القاهرة أحمد عبد الفتاح
أكد عدد من خبراء قانون الدستور، أن إقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعديلات قانوني مباشرة، للحقوق السياسية ومجلس النواب خطوة مهمة على طريق إجراء انتخابات مجلس النواب؛ لاستكمال أهم الاستحقاقات الانتخابية المتبقية بعد الاقتراع على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية.
وأوضح الخبراء الذين تحدثوا إلى "مصر اليوم"، أنه لم يعد هناك أية أعذار للتأجيل أو المماطلة في إجراء الانتخابات النيابة التي تأخرت لأكثر من عام عن موعد استحقاقها، مطالبين اللجنة العليا للانتخابات بالبدء فورًا في إعلان فتح باب الترشح والاقتراع حتى يكون لمصر مجلس نواب منتخب مع نهاية العام.
وكان الرئيس السيسي، أصدر القرار رقم 92 لعام 2015 الذي يخص تعديل بعض أحكام القانون تنظيمًا مباشرًا، للحقوق السياسية ومجلس النواب، حيث تضمنت التعديلات أن يكون الحد الأقصى لما ينفقه المترشحون على القائمة المخصص لها 15 مقعدًا؛ مليونين و500 ألف جنيه، ويكون الحد الأقصى للإنفاق في مرحلة الإعادة مليون جنيه، أما بالنسبة إلى القائمة المخصص لها 45 مقعدًا فيكون الحد الأقصى للإنفاق 7.5 مليون جنيه وفي الإعادة ثلاثة ملايين جنيه.
كما تنص التعديلات، على أن يشكل أول مجلس للنواب، بعد العمل وفق الدستور الصادر في 18 كانون الثاني/يناير عام 2014 من 568 عضوًا ينتخبون عبر الاقتراع السري المباشر، ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين ما لا يزيد عن 5% من الأعضاء ويكون انتخاب مجلس النواب لواقع 448 مقعدًا من خلال النظام الفردي و120 مقعدا عبر نظام القوائم المغلقة المطلقة، مؤكدا أنه يحق طبقا لهذه التعديلات للأحزاب والمستقلين الترشيح، سواء على المقاعد الفردية أو القوائم.
وأبرز الفقيه الدستوري الدكتور ابو العلا النمر، أن هذه التعديلات التي أقرها الرئيس، لها جوانب إيجابية، في مقدمتها أنها تعبر عن نية الرئيس القاطعة والصادقة في أن يكون هناك برلمان منتخب للدولة، ثانيًا أن هذه التعديلات ما هي في الحقيقة إلا تعديلات تنظيمية لمراعاة العدالة والمساواة وإتاحة فرصة متكافئة أمام جميع المرشحين، حيث لا يتم إعلاء الفئة الغنية على الفئة المتواضعة التي هي من عامة الشعب وقررت خوض غمار العملية الانتخابية.
وأضاف النكر: "أتمني أن تتم هذه الانتخابات حتى يكتمل التنظيم الدستوري للدولة ويكون لمصر برلمانًا منتخبًا يحقق العدالة التشريعية المنشودة خصوصًا وأن الدستور المصري كفل له صلاحيات واسعة".
من جانبه أشار أستاذ القانون في جامعة "عين شمس" حمدي عبد الرحمن، إلى إن التعديلات المطلوبة في القانونين استغرقت وقتًا كثيرا خلال الفترة الماضية، وكانت سببا في تأجيل الانتخابات النيابية ومن ثم كان صدورها حتميا؛ كي يتم انتخاب مجلس نواب جديد، لافتا إلى أن "إقرار القانونين خطوة على الطريق الصحيح لتبدأ الاجراءات، في القريب العاجل، وليكون لدينا برلمان قبل نهاية العام"، مبينًا أن الدستور يعطي صلاحيات لمجلس النواب لإحداث توازن بين سلطة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، موضحًا أن المجلس سيكون مرحلة أولى من تجربة جديدة، تتضمن بعض الأخطاء أو التشوهات؛ ولكن في الحدود المعقولة.
ووجه عبد الرحمن إلى أن "حتمية الممارسة التي تعلم الناس كيف تكون الديمقراطية الحقيقية التي لا نمارسها مدة 60 عامًا، وبالتالي من الطبيعي أن يسفر المجلس عن بعض الأخطاء أو السلبيات؛ لأن الشعب نفسه نسي الممارسة الديمقراطية والناس تعلمت بعد ثورة كانون الثاني والوعي تزايد، كما أنه لدينا مجلس النواب في ظل الدستور، أحد المحاور الرئيسة في العمل السياسي؛ لأنه يوافق على الحكومة ويقيل الحكومة ويسائل رئيس الجمهورية، فنحن لدينا نظام برلماني رئاسي، أحد مزايا الدستور المصري".
وقال أستاذ القانون الدستوري الدكتور شوقي السيد، أن هذه الخطوة تعني ضرورة البدء فورًا، في الانتخابات المقبلة من دون عذر أو خوف أو تردد ولم تعد هناك أي عقبات أيا كانت التشريعات لأن الوقت تأخر أكثر من عام، خصوصا أنه تم إلغاء ورفع الحظر عن المدة المحددة للمحكمة الدستورية للنظر في الطعون المقدمة ضد قوانين الانتخابات.
وأردف السيد: "علينا أن نبدأ مباشرة، بعد افتتاح قناة السويس، وأن تعلن اللجنة العليا للانتخابات إجراءات الدعوة لفتح باب الترشح أيا كانت النتيجة وأن نعمل جميعا على أن يعبر المجلس عن الشعب المصري كله، والكل مدعو إلى ممارسة اختصاصاته ومسؤولياته خلال هذه المرحلة الخطيرة".


أرسل تعليقك