القاهرة - وفاء لطفي
أعلنت دار الإفتاء المصرية، إنشاء مرصد "الإسلاموفوبيا" (الخوف من الإسلام)، والذي يختص برصد ظاهرة الإسلاموفوبيا ومعالجتها، وتقديم جميع التصورات والتقديرات الضرورية لمواجهة هذه الظاهرة، والحد من تأثيرها على الجاليات الإسلامية في الخارج، وتصحيح المفاهيم والصور النمطية المغلوطة عن الإسلام والمسلمين في الخارج.
وأكّدت دار الإفتاء، أن هذه الخطوة من جانبها جاءت في أعقاب تزايد أعمال العنف والكراهية الموجهة، ضد المسلمين في الخارج، وتعالى الأصوات اليمينية المتطرفة، والمطالبة بمناهضة وجود المسلمين في المجتمعات الأوروبية والأميركية، وتعرض الكثير من المساجد والمراكز الإسلامية في الخارج للاعتداءات العنصرية، حتى وصل الأمر إلى إنشاء عدد من الكيانات والتجمعات التي تنتهج العنف بهدف طرد المسلمين من أوروبا وأميركا، والتي استغلت أعمال العنف والإرهاب التي ترتكب باسم الإسلام من قِبل جماعات اختطفت الإسلام، وشوهت صورته لدى الكثيرين حول العالم لتبرير هذه الكراهية والعنصرية، ضد الإسلام والمسلمين.
ونوّهت الدار إلى أن التعاطي الصحيح مع مشكلة "الإسلاموفوبيا" يبدأ من الرصد الدقيق والتحليل العلمي السليم لكل الأحداث والقضايا المتعلقة، بمعاداة الإسلام والمسلمين في الخارج.
وأوضحت: "نحن في عالمنا العربي والإسلامي إذ نواجه صراعا حضاريًّا ودينيًّا وثقافيًّا من أطراف عدة تحاول تشويه الإسلام ورموزه ومحاربة المسلمين، وإعاقة كل جهد يبذل لتجسير العلاقة بين المسلمين وغيرهم، لا بد لنا أن نواجه ذلك بالبحث والدراسة والتحليل، والتزود بسلاح العلم والمعرفة والبحث العلمي، فهي أدوات لا غنى عنها في مواجهات الصدامات الثقافية والأزمات الحضارية بين أتباع الديانات المختلفة".
وأكدت الدار، أن الأزمات الأخيرة والمتعلقة بالتصريحات العنصرية المعادية للمسلمين، وأعمال العنف الموجهة ضدهم، قد كشفت وبصورة جلية أننا في حاجة ماسة وملحة لكيان رصدي وبحثى إسلامي يقوم برصد الإساءات ضد الإسلام والمسلمين، ويبحث في أطراف الإساءة وسياقها، ويحلل المعطيات ويتواصل مع الجاليات المسلمة في الخارج والمؤسسات الإسلامية المعتبرة في الداخل، لتقديم أفضل السبل المطروحة للرد على الإساءة، والاستفادة منها في تحسين صورة الإسلام والمسلمين.
ولفتت الدار إلى أن المرصد يتكون من ثلاثة أقسام رئيسية، هي "الرصد، الدراسة والتحليل، التنسيق والتواصل الخارجي"، حيث يقوم قسم الرصد بمتابعة جميع الأحداث المتعلقة بالإسلاموفوبيا، من أجل دراستها وتحليل أسبابها عن طريق قسم البحث والتحليل، ليقوم بتقديم توصياته ومقترحاته للمعالجات الأمثل للأحداث والقضايا المطروحة، ليقوم قسم التنسيق والتواصل الخارجي بوضع تلك المقترحات موضع التنفيذ على أرض الواقع، وذلك بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات البحثية والمراكز الإسلامية ذات الصلة في الخارج، بالإضافة إلى التواصل والتعاون مع كبريات وسائل الإعلام العالمية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، موضحة أن معالجة مشكلة "الإسلاموفوبيا" تتطلب مخاطبة العالم الخارجي بلغاته وعبر أدواته ووسائله الإعلامية، وهو ما تسعى له الدار من خلال إعداد مخرجات المرصد باللغات المختلفة، والتي تضم اللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية كمرحلة أولى، يعقبها إضافة لغات أخرى من خلال فريق من الباحثين والمترجمين المتخصصين في هذا المجال، واستغلال صفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية في نشر رسائل المرصد، ورده على حملات الكراهية التي تظهر في هذه الوسائل والوسائط.


أرسل تعليقك