توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خلال مؤتمر "التقريب بين المذاهب" في جامعة كولكتا الهندية

سناء الشعلان تقدّم المبادرتين الأردنيتين "رسالة عمان" و"كلمة سواء"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - سناء الشعلان تقدّم المبادرتين الأردنيتين رسالة عمان وكلمة سواء

سناء الشعلان
نيودلهي - عدنان الشامي

  استضافت جامعة كولكتا الأديبة د.سناء الشعلان في مؤتمرها المعقود داخل قسم اللغة العربيّة والفارسيّة كضيفة شرف في مؤتمر " التّقريب بين المذاهب عبر العصور المغوليّة والبريطانيّة والهند المستقلّة"   "الذي شاركت فيه باسم الجامعة الأردنيّة،  حيث قدّمت مبادرة "رسالة عمان" ومبادرة " كلمة سواء" بوصفهما من أهم مبادرات الأردن في العصر الحديث لأجل التقريب بين المذاهب والدّيانات والنّحل والملل. ودعت العلماء المشاركين في المؤتمر إلى الانضمام إلى هاتين المبادرتين اللتين أطلقتهما الأردن انبثاقاً من نسق فكريّ إنسانيّ رحب يتسع للجميع.
   بدأت أعمال المؤتمر المعقود بالتّعاون مع المؤسّسة القطبية للمنحة الدّراسيّة/بمومباي بكلمة ترحيبيّة من رئيسه الأستاذ الدكتور محمد إشارت علي الملا الذي ذكر إنّ هذا المؤتمر انبثق من إيمانه وإيمان جامعته باهتمام الإسلام بالتّقارب بين المذاهب والآداب من منظومة فكريّة وعقديّة وإنسانيّة تسعى إلى الانفتاح على الآخر والتّسامح معه ودعمه وعونه.
 وأضافت الشعلان في كلمتها الشّرفيّة في افتتاح المؤتمر :" على الرّغم من هذا النّور الذي يخيّم على هذا المجلس العلميّ العريق، إلاّ أنّنا لا نستطيع أن ننكر أنّ هذا العالم المأفون في خارج هذه القاعة يحترق في مرجل التباغض والتّحارب والتّطاحن والتّحاقد والإحن لأسباب أو دون أسباب حتى! وهذه النّدوة تكرّس نفسها كي ترسم طريقاً مرجوّاً أو مفترضاً بإخلاص نحو الإنسان واسترداده لآدميته وعطائه وحضارته عبر تفعيل حقّه في الاختيار والإقناع انطلاقاً من فكر إنسانيّ آمن بفلسفة التّقارب والتّفاعل ونقل الخبرات،  وإنتاج مفاهيم فضفاضة لحياة تتّسع للجميع دون استثناء لاستيلاد قيم المحبّة والتّآلف والتّعاضد وتصديرها لكلّ العالم.
  لن أزيد عليكم في سعيكم هذا فأقول لكم إنّنا نأتمر في هذا المكان لاستثمار مفاهيم ثابتة في حريّة التقريب في الدّين الإسلاميّ بوصفها فلسفة امتدّت لتشمل الفكر والمعاش، لتتجاوز بذلك مفاهيم نمطيّة أو مأسورة، ولكنّني أستطيع القول بثقة إنّنا في هذه النّدوة نعيد إنتاج رؤى أصيلة في ديننا لأجل استثمارها في استدعاء تفاهم إنسانيّ يرتقي على كلّ ضغينة أو كره أو إقصاء أو استبعاد أو تعال.
لاسيما أنّ الإسلام عندما سعى إلى تقريب المذاهب والآداب وسائر مناشط الفكر والحياة، إنّما مثّل الحريّة والديمقراطيّة والتّمرّد بذاتها ولذاتها، أقصد أنّ المذاهب الفقهيّة هي مظهر عملاق من مظاهر الحرّية الفكريّة في الإسلام، وعندما يقرّه الإسلام، فهو يذكي بقصديّة تامّة نور الحرّية، ويطلق عنان الاختيار والتّفكير، ويدعو إلى إعمال العقل البشريّ في التفكير والتحليل والتّركيب، وهو بذلك يرفض علانيّة وبوضوح أيّ أسر أو سبي للعقل البشريّ في إزاء تقديمه لثروة تشريعيّة زاخرة يتوافر عليها.
  وعندما يسعى الإسلام إلى التقريب بين المذاهب على اعتبار أنّها مناشط حيّة للحريّة، فهو يمارس الحريّة مرّة أخرى،  وبقصديّة أيضاً،  وذلك بممارسة هذا التقريب بالحوار لا بالقمع،  وفرض سلطة النّموذج المذهبيّ الواحد على من شاء أو أبى على حدّ سواء! في أفق شاسع يجمع المسلمين على أساسيّات وأصول ومبادئ ثابتة لا تزحزح عنها، ـفي حين يمتّعهم أجمعين بحقّ ممارسة يُسر التّشريع ومرونته.
وإن كانت حريّة الاختلاف قد مورست بشفافيّة قد مورست بشفافيّة مطمئنة، فإنّ حريّة التّقريب قد مورست في إطار يحترم العقل المخالف بطرق شتى جميعها انبثقت من مشرب الحوار والإقناع والتّلاقح بعيداً عن نجس القهر والجبر والسّلب والقصر.
 أمّا الأدب الإنسانيّ فقصة الإسلام معه قصّة عناق وعشق وتوأمة أنجبت أجمل صور التّلاقح الحضاريّ بين المواريث الحضاريّة البشريّة المتنوّعة، فقد نظر الإسلام إلى المنشط الفكريّ الإنسانيّ على اعتبار أنّه إرثه الخاصّ به بأثر رجعيّ، ونصّب نفسه وريثاً شرعيّاً لحضارات الأمم العريقة التي سبقته من هنود وفرس ورومان ويونان وغيرهم، وبذلك قرّب بينه وبين تلك الأمم وحضاراتها وثقافاتها عبر تسامحه معها، ونقلها جميعاً إلى اللّغة العربيّة عبر ثورة ترجمة متغوّلة لم تعرف البشريّة نظيراً لها إلاّ ما قلّ وندر، لتكون بذلك الوسيط الحضاريّ الأمين في نقل علوم الغابرين إلى المستقبل الآتي، حيث استفاق الغرب من ضجعته المتأبّدة على هذا الكنز الحضاريّ النّابض بالحياة والتّجدّد، وجعل من العلوم المترجمة إلى العربيّة مرجله الذي يتدفّق بالحضارة الوليدة في أوطانه.
 " كّلنا عيال الله"، والله يحبّ عياله أجمعين، ولا تفضيل لأحد عياله على آخر إلاّ بمقياس ثابت وأوحد، وهو التّقوى والعمل الصّالح، وهذه التقوى وهذا الصّلاح يمتدّان في علائق الحياة والمعاش والتّفكير ليتمثلا في أفانين وأقانيم فكريّة وسلوكيّة وشعوريّة لا حصر لها ولا عدّ ولا نهاية".
  اختتمت د.سناء الشعلان المؤتمر بكلمة ختاميّة قالت في معرضها:" أنا أؤمن بسحر الأسئلة وقدرتها على بعث الحقيقة، ولذلك لا بدّ من تعليق هذه الأسئلة أداة للمعرفة المتخصلة من تدافع الأفكار في هذا المؤتمر:" هل لنا أن نطرح مصطلح التقارب بوصفه تجسيد للعمل المشترك من طرفين وصولاً إلى منطقة وسطى من التّفاهم والتّسامح في إزاء مصطلح التقريب الذي يشكل سعي منفرد من طرف واحد؟ في أيّ اتجاه يفترض أن يكون التقريب؟ هل على الآخر أن يسعى للاقتراب منّا؟ أم نحن علينا أن نقترب نحن منه؟ إذن هل المسألة مسألة تقريب أم تقارب أم قرب جبريّ وقهري؟ هل التّقريب واجب علينا بوصفنا مسلمين؟أم هو سلوك مفترض لارتفاعنا بشموخنا وروح ديننا ندفع ثمنه دون ذنب اقترفناه؟ لماذا في اللّحظة التي نقدّم للعالم فيها مشاريع تقارب يطالبوننا بمشاريع تغيير؟ هل التّقريب مسألة تنازلات أم تسامح؟ أيّهما الضرورة الاختلاف أم التّقريب؟ هل ننادي بالتقريب أم بالتقارب؟ هل التقريب حاجة أم فكرة؟ هل التقريب حلّ توافقيّ أم ممارسة علميّة لقبول اختلاف الآخر؟ هل نجح الإسلام في مشروعه التقريبي مع الآخر؟ وإن كان الإسلام قد نجح فعلاً في التقريب، فلماذا نجتمع الآن للبحث في سبل إنجاحه؟وإن لم ينجح في ذلك فمن المسؤول عن ذلك؟ وكيف نفسّر في ظلّ هذا النّجاح أو عدمه هذا الجحيم الذي يشعله الآخر لنا في دنياه؟ هل المشكلة في انعدام التقارب مشكلة إنسانيّة أم مشكلة دينيّة؟ لماذا يغيب التقريب عن حيواتنا وشخصياتنا وأسرنا وأعمالنا؟ هل الدّيانات المختلفة والمذاهب قد فرضت علينا نحن البشر قدر البعاد والتّناحر والاختلاف؟

 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سناء الشعلان تقدّم المبادرتين الأردنيتين رسالة عمان وكلمة سواء سناء الشعلان تقدّم المبادرتين الأردنيتين رسالة عمان وكلمة سواء



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سناء الشعلان تقدّم المبادرتين الأردنيتين رسالة عمان وكلمة سواء سناء الشعلان تقدّم المبادرتين الأردنيتين رسالة عمان وكلمة سواء



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon