كشف جيمس هارمون، رئيس الصندوق المصري الأميركي، أن موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاق صندوق النقد الدولي، كان نقطة التحوّل الكبرى، الذي جاء في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لمستقبل الاقتصاد المصري، موضحًا أن هذا القرار كان من أهم القرارات التي اتخذها الرئيس السيسي خلال الفترة الماضية، الأمر الذي ساهم، بشكل كبير، في خلق استقرار في المناخ الاقتصادي لمصر، وهو ما شجع المستثمرين الأجانب، عامة ، والأميركيين، بخاصة، على ضخ مزيد من الاستثمارات في قطاعات مختلفة في السوق المصرية.
وأوضح، رئيس الصندوق المصري الأميركي،قبل ساعات من لقائه الرئيس السيسي، في مقر إقامته في نيويورك، أن الاستثمارات في الشريحة الحالية بأذون الخزانة بلغت نحو 150 مليون دولار خلال أقل من عام، بدءً من نوفمبر/تشرين الثاني 2017 حتى الآن، بما في ذلك بعض الاستثمارات الشخصية التي شجعت مستثمرين آخرين على الانضمام إلينا وضخ أموال أكثر في السوق المصرية، لافتًا إلى أن هذا المبلغ منفصل تمامًا عن رأس مال الصندوق المصري الأميركي الذى أعلنته الحكومة الأميركية وهو 300 مليون دولار.
وأكّد أن إجمالي حجم استثمارات الصندوق في مصر حاليًا، "بلغت نحو 158 مليون دولار، وبحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل سيصل إجمالي الاستثمارات إلى 200 مليون دولار، مشيرًا إلى أنه تم التوقيع على اتفاقيات مع مستثمرين أميركيين للوصول إلى هذا المبلغ بنهاية العام الجاري، وهذا بالإضافة إلى 200 مليون دولار استثمارات أخري، خارج الصندوق، تمت في القطاع الخاص المصري، بعضها تم تنفيذه في شركات مثل "فوري" و"ثروة" وبالتالي سيصل إجمالي الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة للصندوق نحو 400 مليون دولار بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل، بالإضافة إلى الـ 150 مليون دولار الاستثمارات في أذون الخزانة التي تتم في إطار الصندوق الجديد الذي تم إنشاؤه للمستثمرين الجدد لهذا الغرض.
وأضاف أن التضخم في مصر ينخفض بشكل متسارع خلال فترة قصيرة، وهذا النجاح يحسب للحكومة وحزمة الإصلاحات التي اتخذتها لمعالجة التضخم في إطار منظومة شاملة لإصلاح الاقتصاد المصري، فإذا نظرت إلى معدل التضخم خلال العامين الماضيين، ستجد أنه انخفض من أكثر من 30 بالمائة إلى حوالى 13 بالمائة، وهذا انجاز كبير وحقيقي يحسب للسياسات المالية الجيدة للحكومة، وعلينا أن ندرك أنه لا يمكن معالجة مشكلة التضخم بين ليلة وضحاها، خاصة إذا كان وصل إلى مستويات قياسية كما كان الأمر في مصر قبل سنتين.
وأشار إلى أن الصناديق التي يتم إنشاؤها لها هدف واضح وهو مساعدة القطاع الخاص المصري على النمو، ومساعدة المواطنين المصريين على إيجاد فرص عمل بشكل أفضل، وليس الاستثمار من أجل تحقيق مكاسب، وفي بعض الأحيان قد يحصل البعض على الحظ في هذه الحياة، ولقد كنا محظوظين بالاستثمار في مصر وهذا وفر لنا عوائد جيدة جدًا، حيث بلغت نسبة أرباحنا السنوية في بداية العام الحالي 16.4٪ بالمائة، ومن المتوقع أن تصل إلى حوالي 20٪ بنهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وتابع هارمون، أن البعد الاجتماعي يحتل الأولوية عند تحديد المشروعات التي يتم تمويلها، خاصة أن هذا هو أهم جانب فى الاستثمارات في مصر، وأن هناك ركيزتين تقوم عليهما استثمارات الصندوق في مصر، الركيزة الأولى هي النجاح الاقتصادي الذي حققته استثمارات الصندوق والذي يعد جزءًا من نجاح الاقتصاد المصري عامة، وهذا الجانب معروف لدى الجميع، أما الركيزة الثانية، هي البعد الاجتماعي في جميع المشروعات بمصر، فلقد تم توفير آلاف فرص العمل للمواطنين المصريين، كما تم تحقيق ما يسمى بالنمو الشمولي، والذي يقوم على توزيع عوائد ومزايا النمو على شرائح أكبر من المجتمع، وذلك من خلال التركيز على تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أماكن جغرافية مختلفة.
وأوضح أن مشاريع واستثمارات الصندوق في مصر، تتركز في ثلاثة قطاعات هي التعليم، الصحة، والزراعة، ولقد تم بالفعل ضخ استثمارات في قطاع الصحة في شركة "أوركيديا" بقيمة 30 مليون دولار وسيتم الإعلان قريبًا عن الاستثمارات الجديدة، موضحًا أن الاستثمار في سلسلة العيادات الطبية، سيكون بمثابة مرحلة أولى، والمبالغ المخصصة له حتى الآن ضعيفة نسبيًا، مقارنة بالقطاعات الأخرى، ولكننا ملتزمون بتقديم الدعم والتمويل اللازم لتعميمه في مناطق مختلفة بمصر، لأننا نعتبره ضمن المشاريع التي تنمو بشكل سريع، وسنقوم بزيادة حجم التمويل المخصص له كلما حقق المشروع نجاحًا.
وأكمل أن مصر ليست الآن بحاجة إلى التسرع في زيادة أسعار الفائدة للحفاظ على العملة المحلية، ربما كان ذلك ضروريًا خلال الفترة الماضية عند بداية الإصلاح، ولكننا الآن نشهد اقتصادًا أكثر قوة وحالة سياسية أكثر استقرارًا، فمصر الآن في وضع أقوى بكثير من دول كتركيا التي تمر بأزمة اقتصادية طاحنة وتسعى جاهدة للحفاظ على عملتها من الانهيار، كما أن مصر في المرحلة الأولى لجذب الاستثمارات، بمعنى أن حجم التدفقات الأجنبية من الاستثمارات المتوقعة كبير جدًا، ولقد رأينا بالفعل حجم التغير الذي يشهده قطاع السياحة والزيادة الكبيرة في عدد السياح الذين يزورون مصر بفضل الاستقرار الذي باتت تنعم به.
و كشف رئيس الصندوق "المصري الأميركي"، أن نجاح التجربة المصرية بمثابة سابقة فى العالم، وهذا النجاح أضاء الطريق للعديد من الدول الأخرى التى تمر بأزمات بأن تحذو حذو مصر وتتقفى آثار خطواتها في الملف الاقتصادي، ولعل هذا مع شجع الولايات المتحدة على التفكير في تكرار تجربة صندوق الاستثمار المصرى الأميركي، في بعض الدول مثل الأردن، أفغانستان، الأرجنتين، وربما في دولة مثل كوريا الشمالية إذا تم التوصل إلى اتفاقية سلام مع واشنطن، وربما يمكننا القول إن قرارات السيسي فيما يتعلق بالملف الاقتصادي وضعت الأسس والمعايير للدول الأخرى وللحفاظ على العالم.
واستطرد أنه خلال السنوات القليلة الماضية، كان هناك اتجاه عام للتوسع في صناديق التأثير والتي لا تركز فقط على الاستثمار في الدول الأخرى ولكن أيضًا تقديم الخدمات بجودة عالية ومراعاة الجوانب الاجتماعية لمواطني الدول التي تقوم بإقامة مشروعاتها فيها، وقد تم إنشاء بعض هذه الصناديق من قبل كبرى شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة مثل مايكروسوفت وغوغل وأبل، فهذه الشركات ترى أن الصندوق المصري الأميركي يعد من صناديق التأثير ولذلك أعلنوا عن استعدادهم لدعم الحكومة الأمريكية لتكرار هذا النموذج في دول أخري، بحيث يتم التركيز بشكل أكبر على ما تقدمه هذه الصناديق للمواطنين أكثر من التركيز على جانب الربح.
وأكّد أن الاستثمارات في الصناديق التي ستوجه إلى الدول الأخرى ستواجه تحديات ومخاطر أكثر من تلك التي واجهها الصندوق المصري الأميركي عند بداية تدشينه وذلك لأن هذه الدول لا تتمتع بحجم الاستقرار الذي تتمتع به مصر حاليًا، كما إذا تمكنا من إنشاء هذه الصناديق وتم تعميمها في كثير من الدول يمكننا معالجة مشكلات عالمية مثل الهجرة سواء في أوروبا أو بالنسبة للولايات المتحدة، لأن هذه الصناديق ستعمل على توفير فرص العمل وتقديم الخدمات للمواطنين في الدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية مثل بعض الدول في أميركا اللاتينية، متوقعًا أن تنتشر هذه الصناديق في دول مثل سورية وفلسطين إذا تم إنهاء الصراع في الأولى والتوصل إلى تسوية سياسية بالنسبة للثانية.
أرسل تعليقك