توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

65% من طلبة "غاردن إنترناشيونال" يأتون من الخارج

أطفال "الثقافة الثالثة" يتمتعون بعقلية متفتحة ومتطورة رغم المعاناة

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - أطفال الثقافة الثالثة يتمتعون بعقلية متفتحة ومتطورة رغم المعاناة

أطفال الثقافة الثالثة
كوالالمبور ـ مصراليوم

باتساع نطاق العولمة، وانتقال الناس للعمل من بلد لآخر، يُثار سؤال مهم لدى أبناء الوافدين، وهو أين هو المكان الذي يمكن أن يعتبرونه وطنا لهم؟. عندما تنتهي فترة الدراسة في مدرسة "غاردن إنترناشيونال"، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، يتسلم التلاميذ حقيبة لتوديعهم، يوجد في داخلها قطع من الحامض الحلو، وشريط لتغليف الهدايا، وحامل أوراق، وقطعة إسفنج، ورابطة مطاطية.

ووقع الاختيار على هذه الأشياء بغرض إثارة النقاش حول ما تعنيه مغادرة المدرسة، مشاعر الحزن التي تختلط بالفرحة، والاستعداد للخطوات المقبلة، وتسجيل الذكريات السابقة. وتعقد المدرسة اجتماعًا عامًا لتكريم كل طفل من الأطفال المغادرين.

وتقول ماريلا فيتيتو، وهي معلمة تدرس منهج اللغة الإنجليزية، وتشرف على الرعاية النفسية للتلاميذ: "نريد مساعدتهم على فهم مدى أهمية توديع المدرسة، إذا أصبح هناك شعور بأن إنجازًا قد تحقق هنا، فسيكون بإمكاننا الانتقال بسلاسة أكبر لمكان آخر".

ويأتي نحو 65 % من تلاميذ مدرسة "غاردن إنترناشيونال"، البالغ عددهم 2000، من خارج ماليزيا، ولا تمثل هذه تجربة الانتقال الوحيدة لبلد أجنبي بالنسبة للعديد منهم. وتضيف "فيتيتو"، وهي من دولة هندوراس: "نشهد حالة انتقال مستمرة، الأطفال يأتون ويذهبون طوال الوقت".

هؤلاء هم أطفال الثقافة الثالثة، أو "تي سي كي"، وهو مصطلح وضعته عالمة الاجتماع الأميركية روث هيل يوسيم، خلال الخمسينيات من القرن الماضي، وأطلقته على الأطفال الذين يقضون سنوات تكوينهم الأولى في أماكن ليست هي موطن آبائهم وأمهاتهم، وقد جعلت "العولمة" ظاهرة أطفال "الثقافة الثالثة" أكثر شيوعًا.

وهؤلاء هم في الغالب أبناء العاملين الوافدين، ولكن يمكن أن يكونوا منحدرين من زواج بين رجل وامرأة ينتميان لجنسيتين مختلفتين، أو كما هو موجود بشكل متزايد في آسيا، يلتحقون بمدارس أجنبية في أوطانهم. وغالبًا ما تتكون لدى أطفال "الثقافة الثالثة" ثقافة متجذرة في الناس، وليس في الأماكن.

قضت فيليبا ماثيو 14 عامًا من السفر المتواصل، وترعرع أبناؤها، الذين بلغوا الآن سن الشباب، بينما كانت تتولى وظائف عدة، انتقلت خلالها الأسرة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة ثم أندونيسيا والنرويج. وتقول "ماثيو" إن ابنها وابنتها استمتعا بميزة السفر والترحال، التي منحتهم فهمًا أفضل للعالم.

وأضافت، وهي تتناول فنجانًا من القهوة في كوالالمبور، التي انتقلت إليها مع زوجها العام الماضي: "التنقل من مكان لآخر يجعل الأطفال مختلفين عندما يعودون إلى موطنهم الأصلي، لكن عليهم التعايش مع ذلك الأمر، وطريقة تربيتهم تهيئهم ليكونوا أكثر مرونة وأكثر قدرة على التكيف مع التغيير".

وتوصل استطلاع عبر الإنترنت، أجرته في عام 2011 مجلة "دينيزن"، المتخصصة في الشؤون المتعلقة بأصحاب "الثقافة الثالثة"، إلى أن غالبية المشاركين في الاستطلاع، وعددهم 200 شخص، انتقلوا من موطنهم الأصلي للمرة الأولى قبل سن التاسعة، وعاشوا في أربعة بلدان في المتوسط، وكان غالبيتهم يحمل شهادات جامعية، إذ أن 30 % كان لديهم شهادات عليا، كما أن 38 % منهم يتحدثون لغة أجنبية أو اثنتين. وهذه المؤهلات تجعل من تخرجوا من مدارس "الثقافة الثالثة" جاذبين للباحثين عن موظفين.

ومن بين أبرز أبناء الثقافة الثالثة الرئيس الأمريكي، المنتهية ولايته، باراك أوباما، الذي ولد لأب كيني وأم أميركية، وانتقل إلى جاكرتا، بعد أن تزوجت أمه من رجل أندونيسي. وهناك أيضًا الممثل البريطاني كولن فيرث، الذي عاش في نيجيريا، حيث عمل والده في مجال التعليم، وكذلك في الولايات المتحدة.

ونشر عالما الاجتماع الأميركيان ديفيد بولوك وروث فان ريكين كتابًا، عام 1999، بعنوان أطفال "الثقافة الثالثة: النشأة بين العوالم". ورغم أن "بولوك" توفي عام 2004، فإن "ريكين" واصلت نشاطها البحثي وإلقاء المحاضرات حول هذا الموضوع.

 وتقول "ريكين" إن أبناء "الثقافة الثالثة" على الأرجح يتحدثون أكثر من لغة، ولديهم نظرة أوسع للعالم، وأكثر وعيًا من الناحية الثقافية، لكنها تحذر من أن حياة هؤلاء الأطفال يمكن أن تخلق شعورًا بعدم الارتياح وعدم الانتماء، إذ أن الوطن موجود في كل مكان، وليس موجودًا في أي مكان.

ويمكن للخسائر المتكررة الناجمة عن الترحال المستمر أن تسبب الشعور بالقلق والتوتر لدى أبناء "الثقافة الثالثة"، وفق ما تقول لويس بوشونغ، المعالجة النفسية المقيمة في ولاية إنديانا الأميركية، وهي متخصصة في العمل مع أطفال "الثقافات الثالثة"، وألفت كتابًا بعنوان: "الانتماء لكل مكان ولا مكان: نظرة فاحصة على المتنقلين حول العالم".

ولدى الكثير من المغتربين عقود بمدد محددة تصل إلى عامين، وهو ما يجبر الأطفال على الافتراق عن أصدقائهم وبناء علاقات صداقة جديدة، بصورة منتظمة ومتكررة، ويمكن أن يكون لهذا الانتقال المتكرر عواقب أيضًا على أصدقائهم الذين يتركونهم وراءهم ويغادرون.

وتتذكر "ماثيو" أن الهزة الكبرى التي حدثت لأطفالها جاءت عندما عادوا إلى بريطانيا، وهم في سن المراهقة، إذ أنه لم يكن لدى مدارسهم الجديدة البرامج الموجودة في المدارس الدولية، والتي تساعد المنتقلين الجدد على التكيف مع المكان والثقافة الجديدين، ولم يستطع أبناؤها الحديث عن تجاربهم دون أن ينظر إليهم زملاء الدراسة على أنهم يتفاخرون.

ويقول "كريس" عن هذه التجربة: "بالتأكيد من السهل كثيرًا الانتقال إلى مدرسة دولية، لأن جميع من فيها ينتمون إلى مستويات متقاربة، وكان بناء صداقات مع أقراني عند العودة إلى أبردين، شمال بريطانيا، في سن الـ16، أمرًا صعبا بالنسبة لي، لأن الجميع كانوا في نفس المدرسة معًا منذ المرحلة الابتدائية".

وكانت هذه تجربة مماثلة لجيليان تاب، التي تبلغ الآن الـ18 من عمرها، وهي طالبة في جامعة "نورث إيسترن"، عندما عادت إلى موطنها الولايات المتحدة، بعد قضاء ثلاث سنوات في أمستردام.

وتقول: "انتقلت من مدرسة تتبنى برنامجًا ترحيبيًا للغاية بالتلاميذ الجدد، إلى أخرى كنت أنا فيها التلميذة الجديدة الأولى منذ سنوات، الجميع يعرفون بعضهم البعض، لكن لا يعرفني أحد، لقد كان بيني وبينهم حاجز، ولم يكن من أولوياتهم بناء علاقة صداقة مع فتاة جديدة من أمستردام، لا تفهم بالضرورة التقاليد الأميركية".

ويحاول أولياء الأمور في أغلب الأحيان التقليل من حالة الاضطراب والتشويش، عبر اختيار توقيت الانتقال، لكي يكون متوافقًا مع مواسم محددة، مثل بداية الفصل الدراسي والامتحانات الرئيسية والمراحل الدراسية الحاسمة (من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادي على سبيل المثال).

ويلاحظ المشرفون التربويون أن المشاكل تظهر على الأرجح في سن التاسعة أو العاشرة، عندما تصبح الصداقة أمرًا محوريًا في رسم ملامح هوية الطفل، وبشكل خاص خلال فترة المراهقة، إذ يلجأ الأطفال إلى الانطواء والانعزال عن زملاء دراستهم، أو يصبحون متوترين وعدوانين مع أقرانهم.

وترعرعت "بوشونغ" في أميركا اللاتينية، وتتذكر حفلات وداع متكررة، قائلة: "شعرت وكأن جزءًا من قلبي ينفطر في كل مرة أودع فيها أصدقائي، مدركة أنني على الأرجح لن أراهم مرة ثانية". ودعت "بوشونغ" إلى إطلاق نقاش داخل الأسر لفهم كيفية تأقلم كل فرد مع عملية الانتقال إلى مكان جديد، مضيفة: "راقب أطفالك، فإذا رأيتهم لا يتصرفون بطريقة طبيعية، أو يميلون إلى الانطواء، فتحدث إليهم لمعرفة ما يزعجهم، واستمع وتفهم شعور الأسى الذي يساورهم، فهذا يساعدهم على المضي قدمًا".

وربما يكون ذلك صعبًا في ظروف معينة، فالأطفال الذين نشأوا في بيئات صعبة، مثل تلك التي قد تشهد حوادث عنف وجريمة واختطاف أو اضطراب سياسي، قد يكونون عرضة لخطر الإصابة بمرض اضطراب ما بعد الصدمة، وقد يؤدي إهمال المشاكل المحتملة إلى تخزين المشاكل لوقت لاحق، عندما يصل الطفل الذي تربى وسط ثقافة ثالثة إلى سن البلوغ.

وتحذر كيت بيرغر، من مدينة نيويورك، والتي انتقلت من هولندا للدراسة، وتدير الآن نادٍ للأطفال الوافدين، بقولها: "إذا تعرض شخص لتجربة صعبة في طفولته، ولم يستطع استيعاب ذلك أو تفهمه، فإن من شأن ذلك أن ينتقل معه إلى مرحلة البلوغ". ويعمل النادي الذي تديره "بيرغر" مع المدارس والعائلات على التعامل مع حالات الانتقال من دولة إلى أخرى. 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال الثقافة الثالثة يتمتعون بعقلية متفتحة ومتطورة رغم المعاناة أطفال الثقافة الثالثة يتمتعون بعقلية متفتحة ومتطورة رغم المعاناة



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال الثقافة الثالثة يتمتعون بعقلية متفتحة ومتطورة رغم المعاناة أطفال الثقافة الثالثة يتمتعون بعقلية متفتحة ومتطورة رغم المعاناة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon