القاهرة - أكرم علي
أعلنت نائب وزير الخارجية الأميركية للأمن المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، سارة سيوال، أنها تحدثت مع المسؤولين المصريين خلال زيارتها للقاهرة الذين التقتهم بشأن السياسة الجديدة التي تنبتها الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، والتي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قمة البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب في 2015، والتي تقوم فهم أعمق وأحدث لتهديد الإرهاب الذي لا يرتبط بدين معين أو منطقة، وتعزيز مرونة المجتمعات التي يستهدفوها للتأكد من أن الجهود التي تقوم بها الحكومة لمكافحة الإرهاب لا تخلق رد فعل عنيف وأجيال جديدة من الإرهابيين.
وعن رد المسؤولين المصريين على هذا المنهج الذي عرضته، قالت سيوال في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين اليوم في القاهرة، "كل دولة ترغب في تحقيق الأمن، وهؤلاء الذي يشعرون بأنهم تحت الحصار قد لا يكون لديهم نظرة بعيدة الأمد التي قد تفيد سياساتهم"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تعلمت بعض الدروس في فترة ما بعد 11 سبتمبر ، والتي ساعدتها في تغيير طريقتها في مكافحة التمرد والإرهاب، وهي الدروس التي تحاول أن تشاركها مع مصر، وكل الدول التي تربطها بهم علاقة قوية، لتتعلم منها، لمنع الأجيال القادمة من الدخول في التطرف.
وعن إمكانية تحول مصر لنموذج مثل العراق في حال عدم إيجاد التوازن بين حقوق الإنسان والأمن، قالت سيوال إن الولايات المتحدة ملتزمة بقوة في دعم مصر لتحقيق الاستقرار، موضحة أن نصيحتها لمصر تقوم على خبرتها في العراق وافغانستان، حيث بدأت تحارب التمردات الناشئة بمنهج عسكري تقليدي للغاية، باستخدام تكتيكات وأدوات عسكرية غير مناسبة ولا تناسب السكان المدنيين، والتي لم تكن فعالة عند ظهور تمردات.
وتابعت "لقد وجدنا أنه في أي حرب على الإرهاب قد توفر التكتيكات الأمنية احتواء قصير الأمد، لكنها لا تمنح الاستقرار طويل الأمد لذا أرى أننا رسمنا خبرتنا في حوارنا مع شركائنا في كيفية محاربة الإرهاب، والتاريخ أظهر أن المنهج الشامل والمتوازن هو الطريق لاستقرار وأمن طويل المدى".
وعما إذا كانت المناقشات تطرقت إلى موضوع مقتل الطالب الإيطالى في مصر، قالت سيوال إنه تم تناول الموضوع كما توقعت أن يتم إثارته غدا عند زيارتها للجامعة الأمريكية لأنه كان أحد طلابها، وقدمت التعازى لأهله، وأوضحت "ننتظر نتيجة التحقيقات، ونتمنى تحقيق العدالة.
وبسؤالها عن تقييمها لجهود الحكومة المصرية لمكافحة الإرهاب، قالت إن وزير الخارجية الأمريكى، أعرب في أغسطس الماضى، عن استمرار قلق الولايات المتحدة، تجاه بعض القوانين وتطبيقها في مصر، وتجاه ملف التعذيب والاختفاء، ووضع المجتمع المدنى. واعتبرت أن حق الناس في التجمع والحفاظ على الحريات، أمر هام في محاربة التشدد، لأن المجتمع نفسه هو الذى يحاربه، مشددة على أهمية دور المجتمع المدنى في هذا الصدد، وأكدت أنها تكرر نفس مخاوف كيرى.
وحول إذا كان داعش نتاج لغزو العراق، أضافت سيوال أن أمريكا ترى أن التنظيم وجد مكانه في العراق، نتيجة فشل الحكومة العراقية في أن تكون أكثر شمولية، وتبنيها سياسة إقصاء لفصيل معين، وأساليب أمنية قاسية، مما دفع بعض العراقيين السنة ليكونوا أكثر عرضة للاستجابة للتنظيم، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لديها تاريخ طويل في دعم المجتمع المدنى وحرية التعبير.
وعن منظور المصريين تجاه منظمات المجتمع المدنى، وإنها يتم استغلالها من قبل الولايات المتحدة لتمرير سياسات معينة، وتطبيق أجندتها في المنطقة، قالت سيوال إن المجتمع المدنى هام للغاية بالنسبة للإدارة الأمريكية، فهي ملتزمة بدعمه كجزء من سياستها، كما نجح في تحقيق الكثير من التقدم للمجتمع الأميركي معتبرة أنه "مركزي" وسبب لقوة الولايات المتحدة، لأنه يعمل على حل مشكلات لا تستطيع الحكومة نفسها حلها.


أرسل تعليقك