أكّد عدد من الخبراء، ضرورة الاهتمام بملف تنمية سيناء، خلال الفترة المقبلة، موضّحين أن إعادة تعميرها مجددًا بعد الانتهاء من القضاء على التطرّف، له مردود استثماري كبير على مصر والمنطقة العربية.
وشدد الدكتور عبد الخالق فاروق، الخبير الاقتصادي، ومدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية، على ضرورة إعلان سيناء منطقة اقتصادية فاعلة مندمجة بالكامل في خطة تنمية الاقتصاد المصري الشاملة، لافتًا إلى أن إجراءات دخول سيناء تحول بينها وبين تنميتها.
وأشار الخبير الاقتصادي، أن سيناء تتميز بكثرة شواطئها بالإضافة إلى قطاعات التعدين والزراعة والصناعات التحويلية بأشكالها كافة وجوانبها بالإضافة إلى الخدمات الإنتاجية والسياحية والبنوك والنقل والاتصالات بالإضافة إلى الاهتمام بصناعة الأفكار والبرمجيات والتطور التكنولوجي، مشيرًا إلى أهمية موقع سيناء الجغرافي الذي يربطها بمشاريع منطقة تنمية قناة السويس، ومطالبًا بإقامة أنشطة اقتصادية مغذية وصناعات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة في إطار تنفيذ خطة الدولة المصرية للتنمية الشاملة.
و قال الدكتور مختار شريف، أستاذ الاقتصاد في جامعة المنصورة، إن سيناء بحاجة إلى خلق تجمعات سكنية وتجارية جديدة، في الوقت الذي يشكو فيه سكان سيناء من التهميش على مدار العقود الماضية، ما تسبب في تحويلها إلى مناطق صراع بين الحكومة المصرية وبين المتطرفين الذين يتخذون من جبال سيناء مقرًا لهم.
وأضاف شريف إلى أن تنمية سيناء سيضعها على خريطة المناطق التجارية الكبرى في المنطقة، كما ستستفيد مصر أيضًا بحل كل مشاكل سيناء من خلال توفير آلاف فرص العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية التي يطالب بها سكان المنطقة منذ عشرات السنين.
وأكّد اللواء محمد الشهاوي، الخبير العسكرى، أن ما يحدث في سيناء، بمثابة حماية لثروات مصر، لأن سيناء جزء أصيل منها، وتعتبر سيناء المقدمة الخاصة بتيار الاستثمار العالمي لمصر، والنمو الاقتصادي، والتنمية البشرية.
وأوضح الشهاوي، أن التنمية مرهونة دائمًا بالاستقرار الأمني، فلا يمكن أن نفصل المناخ الأمني عن الاستثمار والمجال الاقتصادي، إضافة إلى أنه لا يمكن أن نفصل الأداء الزراعي والصناعي عن الساحة الآمنة، وذلك لأن الصناعات ومعيشة البشر، ونقل المعدات، وبناء الحضارات لا يمكن إلا من خلال بيئة آمنة، خاصة أن الأمن في بداية الحلقات المربوطة ببعضها البعض للتنمية.
وأضاف الخبير العسكري، أنه من الضروري إعادة إعمار سيناء، بعد الانتهاء من العملية الشاملة، وتطهيرها تمامًا من التطرّف، لافتًا إلى أن ذلك سيمنع المتطرفين من العودة مرة أخرى، وسيقطع الطريق على المخربين من البداية وعدم السماح لهم بالتفكير حتى في الاقتراب من هذه المنطقة مرة ثانية.
وكانت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، أكدت أنه يجري حاليًا الإعداد للمرحلة الثانية من برنامج تنمية سيناء، بإجمالي تمويلات تصل إلى ٥ مليارات دولار، منها ٤ مليارات دولار من صناديق التمويل العربية، إلى جانب مليار دولار من البنك الدولي.
وأشارت الوزارة إلى أهمية مشروع تنمية شبه جزيرة سيناء، الذي يتم تمويله من خلال صناديق عدة، أهمها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والصندوق الكويتي للتنمية، والصندوق السعودي، وصندوق أبو ظبي.
ويتضمن مخطط تنمية سيناء إقامة 7 تجمعات زراعية، و 5 محطات لتحلية المياه، وتطوير ميناء الصيد البحري بالطور، وإقامة عدد من المناطق الاستثمارية، و إقامة المنطقة الحرة في نويبع، وتطوير طريق عيون موسى - شرم الشيخ، كما يشمل المخطط دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمرأة المعيلة.
و أشارت الوزارة إلى أن الخريطة الاستثمارية في سيناء تتضمن أكثر من ١٠٠ فرصة استثمارية في قطاعات البنية التحتية، والزراعة، والصناعة، والسياحة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما تضم إنشاء ميناءي الطور والعريش، ومحطات لتحلية المياه، ومحطات كهرباء، وإنشاء جامعة الملك سلمان في الطور، وعدد من الطرق والمدارس.
وبدورها قالت الوزيرة الدكتورة سحر نصر إن مشروعات تنمية سيناء والفرص الاستثمارية الخاصة بها تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية بضرورة الاهتمام بتنمية هذه المنطقة الواعدة، وتوفير جميع الخدمات، والبنية التحتية اللازمة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
أرسل تعليقك