توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعد غزوه مصر زاره هوميروس في المنام

الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري

كانت ميناء الاسكندرية أعظم بوتقة عقلية عرفها العالم
القاهرة ـ سعيد فرماوي

يقع سر الإسكندرية في "الكأس الذهبي" كما يعتقد المؤرخون الكلاسيكيون، وهو عبارة عن كأس مرصع بالجواهر الصغيرة بما يكفي ليحمل في اليد الواحدة، وجد في مساكن الملك الفارسي درايوس الثالث قبل أكثر من 2300 سنة، الذي هزمه الإسكندر الأكبر مسيطرا بذلك على أغلى ما بحوزته وهي أعمال هوميرس.

الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري

وحلم الإسكندر بعد وقت قصير من غزوه مصر في المنام أن هوميروس زاروه وتحدث باللغة الأوديسة، وكان من بين حديثة إشارة إلى الجزيرة المصرية فاروس في البحر المتوسط، وفي صباح اليوم التالي سافر الإسكندر إلى فاروس ووقف تحت صخورها، وأمسك بـ"الكأس الذهبي" وأخذ يحدق في المرابط التي تمتد على الساحل، وبعد صمت طويل أومأ برأسه، ومن هذه الشواطئ ظهرت أهم مدينة في العالم القديم على الإطلاق.

الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري

نشأت الإسكندرية الأصلية قبل 2000 سنة من التطور الحضاري، ونقلت لبنات البناء من أقدم المعابد والآثار القديمة البعيدة إلى القاهرة ولندن ونيويورك، والباقي دمرته الزلازل والغزوات العسكرية أو غمرت تحت سطح البحر، ولفهم المدينة القديمة كان على علماء الأثار إزالة القشرة الحديثة حتى الوصول إلى الطبقات العميقة التي غالبا ما تكون متناقضة مع الأسطورة والفولكلور، وعدد قليل من المدن الكبيرة غارقة في الأسطورة مثل الإسكندرية؛ ويعود السبب لأنها واحدة من العواصم التي ضمت الكثير من القصص العالمية وساهمت في كتابة فصل جديد من التاريخ الحضاري.

الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري

ويقول مؤلفي كتاب "أصول المدينة" جاستين بولادر وهوارد ريد " كانت الإسكندرية أعظم بوتقة عقلية عرفها العالم؛ ففي هذه القاعات وضعت الأسس الحقيقية للعالم الحديث، ليس مجرد الحجارة والبناء، بل والأفكار أيضا".

وتعد المنارة والمكتبة والمتحف من بواقي الإسكندرية القديمة، وقد بدأ تأثير المدينة على الحياة المعاصرة مع التصميم بشكل عام، فاستطاع مهندس الإسكندر دينوقراطيس بناء معلب كرة قدم ملحمي يجمع بين المكان العام والخاص والشكل والوظيفة بجانب البر والبحر، وأصبح أي إم فوستر واحدا من المؤرخين الأكثر شهرة لحياة الإسكندر في العشرينات، وقال عن الإسكندر "استطاع أن ينتج أفضل ما خلفه الإغريق"، لكن للأسف دفنت تحفة دينوقراطيس المعمارية تحت الماء.

واستخدم المهندس دقيق الشعير في غياب الطباشير لوضع أشكال الطرق المستقبلية للمدينة الجديدة بمنازلها وقنوات مياهها، لكن في الوقت الذي أخذ فيه مساحوه يحسبون الزوايا ذات الصلة وأخذ العمال يبعثرون الخطوط، حلقت أسراب من الطيور البحرية فوق المدينة، واعتبره الكثيرون على الأرض نذير شؤم لزوار المدينة التي تحمل اسم الإسكندر، لكن الكاهن الشخصي له كان لديه وجهة نظر مختلفة، فشرح للجنرال أنها كانت إشارة إلى أن الإسكندرية ستتمكن في يوم من الأيام من توفير القوت لكوكب بأسره.

