد حبيب

يستقبل سكَّان قطاع غزَّة عيد الفطر المبارك، والذي أطلقوا عليه اسم عيد الفطر "الشهيد" بدل "السعيد" الذي يهلّ عليهم صباح الاثنين بمزيد من الغارات والقصف الإسرائيليّ المتواصل الذي قضى على أيّة معالم للفرحة في هذا القطاع المحاصر الذي يتعرَّض لعدوان إسرائيليّ لليوم الـ22 على التوالي لم يبق شيء في قطاع غزَّة إلّا وأتى عليه قتلًا وتدميرًا وحرقًا.
وكانت شوارع قطاع غزَّة ومحالّها التجارية في مثل هذا الوقت كل عام ومع نهاية شهر رمضان، لا تكاد تهدأ من ضجيج العائلات التي تصطحب أطفالها، لشراء ملابس العيد، وجميع مستلزماته، وتزدحم الطرقات بالباحثين عن الفرح بعد شهر من الصيام، إلا أن الوضع هذا العام مختلف تمامًا، فالشوارع خالية ورائحة الموت والدَّمار في كل مكان، فالحرب الصهيونية أذاقت سكان قطاع غزَّة مرارة القتل المتعمد والتشريد، حيث فيها أسلحة محرمة دوليًّا، ليتحتم على الأسر الفلسطينية سيما ذوي الشهداء الذهاب في أول أيام العيد إلى المقابر لتقبِّل الأم تراب ابنها الشهيد, بدلًا من أن يأتي هو ليقبِّل يدها ويهنئها بالعيد، ولترثي الزوجة زوجها، في مشهد يحمل بين طياته ذكريات مؤلمة لأهالي الشهداء بأمنيات ألّا يأتي هذا العيد.
أما أطفال غزَّة الذين يفترض أنهم الشريحة الأكثر فرحًا بالعيد فقد اختفت من على وجوههم ملامح الطفولة، وهُدمت منازلهم، وتحطمت ألعابهم ، وتحولت ملابسهم الجديدة إلى كفنٍ يلتفّ حول الأطفال الذي استشهدوا بفعل هذا الاحتلال الذي قتل الأطفال بقذائفه وصواريخه التي سقطت على منازلهم دون رحمةٍ أو مبررٍ، ضاربة كل القوانين والأعراف الدولية بعرض الحائط.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن معدلات قتل الأطفال الفلسطينيين في غزَّة زادت عن طفل واحد كل ساعة خلال هذه الحرب وهذا يعني 250 طفلًا كل عشرة أيام، و 750 طفلًا في الشهر وهو معدل قد يفوق عدد المواليد في غزَّة شهريًّا.
وبلغت نسبة عدد القتلى من الأطفال من بين ضحايا الهجوم الإسرائيلي من المدنيين 33%، ومن بين الضحايا أطفال لا تتجاوز أعمارهم الخمسة أشهر.
وإذا لم يتحرك الضمير العالمي للوقوف في وجه المعتدين واتخاذ قرارات ملزمة ومرتبطة بعقوبات جدّية، فإن هذه الأرقام والمعدلات المفزعة قابلة للزيادة.
إن أطفال غزَّة  وإن لم تغتالهم يد العدوان الإسرائيلي، فهم يعيشون أيضًا أصنافًا أخرى من التعذيب حين يفقدون الأهل وتهدم منازلهم وتحرق مزارعهم.
وكثير هي الحالات التي تدمي القلب، من عائلات استشهد أطفالها خلال هذه الحرب الشرسة، "أحمد وسمير ومعتز وألفت" هم أطفال عائلة النجار التي ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بشعة في حق عائلتهم استشهد على إثرها أكثر من 20 فردًا من عائلتهم .
ولن يتمكن هؤلاء الأطفال من ارتداء ملابس العيد التي وعدتهم والدتهم بها بعد أن باغتتهم صواريخ الطائرات الإسرائيليَّة لتقتل من داخل منزلهم شرق خان يونس .
