يُقصد بالاقتصاد غير الرسمي , كل النشاطات الاقتصاديه التي تحدث خارج مجال الاقتصاد الرسمي والذي تقوم الحكومة بضبطه، ويشير هذا النوع من الاقتصاد إلى قطاع الدخل العام والذي تكون فيه أنواع معينة من الدخل ووسائل أضرارها غير منضبطة من قبل مؤسسات المجتمع في بيئة قانونية واجتماعية.
ونجد العديد من الأنشطة الاقتصادية تُمارس خارج نطاق التعاملات المالية الرسمية التي تتم بمعرفة الدولة في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة عملية الإصلاح الاقتصادي ، ولا تستطيع معرفة حجمها، وهو الأمر الذي يهدر على الخزينة العامة مايقرب من 330 مليار جنيه قيمة الضرائب المستحقة على هذه الأعمال التي يبلغ حجم استثماراتها 2تريليون جنيه وفقًا للإحصائيات الرسمية الأخيرة الصادرة عن وزارة المالية.
يشمل أنشطة صناعية وتجارية غير رسمية
ويشمل هذا النوع من الأعمال والذي أطلق عليه الخبراء مسمى "الاقتصاد الأسود أو الخفي"، العديد من الأنشطة المتنوعة، سواء كانت صناعية أوتجارية غير رسمية.
ويكون على الرغم من المطالبات المستمرة بضرورة ضم الاقتصاد غير الرسمي، للقطاع الرسمي، إلا أن الأمر مازال يشهد عزوفًا كبيرًا من جانب التاجر الصغير، أو الحرفى محدود الإمكانيات، أو مقدمى الخدمات البسيطة.
وأكدت دراسة أعدها الدكتور أحمد جلال، وزير المال الأسبق أن قرار البقاء في الظل ناتج عن تدني الربحية فى القطاع الرسمى مقارنة بالقطاع غير الرسمي، أولا بسبب الرسوم والتعقيدات الإدارية عند الدخول إلى، والعمل في، والخروج من القطاع الرسمى، بالإضافة إلى أعباء الضرائب والتأمينات الاجتماعية، و تدني فرص الأنشطة متواضعة الحجم فى الحصول على قروض من البنوك، أو الدخول فى أسواق جديدة، أو الحصول على عقود حكومية، أما بالنسبة للعاملين فى هذا القطاع بلا عقود، أو تأمينات اجتماعية، أو ساعات عمل محددة، فهذا سلوك اضطرارى، نظرا لقلة البدائل المتاحة فى القطاع الخاص الرسمي أو في الحكومة.
وقالت الدراسة "النتيجة المنطقية لتشخيص الظاهرة على هذا النحو هي أن تحفيز القطاع غير الرسمى على الاندماج فى الاقتصاد يستلزم حزمة من الإصلاحات تكفى لزيادة ربحية العمل فى القطاع الرسمي مقارنة بالقطاع غير الرسمى، وهو ما لم يكن حاضرا فيما تم تبنيه من مبادرات حتى الآن، وعلى العكس، اقترح البعض إبقاء القطاع غير الرسمي على حاله، لأن ذلك يساعد على امتصاص الصدمات القادمة من الخارج، وعندما توفرت الرغبة فى دمج القطاع، لم تتجاوز المبادرات المطروحة فكرة إعفائه من الضرائب مؤقتا، و تسهيل حصوله على قروض بأسعار فائدة مخفضة، ولم تنجح هذه المبادرات بالطبع، وهناك من الشواهد ما يؤكد أن نسبة العاملين فى القطاع غير الرسمى قد ارتفعت فى السنوات الأخيرة، نظرا لتباطؤ معدلات النمو فى القطاع الرسمى. إذا أردنا إقناع من يعملون فى القطاع غير الرسمى بالاندماج طواعية فى الاقتصاد، فمربط الفرس هو اتخاذ ما يكفى من إصلاحات لجعل العمل فى القطاع الرسمى أكثر ربحية من البقاء فى الظل".
3 محاور للإصلاح
وخلصت الدراسة إلى أن محاور هذا الإصلاح تتركز في ثلاثة محاور: "أولا، تحسين مناخ الاستثمار فى القطاع الرسمى، وفى ذلك فائدة لمن يعملون فيه ومن هم قادمون إليه، وتبني حزمة تحفيزية مؤثرة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، بما فى ذلك إعفاء كامل من ضرائب الدخل، ومساهمات حكومية فى التأمينات الاجتماعية، وقروض بشروط ميسرة، ونسبة من العقود الحكومية. وأخيرا، إنشاء هيئة وظيفتها الأساسية تسهيل عملية الدمج".
ويرى النائب، أحمد العرجاوي، عضو مجلس النواب، أن الحديث عن دمج الاقتصاد غير الرسمي يتطلب أن يكون شاملًا لكل الأنشطة الخدمية، ووضع خطة تمكن من القضاء على البيروقراطية المنتشرة فى الجهاز الإدارى للدولة، لمواجهة كل ما يتعرض له المواطن أثناء الحصول على تراخصيه من ضغوط قد تدفع به للعزوف عن العمل فى إطار المنظومة الرسمية.
وأكد "العرجاوي" أن دمج الاقتصاد غير الرسمي ليس حله في إصدار قانون المحال العامة وتراخيص المحال التجارية، حيث إن هناك معوقات تواجه القائم بالترخيص حينما يتقدم صاحب المحل أو العين التجارية للترخيص، خاصة وأن أغلب العقارات في المناطق العشوائية تم بناؤها بطريقة مخالفة، وبالتالي لن يتم إصدار ترخيص لصالح المنشأة.
توفير مبالغ كبيرة لصالح الدولة المصرية
وقال إن دمج الاقتصاد غير الرسمي إلى القطاع المنظم يوفر مبالغ كبيرة لصالح الدولة المصرية ويساعد بشكل كبير على تعظيم موارد الدولة.
و صرح الدكتور عمر الشيخ، أستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس، بأن إعلان الرئيس السيسي عن إعفاء العاملين فى مجال الاقتصاد غير الرسمي حافز كبير لتشجيعهم فى الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، كما أنه يحث المواطنين على الانضمام للمنظومة الرسمية.
آليات تشجع الاقتصاد غير الرسمي للاندماج فى المنظومة الرسمية
وأكّد أن هناك العديد من الوسائل والآليات التي تشجع الاقتصاد غير الرسمى للاندماج فى المنظومة الرسمية، فبجانب الإعفاء الضريبى سيتم العمل على إنشاء مناطق تجمعات صناعية وتجارية لهم، وهي ما يطلق عليها حاضنات أعمال.
وتابع "الشيخ" أن الاقتصاد غير الرسمي ليس المقصود به الاقتصاد غير المشروع، ولكنه اقتصاد مشروع إلا أنه غير مصرح به من الجهات الرسمية ولذلك لا يخضع للضرائب ولا يدخل فى منظومة التأمينات والمعاشات ولا تعرف الجهات الرسمية شىء وما يذكر عنه عبارة عن بيانات من خلال دراسات لباحثين في المجالات المختلفة الاقتصادية والاجتماعية.
وكان البرلمان قد أمهل الحكومة الأسبوع الماضي، شهرًا لتقديم المقترحات اللازمة لدمج الاقتصاد غير الرسمي في اقتصاد الدولة.
أرسل تعليقك