وواصل المهندس عمله، وخصص موقعا للقصر الملكي للإسكندر ومعابد كل الآلهة اليونانية والمصرية، والسوق التجاري، ومركز الجمع بين الطوائف، والوحدات السكنية والجدران المحصنة؛ وشقت قنوات من نهر النهيل تحت الشوارع الرئيسية لتزويد منازل الأغنياء بالمياه العذبة.

وكانت مهمة دينوقرايس الأساسية نسخ نموذج المدن اليونانية التي كان معتادا عليها لتصبح الإسكندرية، وقد كان هو نفسه تلميذا لهيبودوماس الرجل الذي كان مسؤولا عن بناء الميناء الأثيني العظيم في بيرايوس، ووصفه أرسطو بأنه فنان استطاع نقل فنه إلى المدن، لكن مديه له توقف عند هذا الحد نظرا لأنه انتقد طريقة عيشه الفاخرة.

ويعتقد هيبودوماس أن تصميم المدن يعني أكثر من مجرد رسم للحدود الخارجية للموقع، بل يجب أن يفهم المخططون كيفية عمل المدينة، ليس من الناحية اللوجستية فقط بل من الناحية السياسية والثقافية، فهو لا يعد الشوارع امتدادات للمنازل والمحلات فقط، بل هي نقاط مركزية في حد ذاتها لإنتاج تحفة حضرية بكفاءة، لكنه لم يخطط مدينة كاملة واقتصرت مشاريعه على تحويل أجزاء صغيرة من المدن القديمة، فيما كان مشروع الإسكندرية بالنسبة لدينوقراطيس بمثابة قماش أبيض تسمح له بالابتكار على نطاق غير مسبوق.

وتجلت عبقرية الأخير في تمديد خطوط من ملعب كرة القدم إلى الماء، وبناء جسر بري واسع بعرض 600 قدم معروف باسم هيبباتاستاديون؛ لأنه كان 7 أضعاف طول المعلب اليوناني التقليدي، ووصل الجسر إلى خارج البر الرئيسي لجزيرة فاروس وخلق مينائين كبيرين على جانبي الجسر؛ بالتالي تكاملت كل عناصر المدينة المختفلة، ويوضح مؤلف "عمارة الإسكندرية" الدكتور جوديث ماكينزي " شكل الجسر الموانئ والمرافئ التي تحيمها المنارة فيما يقع خلف المنارة شبكة المدينة الرئيسية، لقد كانت حزمة واحدة، ونجحت بالفعل".

وتكمن حيوية ونجاح الإسكندرية ليس في جذورها الإغريقة فقط، بل في التأثيرات المصرية عليها، فمرت حكاية "الكأس الذهبي" جيلا بعد جيل، ويبدو أن موقع المدينة اعتمد على معرفة وخبرة هوميروس المحلية، فلم تكتف المدينة بتشكيل العلاقة المثالية بين الحضارة المصرية الفرعونية المعزولة داخليا وإمبراطوية التجارية اليونانية البحرية في المتوسط فقط، بل وحققت طرقها أقصى قدر من رياح البحر الباردة، وجمعت مبانيها بين أفضل ما في العمارتين الشرقية والغربية، ونسخت جدران المنارة القديمة الشهيرة لها على مآذن لا تعد ولا تحصى في بقية أنحاء مصر وعلى العديد من أبرج الكنائس في العالم.

وأخذت سمعة المدينة تتصاعد في السنوات اللاحقة لبنائها، وبدأت مؤسساتها الأكثر شهرة في التشكل، أهمها المتحف وهو بالفعل كان معبدا للفنون وجمع كبار العلماء في جمعيع التخصصات الأكاديمية، وفي مكتبته (التي يعتقد أنها الأكبر على ظهر الأرض) جمعت الكتب الموجودة على السفن التي جلبت خصيصا لها.