ويروي "أحمد النجار "  أحد الناجين من المنزل تفاصيل الليلة الأخيرة على العائلة حيث يقول إن الصواريخ والقذائف التي سقطت على المنطقة كانت كفيلة بأن تحرق مدينة كاملة نظرًا لكثافتها وقوة الانفجارات التي تحدثها.
وأضاف " أحمد " أن هذه الصواريخ لم ترحم حتى الأطفال ولا الأمهات اللواتي احتضنَّ أطفالهنَّ في الشوارع حتى أصابتهنَّ شظايا الحقد الأعمى واستشهد من داخل المنزل الذي استهدف أخيرًا بالطيران الحربي ليحوله لركام وتحته الأطفال والنساء والمسنّون.
ويذكر هنا أيضًا استهداف منزل يعود لعائلة العجرمي والذي أدى هذا القصف لاستشهاد 5 شهداء من عائلة أبو عيطة من بينهم الطفل "أدهم أبو عيطة" الذي كان ينتظر عيد الفطر السعيد ليرتدي الملابس الجديدة التي أحضرها له والده قبل الحرب على غزَّة ، ولكن حرمت صواريخ الاحتلال "أدهم" من ارتدائها وبدلتها لكفن ملطخ بدمائه هو وعائلته .
أما المواطنة أم أحمد، 50 عامًا، فتشير إلى أنه لا عيد في غزَّة، فالبيوت مقصوفة، ورائحة الدم تفوح في كل مكان، والآلاف من النازحين ينامون في المدارس وعلى الطرقات، وتؤكِّد أن بيتها لم يعد له أثر، ولا يمكن لأطفالها أن يحتفلوا بعيد يطرق بابهم المقصوف.
كما لا تجد "سهير النجار" 45 عامًا وهي أم لستة أطفال في أي تهدئة إنسانية قبل العيد، أو خلاله، فرصة لنسيان ما تعيشه غزَّة، فالجرح كما تقول لوكالة الأناضول، أكبر من أن يتم اختصاره في ساعات أو أيام من التهدئة.
وتتابع النجار أنه لا شيء على حاله، فكل شيء قد تغير، آلاف المنازل دُمرت، ورائحة الحرب تملأ المكان، لا يمكن لأحد أن يصنع كعك العيد، أو يشترى الحلوى، أو الملابس الجديدة لأطفاله وهو يبكي ذويه الراحلين.
أما رندة حمد فتشير إلى أنها أخبرت صغارها أن جيرانهم فقدوا أطفالهم في الحرب، ويجب أن مشاركتهم المشاعر، لذا فلن يقوموا بشراء ملابس للعيد هذا العام، أو ألعاب وحلوى.
ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ السابع من الشهر الجاري، حربًا ضد القطاع، أطلق عليها اسم "الجرف الصامد"، وتسببت الحرب منذ بدئها باستشهاد 1062 فلسطينيًّا، وإصابة نحو 6000 آخرين بجراح، بحسب مصادر طبية فلسطينية.
وتسببت الغارات الإسرائيليَّة المكثفة والعنيفة على مختلف أنحاء قطاع غزَّة، إلى جانب الشهداء والجرحى، في تدمير 1825 وحدة سكنية، وتضرر 22145 وحدة سكنية أخرى بشكل جزئي، منها 1560 وحدة سكنية غير صالحة للسكن، وفق معلومات أولية صادرة عن وزارة الأشغال العامة الفلسطينية.

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكَّان قطاع غزّة يستقبلون العيد بمزيد من الغارات الإسرائيليَّة سكَّان قطاع غزّة يستقبلون العيد بمزيد من الغارات الإسرائيليَّة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سكَّان قطاع غزّة يستقبلون العيد بمزيد من الغارات الإسرائيليَّة سكَّان قطاع غزّة يستقبلون العيد بمزيد من الغارات الإسرائيليَّة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon