القاهرة ـ أكرم علي
أجمع خبراء سياسيّون على أنَّ جماعة "الإخوان المسلمين" (الإرهابية قانونًا) فشلت في الحشد لأعضائها في الذكرى الأولى لعزل الرئيس محمد مرسي، بما يؤكّد شرعية النظام القائم، الذي جاء عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة، شارك فيها أكثر من 26 مليون مصري.وأكّد أستاذ العلوم السياسية محمد سالمان أنَّ التظاهرات التي خرجت، الخميس، في ذكرى عزل مرسي، لم تتعد المئات، واصفا إياها بـ "السراب، الذي ليس له وجود ملموس وحقيقي على أرض الواقع".
وأوضح سالمان، في تصريحات إلى "مصر اليوم"، أنَّ الشرعية الآن مع الشعب المصري فقط، وهو من سحبها من مرسي في تموز/يوليو الماضي وسلمها للرئيس عبد الفتاح السيسي، وأعطاه الفرصة لقيادة البلاد، وتحقيق مطالبهم وحقوقهم، وإلا سيسحب منه الشرعية مثل الذي سبقه".
وأشار سالمان إلى أنَّ "الإخوان أدركوا أنّه لا وجود لهم في الشارع المصري، وأن قدرتهم على الحشد أصبحت ضعيفة ومستحيلة".
ورأى الباحث السياسي في الحركات الإسلامية محمد عبد العظيم، في تصريح إلى "العرب اليوم"، أنَّ "الإخوان أصبح ليس لهم مكان في التظاهرات السلمية، وقدرتهم على الحشد أصبحت ضعيفة للغاية، وكل ما يلجأون له هو التفجيرات والعنف المستمر تجاه الجيش والشرطة".
ولفت عبد العظيم إلى أنَّ "هناك حالة نفسية سيئة تسيطر على الإخوان، وتجعلهم يتجهون إلى إحداث التفجيرات دون مراعاة للشهر الكريم"، معتبرًا أنَّ "الإخوان الآن أمام خيارين إما الاستجابة للوضع الراهن، والعودة إلى الحياة السياسية شريطة الابتعاد عن العنف، أو التعامل معهم أمنيًا، ولن يتدخل أحد للإفراج عنهم".
وشدّد على أنَّ "هناك اتجاهات داخل التحالفات الإسلامية للاستجابة للوضع الراهن، لاسيما بعد دعوة القيادي الإسلامي عبود الزمر، ورفض البعض الآخر لفكرة الاستجابة للوضع، ما أدى إلى الانشقاقات والتصدعات داخل التحالف الموال للإخوان".
يذكر أنَّ القضاء المصري حكم على المرشد العام لجماعة "الإخوان" محمد بديع، بالإعدام مرتين، إلا أنَّ الحكمين غير نهائيين، ويمكن الطعن عليهما أمام محكمة النقض.
وتسبّب عزل الرئيس محمد مرسي في مقتل أكثر من 500 من ضباط وجنود الشرطة والجيش، فضلاً عن قتل الآلاف من أنصار مرسي، واعتقال الآلاف أيضًا، بتهمة التجمهر والتحريض.
وتشهد مصر حربًا قضائية حقيقة، حيث تصدر المحاكم أحكامًا بالسجن على عشرات المعارضين بتهمة خرق قانون التظاهر، الذي يحظر أيّة تظاهرة ما لم تحصل على تصريح مسبق من وزارة الداخلية، فضلاً عن أحكام قيادات "الإخوان"، الذي تمَّ اعتقالهم فور فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة في أب/أغسطس الماضي.
وتسعى بعض الأطراف في الوقت الراهن إلى احتواء الخلاف بين "الإخوان" والحكومة، طالما التزاموا السلمية وإمكان خوضهم الانتخابات البرلمانية المقبلة.


أرسل تعليقك