توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سافر إلى مصر ليسقي الماء في جامع عمرو ويستقي من أدب العلماء

شاعر الحماسة والحكمة حبيب بن أوس الطائي خلده شعره وقتله "داعش"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - شاعر الحماسة والحكمة حبيب بن أوس الطائي خلده شعره وقتله داعش

الشاعر حبيب بن أوس الطائي
القاهرة - أسامة عبد الصبور

انفرد الشاعر حبيب بن أوس الطائي بأسلوبه الذي لم يبلغه شاعر آخر، إذ لم يتبع أبو تمام أساليب القدماء في بناء القصيدة وخرج بذلك على عمود الشعر التقليدي وبلغ من الإجادة والروعة المبتكرة.

وولد حبيب بن أوس الطائي في قرية جاسم من أعمال دمشق عام 804 م. ويكنى بأبي تمام ، سافر أبوه إلى دمشق ليحترف الحياكة وعندما ترعرع أبو تمام سافر إلى مصر فكان يسقي الماء بجامع عمرو ويستقي من أدب العلماء والشعراء . حفظ الشعر منذ طفولته وصار يقلد الشعراء حتى أبدع في هذا المجال وتفرد فيه بعبقرية نادرة فأصبح شاعرًا مطبوعصا لطيف الفطنة دقيق المعنى له استخراجات عجائبية ومعان غريبة حتى فضّل الكثيرون بينه وبين المتنبّي والبحتري.

وغادر أبو تمام مصر يغشى منازل الكرماء ويتفيأ ظل النعيم فأقبل عليه عشاق الأدب والمدح إقبالاً لم يترك لغيره مجالاً فيه، وله في ذلك مواقف طريفة تدل على ذكائه الحاد وسرعة بديهته ومن هذه المواقف أنه أنشد أحمد بن المعتصم فقال:
ما في وقوفك ساعة من بأس ..... تقضي ذمام الأربع الأدراس
إقدام عمرو في سماحة حاتم ..... في حلم أحنف في ذكاء اياس

فقال أبو يوسف الكندي الفيلسوف وكان حاضراً: " الأمير فوق ما وصفت وإنك شبهته بأجلاف العرب" . ، فأطرق أبو تمام قليلاً ثم قال فوراً:
لا تنكروا ضربي له مَن دونه ... مثلا شروداً في الندى والباس
فـالله قـد ضـرب الأقـل لنـوره ... مثلا من المشكـاة والنبــراس

وقال الخليفة أحمد بن المعتصم في دهشة: " مهما يطلب فأعطه فإن فكره يأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده ، ولا يعيش كثيرًا وولاه بريد الموصل " .

وحمل العصر العباسي بذور التغيير والتجديد على المستويات كافة، ما أدى إلى تطور الأذواق، فاتجه الناس ينهلون من معطيات الحضارة الجديدة، ويتفاعلون معها، وكان من أثر ذلك التغير ابتعاد القارئ العربي عن مطالعة المطولات الشعرية، واستعاض عنها بالمقطوعات القصيرة التي تتلاءم مع ذوقه من حيث الشكل والمضمون .

وصار الشعراء يهتمون بالمقطعوات القصيرة، وأكثر من ذلك أخذ بعض كبار الأدباء والنقاد يجمعون من هذه القصائد ما يحلو لهم تلبية لرغبات الجمهور، ورتبوها حسب المعاني الشعرية لتشمل أغراض الشعر المختلفة، وأقدم ما عرفناه من هذه الاختيارات ما جمعه أبو تمام واشتهر عن المتأخرين وعرف باسم الحماسة تسمية له بأول أبوابه ، ويليه أبواب أخرى مثل " المراثي، والأدب، والنسيب، والهجاء، والأضياف والمديح، والصفات، والملح، ومذمة النساء."

ويبدو أن الباب الأول أي باب "الحماسة" هو أغزر الأبواب وأهمها، ويجدر بنا أن نذكر بأن أبي تمام قد قصر اختياراته على شعراء الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي، وقد تقبل أهل الأدب حماسة أبو تمام تقبلا حسنا، فاهتموا بقراءتها وتدريسها، وشرحها وتفسيرها.

ومن يقرأ لأبي تمام يدرك أثر التقدم العلمي الذي ساد في عصره من العلوم المترجمة والفلسفة والحضارة الراقية فقد استوعب هذه الآثار واستنبط من ذلك طريقته في تجويد المعنى فجنح إلى الاستدلال بالأدلة العقلية والكنايات الخفية ، وتلاحظ كذلك في شعره ألفاظا متخيرة ضمّنها من الأمثال والحكم مما زاد من ثروة الأدب العربي ، وقد اختلف الناس حول شاعرية أبي تمام ، منهم من تعصب له وأفرط حتى فضله على كل سلف ، ومنهم من عمد إلى جيده فطواه والى رديئه فرواه ، وقد فضله الرؤساء والزعماء والأمراء في المدح وأجزلوا له العطايا .

ومن نصوصه المشهورة:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفـه الفتى ... وحنينـه أبـدا لأول منــزل

ومن قصائده التي تعتبر سجلاً لبطولة العرب وتاريخهم النضالي حين مدح المعتصم بعد فتح عَمّورية (إحدى حصون الروم) وكان المنجمون يدعون أن الزمان غير مناسب للفتح ولكن لم يبال المعتصم وغزا المدينة وحقق نصراً كبيراً ولذلك قال أبو تمام :
السيف أصدق أنباء من الكتب .... في حَدّه الحَدّ بين الجِدّ واللعبِ
بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريَبِ

وتوفي أبو تمام عام 846 ميلادي ، 228 هجري في مدينة الموصل في العراق ودفن بها، تاركًا شعره الذي جعل منه رقمًا صحيحًا في معادلة الشعر العباسي، مخلدًا إسمه بين الكبار في تاريخ الشعر العربي، تلك القيمة التي لا ولم يدركها أصحاب العقول الظلامية ممن أقبلوا على هدم تماثيله في المرة الأولى في مسقطه رأسه في مدينة "جاسم" في منطقة حوران السورية، وفي المرة الثانية في مدينة الموصل العراقية حيث توفي ودفن مما يمثل حلقة من ذلك الصراع الأبدي بين النور والظلام.

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر الحماسة والحكمة حبيب بن أوس الطائي خلده شعره وقتله داعش شاعر الحماسة والحكمة حبيب بن أوس الطائي خلده شعره وقتله داعش



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر الحماسة والحكمة حبيب بن أوس الطائي خلده شعره وقتله داعش شاعر الحماسة والحكمة حبيب بن أوس الطائي خلده شعره وقتله داعش



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon