توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منعت أعماله في بلدان العالم وخضعت للرقابة

ذكرى وفاة مؤلف ملحمة "الأوديسة" الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب

كازانتزاكيس مؤلف ملحمة "الأوديسة"
القاهرة - اسامة عبدالصبور

ولد كازانتزاكيس في عام 1883 في هيراكليون، ولم تكن كريت في حينها انضمت بعد إلى الدولة اليونانية الحديثة، التي أنشئت عام 1832، وكانت لا تزال تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. 
ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب
ودرس كازانتزاكيس القانون في جامعة "أثينا"، ثم ذهب إلى باريس في عام 1907 لدراسة الفلسفة فتأثر بفكر "هنري برغسون" وقدم أطروحته التي تحمل عنوان "فريدريش نيتشه على فلسفة الحق والدولة"، ولدى عودته إلى اليونان، بدأ ترجمة مؤلفاته الفلسفية.

والتقى أنجيلوس سيكيليانوس في عام 1914، وسافروا معًا لمدة عامين في الأماكن التي ازدهرت فيها الثقافة اليونانية المسيحية الأرثوذكسية، وتأثر إلى حد كبير بالحماسة الوطنية لـ "سيكيليانوس"، وإبان فترة دراسة "كازنتزاكيس" في باريس، تأثَّر بالفيلسوف والشاعر الألماني "نيتشه"، الذي غيَّر نظرته على حد قوله إلى الدين والحياة والله ، ودعاه إلى التمرد على أفكاره ومعتقداته القديمة كلِّها، حتى نظرته إلى الفنِّ تغيرت.
 ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب
وأدرك كازانتزاكيس أن دور الفن يجب ألا يقتصر على إضفاء صورة جميلة وخيالية على الواقع والحياة، بل إن مهمته الأساسية هي كشف الحقيقة، حتى لو كانت قاسية ومدمِّرة، ويقول كازنتزاكيس في نيتشه : "ما الذي قام به هذا النبي؟ وما الذي طلب منَّا أن نفعله بالدرجة الأولى؟ طلب منَّا أن نرفض العزاءات كلَّها: الآلهة والأوطان والأخلاق والحقائق، وأن نظلَّ منعزلين من دون أصحاب ورفاق، وأن لا نستعمل إلا قوتنا، وأن نبدأ في صياغة عالم لا يُخجِل قلوبنا."

وانتقد كازانتزاكيس الأديان، إلا أنه لم يكن ينتقد رجال الدين كأفراد، وإنما ينتقد استخدام الدين كغطاء للتهرب من المسؤولية والعمل الفعَّال.
ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب
وبدأ مرحلة جديدة من حياته في فيينا من خلال التعرف إلى بوذا، فعكف على دراسة المناسك والتعاليم البوذية، ووفقًا لوجهة نظره أن المسيحية كانت تنظر إلى الحياة نظرةً مبسَّطة ومتفائلة جدًّا، على عكس البوذية التي تنظر إلى الكون بعين ثاقبة وعميقة ، لقد أحب "بوذا" بوصفه معلمًا ومرشدًا روحيًّا ومخلِّصًا.
وتطوع في عام 1912 في الجيش اليوناني في حرب البلقان، ثم عُيِّنَ في عام 1919 مديرًا عامًّا في وزارة الشؤون الاجتماعية في اليونان، وكان مسؤولًا عن تأمين الغذاء لـ 15 ألف يوناني وعن إعادتهم من القوقاز إلى اليونان.

واستقال بعد ذلك من منصبه وعمل في السياسة لفترة قصيرة، ثم عُيِّن وزيرًا في الحكومة اليونانية في عام 1945، ثم مديرًا في "اليونسكو "في عام 1946، وكانت وظيفته العمل على ترجمة كلاسيكيات العالم لتعزيز جسور التواصل بين الحضارات، بخاصة بين الشرق والغرب، ولكنه ما لبث أن استقال بعد ذلك ليتفرغ للكتابة.

وألف كتاب "الأوديسة" والذي كان ملحمة مؤلَّفة من 33.333 بيتًا، وبدأها من حيث انتهت أوديسة "هوميروس" واعتُبِرَ هذا العملُ ثورةً في مجال المفردات اللغوية والأسلوب، كما أظهر مدى عمق معرفة "كازنتزاكيس" بعلم الآثار والأنثروبولوجيا، كما كتب العديد من الأعمال الأدبية الهامة نذكر منها : "الأخوة الأعداء"، و"زوربا اليوناني"، و"الإغواء الأخير للمسيح"، و"الكوميديا الإلهية لدانتي"، وهكذا تكلم زاردشت لنيتشه، و"الإسكندر الأكبر" وهو كتاب للأطفال، والآلام باليونانية أو "المسيح يصلب من جديد"، وتقرير إلى غريكو وقنشرتْ زوجتُه هذا الكتاب بعد وفاته في عام 1961 من خلال جمع رسائل كازنتزاكيس ومذكراته.

تعرضتْ بعضُ أعمال كازنتزاكيس للرقابة، ومُنعَ نشرُها في بعض دول العالم. إلا أن كتاب "الإغواء الأخير للمسيح" الذي نُشِرَ في عام 1951 اعتُبِرَ الأكثر إثارة للجدل، إلى درجة أن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية منعت الكتاب، وعمد البابا آنذاك إلى إدراج كتابه ضمن لائحة الكتب الممنوعة في الفاتيكان عام 1954 والذي أثار الجدل ذاته بعد أن نفذ المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي هذا العمل في ثمانينيات القرن الماضي كفيلم سينمائي.

ومُنِحَ كازنتزاكيس جائزة "لينين" للسلام في عام 1957، كما ترشح في عام 1956 لجائزة "نوبل"، لكنه خسرها بفارق صوت واحد في التصويت، وحصل عليها ألبير كامو.

وطلب من ربِّه أن يمدَّ في عمره عشر سنوات أُخَرى ليكمل أعماله، كما كان يقول، وكان يتمنى لو كان في إمكانه أن يتسول من كلِّ عابر سبيل ربع ساعة بما يكفي لإنهاء عمله إلا أنه توفي في 26 تشرين الأول/أكتوبر عام 1957 في ألمانيا عن عمر يناهز 74 عامًا، ونُقِلَ جثمانُه إلى أثينا، ولكن الكنيسة الأرثوزكسية منعت تشييعه هناك، فنُقِلَ إلى كريت، وكُتِبَتْ على شاهدة ضريحه، بناءً على طلبه، هذه العبارة من قصص التراث الهندي "لا أمل في شيء، لا أخشى شيئًا أنا حر".

وخُصِّصَ له متحفٌ صغير في جزيرته كريت، واحتوى هذا المتحف على أشيائه الشخصية ومجموعة فيِّمة من المخطوطات والرسائل، بالإضافة إلى النسخ الأولية لكتبه، وصور ومقالات كُتِبَتْ عن حياته وأعماله.

وتقول عنه زوجته إنه كان نقيًّا وبريئًا وعذبًا بلا حدود مع الآخرين؛ أما مع نفسه فقد كان شديد القسوة، ربما لإحساسه بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وحجم العمل المطلوب منه، ولأن ساعاته في الحياة كانت محدودة.
 

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب ذكرى وفاة مؤلف ملحمة الأوديسة الأكثر إثارة للجدل بين الكتاب



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon