القاهرة - محمود حساني
أصيب المجتمع المصري بالعديد من الظواهر السلبية ، خلال الفترة الأخيرة ، والتي تمثلت في انتشار حالات النصب ، وزيادة حالات الانتحار ، والانفلات الأخلاقي ، وانتشار المخدرات ، وكثرة جرائم القتل والأعتداء على الممتلكات الخاصة ، لاسيما بعد اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني ، وما صاحبها من انفلات أمني وهروب آلاف السجناء من السجون .
وأبدى عدد من خبراء علم النفس والاجتماع ، قلقهم الشديد تجاه تفاقم هذه الظواهر السلبية ، والتي لم تكن سائد داخل المجتمع المصري من قبل ، بما كان يتميز به دون باقي المجتماعات من الحفاظ على عاداته وتقاليده الأصيلة .
واتفق الخبراء ، أن انتشار مثل هذه الظواهر السلبية ، أمر يُنذر بالخطر الشديد تجاه المجتمع وتماسكه ،وقد يهدد بناينه في المستقبل في حال عدم الإسراع في علاج أسباب هذه الظواهر ،مؤكديين أن هناك أسباب رئيسية وراء انتشارها ، بعضها راجع بالأساس إلى غياب دور الأسرة ، والأخر راجع لغياب دور المدرسة ، وثالثها راجع إلى التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري خلال السنوات الخمسة الأخيرة .
ومن أهم هذه الظواهر السلبية التي ابتلى بها المجتمع المصري وأخطرها ، هي ظاهر " الشذوذ الجنسي " ، فالمطلع جيداً على الوقائع الأخيرة التي تمكنت شرطة مكافحة الآداب في وزارة الداخلية ، من ضبطها خلال الشهور الثلاثة الأخيرة ، يعي جيداً حجم الخطورة التي يواجهها المجتمع المصري ، والتي لا تخالف عاداته الأصيلة ، وإنما تخالف ثوابت الدين الإسلامي .
" مصر اليوم " ، ترصد في السطور التالية ، ظاهرة الشذوذ الجنسي ، وأبرز الوقائع التي تم ضبطها مؤخراً وهزت أرجاء المجتمع المصري ، وتتواصل مع الخبراء والمعنيين لبحث سبُل موجهة هذه الظاهرة.
في البداية ، المثلية الجنسية ، كما استقر على تعريفها أطباء النفس ، هي "توجه جنسي يتسم بالانجذاب الجنسي أو الشعوري أو الرومنسي بين أشخاص من نفس الجنس ، الذكر ذو الميول المثلية يلقب " مثلياً" أو مثلي الجنس".
الأمر الذي دفعنا إلى إجراء هذا التحقيق ، هو ما أعلنته الإدارة العامة لمكافحة جرائم الآداب ، في وزارة الداخلية ، مؤخراً ، من ضبط أكبر شبكة للمارسة الشذوذ الجنسي في مصر ، والتي تضم أكثر من 11 شاباً ، يتراوح أعمارهم ما بين الـ 15 : 23 سنة ، قاموا بإستئجار شقتين في منطقة العجوزة التابعة لمحافظة الجيزة للمارسة نشاطهم واستقطاب الزبائن م .
بداية تفاصيل الواقعة ، عندما وردت معلومات إلى الإدارة العامة لمكافحة الآداب ، مفادها قيام عدد من الشباب بإستئجار شقتين في منطقة العجوزة للممارسة الشذوذ الجنسي ، تم إعداد خطة أمنية محكمة ، تم من خلالها توقيف المتهمين ، وإحالتهم إلى المحاكمة.
وكشفت التحقيقات التي باشرتها النيابة ، عن أن المتهمين، تم توقيفهم داخل شقة سكنية في منطقة العجوزة، أثناء ممارستهم الشذوذ الجنسى وارتداء بعض منهم الملابس النسائية ووضعهم مساحيق التجميل، وأنهم اعتادوا عقد اللقاءات الجنسية بذات الشقة المذكورة، وكانوا يتواصلون فيما بينهم عن طريق صفحات الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعى، وضبطت بحوزتهم ألعاب جنسية وأعضاء تناسلية صناعية أخرى.
وانتهت وقائع هذه الكارثة ، بأحكام رادعة أصدرتها محكمة جنح العجوزة ، في 24 أبريل،نيسان الجاري ، بحبس المتهم الأول إلى الثالث 12سنة، ومن الرابع إلى السادس 9 سنوات وحبس المتهم السابع 6 سنوات، وحبس المتهمين من المتهم الثامن إلى الحادى عشر 3 سنوات.
كما تم ضبط عشرات الحوادث خلال الفترة الأخيرة ، أصحابها من الشواذ جنسياً ، ففي 11 شباط/ فبراير الماضي ، أمرت نيابة حوادث جنوب الجيزة ، بحبس " باستني-ص-ح" 21 سنة ، لاتهامه بقتل شخص في منطقة العمرانية ، بعدما طعنه بـ 9 طعنات نافذة في مختلف أنحاء الجسد ، بعد ممارسة الشذوذ الجنسي معه . كما تمكنت شرطة مكافحة جرائم الآداب في الإسكندرية ، من توقيف " شاذ جنسياً" ، يقوم بعرض نفسه على راغبي ممارسة الفجور ، من خلال صفحة أنشئها على موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك" ، لهذا الغرض.
وفي 5 كانون الأول/ديسمبر الماضي ، أوقفت شرطة مكافحة جرائم الآداب ، 26 شخصاً بعد مداهمتها حماماً بلدياً يسمى " باب البحر " في القاهرة بعد الاشتباه في تنظيم القائميين عليه ، حفلات جنس جماعي للمثليين جنسياً من الرجال.
ويرى أستاذ علم النفس في جامعة القاهرة ، الدكتور فاروق عصمت ، أن هذه الظاهرة تبدأ مع الأشخاص منذ الطفولة ، للغياب دور الأب والأم ، وتركه وسط المراهقيين من الأقارب أو الجيران ، ثم تظهر عليه أعراض هذه الظاهرة بعد احتكاكه بأقران من نفس سنه في المدرسة ، فيعتاد على ممارسة هذه الظاهرة ، دون رصد أو مراقبة من القائميين على العملية التعليمية ، كما أن الاعتياد على مشاهدة المواقع الإباحية على مواقع الإنترنت ، وتقاليد الأساليب الغربية والمشاهير ذو الميول المثلية ، سبباً رئيسياً في تفاقم هذه الظاهرة ، داعياً الأسرة إلى القيام بواجباتها تجاه الأبناء وتوعيتهم ورصد تصرفاتهم مع أقرانهم في الأندية والمدرسة وأثناء وجودهم على مواقع التواصل الاجتماعي .
بينما يرى استاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس ، الدكتور سمير عبدالظاهر ، أن الشذوذ الجنسي عند راجعة في المقام الأول لأسباب عضوية ، من بينها زيادة الهرمون الرجولي عن الأنوثي ، وهو ما يفسر لنا انتشار عمليات التحول الجنسي مؤخراً من رجل إلى أنثى ، مؤكداً على أهمية دور المؤسسات الدينية في مواجهة هذه الظاهرة التي أصابت المجتمع .
ويضيف أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس : أن من ضمن أسباب تفاقم هذه الظاهرة ، أيضاً التغيرات التي أصابت المجتمع خلال السنوات الخمسة الأخيرة ، وأبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية ، وغياب دور القدوة والمؤسسات التربوية والدينية ، مطالباً الأجهزة المعنية ، بتكثيف الرقابة على أماكن التجمعات الشبابية ، وتغليظ العقوبات المقررة قانوناً على مرتكبي هذه الحوادث التي تخالف العادات والتقاليد والثوابت الدينية .


أرسل تعليقك