وللأسف لم يعش الإسكندر كي يرى هذه العجائب، أو في الواقع المدينة التي أسسها، ففي الفترة التي بدأ فيها دينوقراطيس بوضع الأساسات سافر الملك للتشاور مع أوراكل في سيوه في عمق صحراء مصر الغربية، ثم اتجه إلى الشرق لحملات استعمارية جديدة في بلاد فارس والهند، وفي غضون 10 سنوات قيل إنه مات في بابل، وخلف وراءه بلطيموس الأول على مصر، الذي استطاع خطف جثة الملك من وطنه المقدوني الأصلي الذي يقع في شمال اليونان وجلبها إلى الإسكندرية لتدفن في قبر ضخم، ولليوم يعد مصير جثة الإسكندر من الجانب المظلم للإسكندرية.

 وأراد بطليموس جثة الإسكندر كي يضفي المزيد من الشرعية على سلطته؛ لتظهر بذلك شكل المدينة كوسيلة للسطلة الاستبدادية والحكم الإلهي بدلا من مدينة فكرية حديثة وعصرية، في حين أن المقصد الأساسي للمدينة كان تمتع الجميع على قدم المساواة، وأصبحت الإسكندرية بذلك قالب الحكم المطلق في المناطق الحضرية بتخطيطها الصارم وغياب الديمقراطية.

وكتب المؤرخ تشارلز مومفورد في كتاب "المدينة المنوية في التاريخ" "ما تبقى من الدراما الحضرية القديمة كان مجرد الهياكل، ففي المدينة القديمة كان لكل مواطن دوره، فيما مدينة بلطيموس كان الجميع يخضعون للأوامر وليس عليهم سوى الطاعة".

ويرى مومفورد أن الشكل الرسمي والجمال تجده في الإسكندرية من الخارج، والحقيقة تعكس تفككا وفوضى كبيرة، واستمر التوتر حول ما إذا كان تصميم المدن يخدم السكان أم الحكام على مدى العصور، واستمر في الإسكندرية حتى يومنا هذا.

وتعد الإسكندرية اليوم موطنا لنحو 5 ملايين نسمة، وهي ثاني أكبر منطقة حضرية في مصر، ولديها الكثير من الثورات الحضارية في السنوات الأخيرة، ولا تزال المدينة على خط المواجهة في رؤى التخطيط الحضاري المدروس وما يجب أن يبدو عليه.

وكشف العام الماضي عن مخطط لإعادة بناء المنارة القديمة التي فقدت موقعها الأصلي منذ فترة كبيرة بصفتها جزء من مشروع إعادة تطوير كبيرة تشمل مراكز التسوق الجديدة الكبرى والفنادق الراقية، وأصر النقاد على أن المقترحات لم تضع في الاعتبار الاقتصاد غير الرسمي والتاريخ المعماري الهش المعقد، وأشاروا إلى أن القرار اتخذ دون التشاور والاتفاق مع السكان.

وأشار محلل السياسة الحضرية في مصر عمرو علي إلى أن "الحقيقة ليست حول تضخيم التاريخ الثقافي الغني للإسكندرية بمقدار ما هو حول جوانب تاريخها التي يمكن تسويقها بنسبة أكبر على حساب الصالح العام".

وتابع أن سلطة السمامرة في المدنية يجب أن يكونوا حكيمين كفاية كي يقرؤوا عن تفاصيل المدينة القديمة التي بنيت بعد عقود من وقوف الإسكندر للمرة الأول على شواطئ فاورس، وقرر بناء مدينة جديدة، وكما جرت العادة فإن مهندس منارة فاروس العظيمة سوستراتوس كرس بناءه للعائلة المالكة في مصر على لوحة الجص بالقرب من مدخله، وتحت اللوحة نقش سرا "لجميع أولئك الذين أبحروا في البحار"، وبقيت مسألة الأشخاص المهتمين بالبناء الحضاري المخطط له حية منذ ذلك الحين.

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري الإسكندر يبني مدينة تحمل اسمه قبل 2000 سنة من التطور الحضاري



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon