تدور صباح اليوم الجمعة، معارك عنيفة في منطق "الضباب في الناحية الغربية لمدينة تعز، حيث تسجل مواجهات بالاسلحة الرشاشة والصاروخية ، وتسمع أصوات الانفجارات في محيط السجن المركزي، وسط اسناد جوي مكثف من طيران التحالف العربي لوحدات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، التي تصدت في شرق المدينة لمحاولات تسلل للميليشيات الانقلابية الحوثية في حيي الكمب والدعوة.
وأعلن مصدر أمني أن طيران التحالف شنَّ غارات جوية على مواقع عسكرية تسيطر عليها ميليشيات الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح في منطقة حذران بالقرب من اللواء 35. كما دمرت الغارات دبابة للميليشيات في شارع الستين شمال مدينة تعز. وجددت مقاتلات التحالف غاراتها على مواقع وتجمعات الميليشيات في مثلث مفرق شرعب ومنطقة الربيعي حيث استهدفت الغارات تجمعات للميليشيات وآليات تتبعها، واستهدفت موقعا لتجمع الميليشيات والآليات في جبل الزواجل بالوازعية غرب تعز.
وأفادت مصادر المقاومة بأن 29 لقوا مصرعهم وجرح العشرات من عناصر ميليشيات الحوثي والمخلوع وتدمير العديد من الأطقم والآليات في حصيلة مواجهات أمس بجبهات مختلفة في تعز ونتيجة قصف مقاتلات التحالف على مواقع وتجمعات الميليشيات، بينما قالت إن 5 من رجال المقاومة الشعبية والجيش الوطني جرحوا في حصيلة مواجهات أمس مع الميليشيات الانقلابية، فيما قتل مدني وجرح 4 آخرون جراء القصف العشوائي المستمر على الأحياء السكنية من قبل الميليشيات المتمركزة في محيط المدينة.
وأوضحت مصادر أمنية أن مقاتلات التحالف جددت غاراتها على مواقع و تجمعات المليشيا حيث قصفت مثلث مفرق شرعب وأعطب فيه آلية وجرح عدد من أفراد قوات الإنقلاب٬ كما أغارت على الربيعي حيث استهدفت الغا ارت تجمعات حوثية ودمرت عربتين.
وأشارت إلى أن طيران التحالف نفذ غاراتعلى جبل "الزواجل" في مديرية "الوازعية" غرب تعز واستهدفت موقع تجمعاً للميليشيات والآليات التابعة للحوثيين٬ كما استهدف وادي حذران٬ وتبة الخلوة بالربيعي غرب المدينة٬ وكذلك تبة سوفتيل شرق المدينة.
وقالت قوات الجيش والمقاومة انها سيطرت على مواقع استراتيجية، في مديرية عسيلان شمال محافظة شبوة، بعد هجوم على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح. وأوضحت ان وحدات عسكرية من اللواء 21 ميكا سيطرت، أمس، على موقع العكدة بمنطقة الصفراء بعسيلان عقب معارك عنيفة خاضتها ضد ميليشيات الحوثي وصالح أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين.
كذلك أعلنت المقاومة الشعبية عن أسر ما لا يقل عن ثمانين مسلحا من الميليشيات كانوا خلايا نائمة في المناطق الخاضعة لسيطرة المقاومة، ومنها في جبل حبشي ومدينة التربة، بالإضافة إلى أسر قيادي حوثي وهو ضابط كبير في الحرس الجمهوري، فضلت عدم ذكر اسمه سوى أنه يدعى «ص غ غ»، وأنه من منطقة أنس التابعة لمحافظة ذمار، الواقعة على بعد نحو 130 كيلومترا جنوب صنعاء، وذلك في كمين محكم من قبل المقاومة الشعبية في منطقة الزاهر شمال شرقي مدينة تعز.
وأكد العقيد حسين عبدالكريم العزاني أحد القيادات العسكرية لقوات الجيش الوطني أن "الانقلابيين بمساعدة مراكز قوى قبلية موالية تمكنوا من تعزيز صفوفهم بمقاتلين جدد للقيام بمحاولات جديدة لاستعادة السيطرة على مواقع استراتيجية تم تحريرها والتمركز مجدداً بالقرب من المنافذ لفرض السيطرة مرة أخرى على الأخيرة ومحاصرة المدينة، مشيرة إلى ان الجيش والمقاومة بادرا إلى تأمين المنافذ وقطع الطريق على الانقلابيين".
وأعرب عن ثقته في أن التحالف العربي والحكومة سيقدمان الدعم اللازم للجيش والمقاومة للإسهام في التسريع بتحقيق الحسم العسكري وإنهاء تهديدات الانقلابيين لتعز.
في المقابل، تفاوتت آراء الأهالي في محافظة تعز، حول الوضع الراهن الذي ستشهده المحافظة خلال الأيام المقبلة، خصوصا بعدما قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أبلغه بقبول الحوثيين تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم "2216". بالإضافة إلى ما قاله المبعوث الأممي لليمن إن المفاوضات الجديدة في النصف الثاني من الشهر المقبل تهدف إلى التوصل إلى اتفاقية مكثفة من النزاع واستئناف الحوار السياسي الشامل، استنًادا إلى القرار الأممي "2216"، وبأن هذه المفاوضات ستكون مباشرة وجها لوجه بين الطرفين، فمنهم من يرى بأنه سيكون هناك تصعيد، وعدد قليل من يرى غير ذلك.
وتوقع الناشط الحقوقي درهم الصلاحي، إنه "سيكون هناك تصعيد خلال الأيام المقبلة، خصوصا مع اشتداد المواجهات العنيفة في مختلف جبهات تعز، لكن الميليشيات الانقلابية ستستثمر كل اتفاق وكل تهدئة، ليرتبوا صفوفهم وينقضوا على ما تبقى".
ويقول المحلل السياسي الدكتور فيصل علي: "يلعب صانعو السياسات أدوارا مهمة وقت الحروب، وتعد مكملة لعمل الجيوش، والسياسي الذي يلعبها صحيحا يؤدي دورا أكبر من فعل الجيش"، ولذا "لا بد لكل عمل عسكري من عمل سياسي مساوٍ له في الجهد موازٍ له في الاتجاه، وبأن الاتفاقيات والمفاوضات والتسويات وقت الحرب كلها جهود تستخدمها القوى السياسية والحكومات لفرض رأي المنتصر على المهزوم تكميلا لعمل الجيش والمحاربين في الميدان".
وسط ذلك، تواصلت ردود الفعل المرحبة بإعلان وقف النارفي اليمن في 10 نيسان/ابريل المقبل، وطلاق الحوار في 18 منه، وأعربت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية، الخميس، عن ارتياح موسكو لإعلان المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، أنه نسق مع أطراف النزاع المسلح في البلاد بدء جولة جديدة من المشاورات في 18 من أبريل/نيسان المقبل لإنهاء الأزمة ، على أن يتم ذلك بعد وقف إطلاق النار المخطط له في الـ 10 من الشهر نفسه.
وذكرت زاخاروفا أن "موسكو دعت مرارا إلى وقف الأعمال القتالية في أراضي اليمن، وذلك في المقام الأول بسبب أنها قد أسفرت عن سقوط عديد من الضحايا في صفوف المدنيين، وكذلك لأن استمرار القتال أدى إلى تدهور الوضع الإنساني في اليمن إلى أقصى حد".
وأكدت المتحدثة باسم الوزارة تمسك روسيا بفكرة أن المفاوضات المستندة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الشأن، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني، تشكل السبيل الوحيد لإحلال السلام المنشود في اليمن وإعادة سلطة الدولة هناك. هذا وأعربت زاخاروفا عن استعداد موسكو لدعم هذه العملية.
وأكد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي عبدالعزيز حمد العويشق، "دعم دول مجلس التعاون للمحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة، المزمع عقدها في الكويت الشهر المقبل، والتي رحبت بها أيضاً جامعة الدول العربية، فيما طالب مجلس الأمن الأطراف اليمنية بوقف أعمال العنف تمهيداً لبدء محادثات السلام".
وأشار العويشق إلى اهتمام دول المجلس بالأوضاع الإنسانية في اليمن، وحرصها على مواصلة الجهود التي يقوم بتنسيقها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتوفير المساعدات الإنسانية في جميع المحافظات اليمنية. وكشف عن ترتيبات تقوم بها الأمانة العامة لمجلس التعاون للإعداد لمؤتمر دولي يستضيفه مجلس التعاون لإعادة الإعمار في اليمن، منوهاً بأن أول اجتماع لهذا الغرض عقد في 13 مارس/آذار بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون.
وأوضح أن لجانا من الطرفين ستبدأ من الآن وحتى العاشر من شهر إبريل بالعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار، وتسليم السلاح، والانسحاب من المدن، وإطلاق سراح الأسرى والمخطوفين، والسماح بمرور القوافل الإغاثية في تعز وسائر المدن والمحافظات اليمنية، ما سيسهم في الوصول إلى حل شامل.
كذلك رحبت جامعة الدول العربية أمس، باستضافة الكويت للحوار اليمني ــ اليمني في 18 إبريل المقبل. وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي في تصريحات للصحفيين إنه جرى اتصال بين الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي أبلغ الأمين العام باستضافة الكويت لهذا الاجتماع.
وأضاف السفير بن حلي إن الجامعة العربية ممثلة في أمينها العام رحبت باستضافة دولة الكويت للحوار بين الأطراف اليمنية والذي أكد خلال الاتصال الهاتفي ضرورة وضع الأزمة اليمنية على طريق الحل. ودعا أعضاء مجلس الأمن الدولي جميع أطراف الصراع في اليمن إلى الحد فوراً من أعمال العنف والإحجام عن القيام بأي عمل قد يؤدي إلى تزايد التوترات، تمهيداً لبدء محادثات السلام في إبريل بالكويت.
أرسل تعليقك