توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خاضت المغامرات التي سيتوحد القارئ معها في تجربة شعورية رائعة

رحلة عبر هبرديس التاريخية تسردها مادلين بوينتانج مستلهمة فكرة الوطن

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - رحلة عبر هبرديس التاريخية تسردها مادلين بوينتانج مستلهمة فكرة الوطن

الرحلة الرائعة عبر دروب هبرديس الجغرافية
إدنبرة ـ عصام يونس

استغرقت الكتابة عن هذه الرحلة الرائعة عبر دروب هبرديس الجغرافية والتاريخية ست سنوات. حينما شرعت مادلين بوينتانج في مشروع كتابها لم تكن تتوقع الاستفتاء الأسكتلندي، إلا أن النقاش المستقل يغذي غايتها في استخدام الجزر للوصول إلى فهم وإدراك أفضل عن بريطانيا، وفكرة الوطن. إنها تزور هبرديس كثيرًا، مستلهمة وناهلة من رحلات طفولتها للمرتفعات ومن ميراثها العائلي فضلًا عن نهلها الأدبي لصموئيل جونسون وجيمس بوزويل وجورج أورويل.

يتضح من البداية أنها أدركت الإلهام الشعري للجزر –"غادرت البقايا البركانية، قبل أن نبلغ عنها الجرف القاري، وتركت أوروبا متجهة عبر المحيط الواسع إلى الأميركتين"-وجمالها المكتئب المصاحب لتاريخ من التهميش والخسارة، تلك الجزر الحائرة بين التهجير واستخراج التصاريح. استغرق الأمر معها مدة طويلة لمعرفة هبرديس بوجهها المعاصر، وأماكنها المتاحة للإقامة.

كرّر العديد من المثقفين المحليين موضوع تفرد الجزر الغربية ومثاليتها بالإضافة إلى الكتابة عن الثقافة الغيلية. تبرز الفكرة من خلال: "وقوف فكرة غيلية هبرديس أمام كل شيء في أواخر القرن التاسع عشر، حينما كانت بريطانيا إمبراطورية حضارية صناعية وافتقرت إلى الروحية والشاعرية وإلى روح الخيال والموسيقى والشعور والحدس والبديهية والعفوية". وأحد المفارقات المعروفة عن الكتاب أن بوينتانج تستعرض العديد من الطرق، فرض تلك القيم بنفسها، فهي لم تكن سوى زائرة مسافرة من لندن وليست إحدى قاطنات الجزر، مما تسبب في البداية بعدم انسيابية شعورية، كمن يكتب عن وطن شخص آخر مثلما يكتب عن وطن ليس وطنه.

على الرغم من أنها كانت تعي تمامًا-شأنها شأن أي محرر سابق في "الغارديان" يحترم قدراته-بالمعوقات التي قد تواجهها في سبيل الكتابة عن الآخر، إلا أن ذلك لم يوقفها: أقرّت أنها كانت تتطلع إلى الفرار ورؤية الجُزُر كأرض أبدية، كما أشارت إلى أن كتابتها كانت متماسكة ومترعة بالبهجة حينما كانت تتحدّث مع زائري الجنوب-الشعراء والأرستقراطيين-ثم قاطني الجزر أنفسهم الذين كانت تحيطهم هالة من الغموض. تعلمت من أخطاء الغير وتجنبت هبوط المستوى الذي تعرّض له جونسون ورغبة لويس ماكنيس غير الموفقة في العثور على وطن أو انتماء.

كتبت بوينتانج "تعلمت أن الجزر تصر على الصبر"، فنجد أنها قد تغلبت على المشاكل المحتملة للمشروع متسلحة بالانتباه والذكاء والفطنة. قد تكون مجرد زائرة لكنها استغلت الوقت وقامت بإجراء البحث وجمع المعلومات. خاضت مغامرات، بصحبة ابنها: على متن قارب صغير في دوامات كالوم ستيوارت، وذهبت للتخييم على شواطئ تعصف بها الرياح، وزارت دير بوذا ورأت خدمة الكنيسة المجانية. وقد زارت العديدين من جزر هبرديس.

يركز مضمون الكتاب على طواف بوينتانج شرقًا وغربًا عبر سبعة جزر من جورا إلى سانت كيلدا، بينما كانت تطوف بخيالها وفكرها في المساحة الزمنية بين القرن السابع عشر والوقت الحالي، عندما نراها تناقش قضايا مثل تغيُّر المناخ وتطوير الطاقة المتجددة. تبدأ الرحلة من جزيرة مقدسة وهيلوتيل حيث التقت بوينتانج بزوجها منذ عشر سنوات، إلا أن العنصر الذاتي في هذا الصدد خافت. الأهم من ذلك هو تضمينها للمناظر الطبيعية في التاريخ السياسي والثقافي.

تصف الكاتبة كتابها بنفسها سالكة بذلك العديد من السبل قائلة: قد نرى رؤية جديدة وغريبة للسرد التاريخي إذا قمنا بسرده مكان حدوثه بدلًا من وقت حدوثه." تتراكم موضوعات متنوعة لتعطي صور عن الجزر. يتحدث الفصل الخاص بستافا عن شقوق جيولوجية، والأساطير النضالية العظيمة مثل قصائد ماكفرسون عن ملحمة أوسيان الرومانسية، وفكرة انش كينيث عن السمو، حيث قضت ميتفورد وحدة سنواتها الأخيرة.

 على جزيرة لويس أكبر جزيرة، نتحرك من النيس إلى شطرنج الفايكنغ، حتى الشاعر والروائي إيان كرايتون سميث وبشكل حاسم إلى اللغة الغيلية، "بتقاليدها العريقة في الشعر والغناء". نطرح سؤال استفزازي "ما الذي يمكن أن نفقده باختفاء الغيلية؟" وتفضي بنا الاجابة إلى استكشاف رائعة علمناها خلال مقابلات مع المؤرخين المحليين، وهي أن اللغة نفسها تعد قوة مقاومة للرأسمالية. إن مفهوم كلمة غيلياني يعني الأشخاص الذين ينتمون إلى الأرض، كما رفض سكان جزيرة لويس الفقيرة عرض العمل في مصانع تعليب الأسماك عند صاحب الجزيرة لورد لوفارهالم.

بالقدر الذي يقدم من خلاله الكتاب نظرة فكرية، إلا أن حب الوطن شعور في الكتاب. ضحت جزيرة لويس، بأعلى نسبة في بريطانيا، بأبنائها الذين عملوا وماتوا في الحرب العالمية الأولى، وعلمت بانتانج ، من خلال تاريخ عائلتها- أن الكتاب مكرّس لعمين لها قتلوا في تلك الحرب. يشير انتشار الكتاب إلى أنه يتحدث عن موضوع من الممكن يشكل إلهاما لمزيد من الدراسة. هناك نقاش عما إذا كان سكان الجزر القدامي أم الوافدين الجدد هم من سمحوا للجاليات المهاجرة بالاستمرار في الذهاب إلى هناك.

كانت الكاتبة قد خططت إنهاء الكتاب في الجزيرة المنعزلة الشهيرة سانت كيلدا، إلا أن رحلة بوانتينج سريعا رأت بأن الرحلة مكررة ومبتزلة (هناك أكثر 700 كتبوا عن الجزيرة). لذا فقد اتخذت خطوة للوراء ونظرت إلى ظاهرة سانت كيلدا الثقافية - بما في ذلك ألعاب الكمبيوتر والسياحة والدراسة الأكاديمية. هي في جزيرة فلونان، الصغيرة وغير المأهولة والتي تقع غرب لويس، حيث وجدت ضالتها ليكون لها تميزًا وتفردًا عن كل ما كتب عن رحلات الجزر من قبل. وفي النهاية سيفقد كلٌ من الكاتب والقارئ لهذا الكتاب، أنفسهم ويتوحدون في نهاية المطاف، ليس فقط مع السياسة والتاريخ وتفاصيل الطبيعة، لكنهم سيخوصون تجربة شعورية من الإعجاب والتعجب.  

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة عبر هبرديس التاريخية تسردها مادلين بوينتانج مستلهمة فكرة الوطن رحلة عبر هبرديس التاريخية تسردها مادلين بوينتانج مستلهمة فكرة الوطن



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة عبر هبرديس التاريخية تسردها مادلين بوينتانج مستلهمة فكرة الوطن رحلة عبر هبرديس التاريخية تسردها مادلين بوينتانج مستلهمة فكرة الوطن



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon