توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعدما تمكنت الآلات من اتخاذ القرارات من دون الحاجة للإنسان

العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع

اتخاذ القرارات من دون الحاجة للإنسان
واشنطن ـ مصر اليوم

يشهد العالم تغيرًا غير مسبوق من حيث السرعة، والنطاق، لذا يجب على الحكومات في كل مكان أن تضع استراتيجيات للتعامل مع هذا العالم الجديد الناشئ. كما يجب أن يشرعوا في دراسة مدى القوى التكنولوجية وإلى أي مدى تؤثر على الديموغرافيا الحالية لدى الدول.

ويعد التغيير المادة الخام لصناعة التاريخ. وما يزعجني حاليًا هو السرعة التي يتم بها التغيير. في القرن الماضي، كانت الآلات تعمل حسب التعليمات التي يضعها الإنسان في ذاكرتها والتي تعمل حسب المعلومات التي تضاف إليها فقط. اليوم، يمكن تصميمها للتعلم من التجربة، وعن طريق التجربة والخطأ يمكن للآلة أن تتخذ القرارات والاتجاهات من دون الحاجة إلى تعليمات من الإنسان. هذا حتمًا سيؤدي إلى تحسين الإنتاجية، ولكنه سيؤدي في الوقت ذاته إلى خفض الوظائف والتسريع بزيادة أعداد العاطلين عن العمل الذين ستحل الآلة محلهم.

ويكون عادة لدى المجتمعات الوقت للتكيف مع الثورات الاقتصادية, ففي أوائل القرن العشرين، انخفض عمال المزارع الأميركيين من نحو 50% من عدد السكان إلى أقل من 5%، حيث بدأت الآلات تغزو هذا المجال الحيوي لتسيطر الميكنة الزراعية على معظم اتجاهات الزراعة.

و قامت الإدارات الأميركية المتعاقبة بإنشاء نظام مدرسي عام يهدف إلى إعادة تدريب العمال المحتملين الجدد على العمل في الوظائف المتوافرة في المدن. ولكن اليوم، فإن التدمير السريع للوظائف القديمة وإنشاء وظائف جديدة في وقت واحد، يعني أن العمال أنفسهم يجب أن يتكيفوا وبسرعة على أنواع العمل الجديدة.

ويوجد هناك الآن 6.7 مليون وظيفة شاغرة في الولايات المتحدة. وسيحتاج ملء هذه الوظائف إلى العمال الجدد والنازحين حديثًا للبلاد الذين تلقوا على الأقل قدرًا من التعليم أو التدريب الذي يمكنهم من القيام بالمهام المطلوبة بكفاءة. ولكن من الظاهر الآن أن الولايات المتحدة لا تزال تتخلف عن الركب في هذا المضمار. وربما أن إظهار العمال للمرونة بشأن تغيير النظام واتجاه العمال لسد الفراغ الناشئ في المهن الجديدة، قد يسرع من سد الفجوة بين وجود وظائف شاغرة، وفي الوقت نفسه وجود عمال عاطلين يبحثون عن وظائف.

ويمكن أن تساعد المؤسسات التعليمية الخاصة بالدراسة والتدريب على الأعمال اليدوية مثل كليات المجتمع المدني والمؤسسات المماثلة في سرعة توفير العمال المهرة المناسبين للوظائف الجديدة بتوفير برامج خاصة للتدريب على كيفية العمل، جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيا الحديثة، ما يوفر الكثير من الوقت أمام أصحاب العمل، وكذلك أمام العمال أنفسهم. وبالفعل، فإن الجميع في الوقت الراهن يستحقون دعمًا قويًا وشاملًا من أجل استمرار دوران عجلة الإنتاج.

وتوجد هناك قوة تغيير أخرى يجب فهمها بشكل صحيح وكامل، وهي ثورة المعلومات والاتصالات التي تجعل الحوكمة (النشاط الذي تقوم به الإدارة، ويتعلق باتخاذ قرارات بهدف السعي لتحقيق التوقعات المرجوة من عملية الإنتاج) أكثر صعوبة. فالمعلومات في كل مكان وفي أي مجال بعضها قد يكون دقيقًا، والبعض الآخر ربما يكون غير دقيق بشكل متعمد أو غير متعمد، وبالتالي اتخاذ القرارات اعتمادًا على معلومات غير دقيقة ينشأ عنها خسائر. وحالياً مع وجود ثورة في عالم الاتصالات والتواصل، لدينا اتصالات دائمة وفورية بين جميع الأطراف مهما بعدت المسافات. ويمكن للجميع بسهولة الاطلاع على ما يحدث والتحقق من المعلومات على مدار الساعة، ما يساعد أصحاب العمل والمسؤولين على اتخاذ القرارات بالكيفية والتوقيت.

ويكون للتكنولوجيا جانب آخر، حيث تستخدم بعض الأنظمة القمعية تكنولوجيا الاتصالات للتجسس على الأشخاص والمؤسسات وممارسة السياسات القمعية بناءً على تلك المعلومات التي يحصلون عليها بطرق غير شرعية.

و ستسمح التغييرات الأساسية في وسائل الإنتاج التكنولوجية بإنتاج السلع عند الطلب فقط وليس بالصورة التي عليها الوضع الحالي، ما يهدد بتغيير شكل الصناعة الذي نعلمه حاليًا. فالاستخدام المتطور للروبوتات، بالإضافة إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد، يجعل عملية الصناعة والإنتاج تتم عن بعد، ما يؤثر على الأمن الاقتصادي للدول.

و تؤدي التطورات التصنيعية المماثلة إلى نشر القوة العسكرية، من خلال أجهزة الاستشعار الموجودة في كل مكان، والطائرات من دون طيار منخفضة التكلفة وذاتية الطيران من دون الحاجة إلى تدخل بشري، والمضخات النانوية عالية القدرة، والتوغل الأقل تكلفة إلى الفضاء عبر الأقمار الصناعية صغيرة الحجم، هذه التطورات تمكّن الدول الأصغر وحتى الأفراد في تهديد ليس فقط اقتصادات الدول الكبرى ولكن أيضاً أمنها، وهذا التطور التكنولوجي يقلص من هيمنة القوى الحالية مثل الولايات المتحدة. وسوف نحتاج بشكل متزايد إلى توخي الحذر من أن أقوالنا وأفعالنا لا تنطوي على تهديدات فارغة، فهناك من يعرف حجم قدراتنا الحقيقي.

ويخضع سكان العالم لعملية إعادة ترتيب دراماتيكية خاصة كما تشير التكنولوجيات الناشئة إلى إحداث تغيير عالمي جديد محتمل.

و تتناقص الخصوبة  في البلدان المتقدمة،مع زيادة متوسط العمر المتوقع. وهذا يقلل من عدد السكان في سن العمل، ويزيد من تكلفة المعاشات التقاعدية ورعاية المسنين، الأمر الذي يتطلب ميزانيات حكومية تزيد بشكل متزايد من الاستثمارات الإنتاجية الأخرى. ومن المتوقع أن يتقلص عدد سكان العديد من القوى الكبرى في الوقت الحالي - اليابان وألمانيا وروسيا وحتى الصين. وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا ينطبق على الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وجميع البلدان التي لديها تاريخ طويل من الهجرة.

يُعرف أن النمو الصناعي والزراعي يتناسب مع عدد السكان، ولكن إذا نظرنا إلى جنوب آسيا وأفريقيا فنجدها ذات كثافة سكانية عالية، ولكن معدلات الخصوبة المرتفعة لا تتناسب بشكل كاف مع النمو الاقتصادي. وربما يرجع جزء من هذا الأمر إلى أن هذه المناطق نفسها تتعرض إلى عدد من الكوارث الطبيعية، إضافة إلى انتشار عدد من الأمراض بين سكانها، والمشكلات التي تواجه عمليات الزراعة بسبب الأوبئة التي تضرب المحاصيل مع ندرة الموارد، خاصة المياه.

إذن ما الذي يجب علينا فعله حيال كل هذا؟ هل يجب أن نفكر في المحلية أم العالمية؟.

 لا يمكن وقف التكنولوجيا أو تحديد تأثيرها على البعد الديموغرافي، فالولايات المتحدة ستحتاج إلى إيجاد طرق للتكيف مع الوضع الجديد محليًا، ويجب عليها في الوقت ذاته التعاون مع الدول الأخرى الحليفة في هذا المضمار. وإذا نجحت الولايات المتحدة، فإن مستقبلها الاقتصادي سيكون مشرقًا للغاية.

وتدفع التكنولوجيا وليس العلوم الإنسانية موجات التغيير في القرن الحادي والعشرين التكنولوجيا . ولكن لكي نتجاوز هذه الاضطرابات، علينا التفكير في هذا التغيير من دون إغفال الناحية الإنسانية.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع العالم يشهد تغيرًا غير مسبوقًا وأميركا تتخذ تستعد للتعامل مع الوضع



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon