القاهرة – أكرم علي
أكَد وزير الخارجية المصري سامح شكري بأن مصر تحمّلَت مسؤولياتها من خلال استقبالها للأشقاء السوريين الذين يقدر عددهم بنحو نصف مليون، يعيشون على أراضي الجمهورية، وسط إخوتهم المصريين، مشيرًا إلى أن "مصر كما تعلمون تُعد من الدول الخمس الرئيسية المضيفة للاجئين السوريين".
وأوضح شكري خلال كلمته في مؤتمر المانحين لدعم اللاجئين السوريين في لندن "تشمل أوجه الجهود المصرية على سبيل المثال، القرار الرئاسي بمساواة اللاجئين السوريين بالمواطنين المصريين في النفاذ المجاني للمؤسسات العامة الصحية للدولة وكذلك في مجال التعليم، هذا، فضلاً عن استفادتهم من الدعم المُقدَّم للمواطنين المصريين في قطاعات مثل الغذاء والطاقة والنقل والتي تقدر وحدها بحوالي 170 مليون دولار سنويًا".
ودعا شكري إلى "ضرورة التنبُه الدولي لحجم المشكلة ولتفاقُم الأزمة وتدفقها خارج المنطقة، وصولًا لأوروبا وغيرها من البلدان، هو بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي بأسرِه، يدفعهم للالتفات لتلك القضية المُلِّحة. وقد دَعوَّنا مرارا وتكرارا لتحمُّل الجميع للمسؤوليات وفقا لالتزاماتهم وتعهداتهم، خصوصًا وأن أعداد اللاجئين السوريين، في معظم الدول الأوروبية، لا تقارن بأعدادهم في دول الجوار السوري والتي تُعد بالملايين. وعلى الرغم من إدراكنا لحجم الجهود الغربية عموما في هذا الصدد، فتقديرنا أن دولا كثيرة لا تزال لديها القدرة على استيعاب المزيد من اللاجئين".
وطالب وزير الخارجية بضرورة تكثيف الدعم الدولي ومن جانب الأطراف المانحة باتجاه الدول المضيفة الأساسية، ومنها مصر التي نستشعر أنها يمكن أن تحظىَ باهتمام أكبر في سلم أولويات المانحين، قائلا "ندعو الجميع بكل وضوح للتحرك من أجل المساهمة في الاستجابة لاحتياجات اللاجئين بالتوازي مع مساندتنا للارتقاء بقدراتنا وبناء ما يُعرف بمفهوم "الصمود"، وفقاً لما تم صياغته من جانب وكالات الأمم المتحدة وخطتها للاستجابة الإقليمية".
وشدد شكري على أن مصر تساند العمل لتوفير الاحتياجات الإنسانية للسوريين في بلدهم، لا سيما من هم في جيوب مُحاصَرَة لا يمكن لأي عقل في الألفية الثالثة تقبُّل مقدار معاناتهم. ونؤكد مجدّداً على موقفنا، وهو أن تلك الجهود يجب ألا يتم تسييسها. وتجرى مصر حاليًا اتصالات مع السلطات السورية لتسهيل وصول مساعدات إنسانية تضاف إلى مساعدات الأمم المتحدة إلى كل من مضايا وكفرية والفوعة دون تمييز.
وبيَن أن "احتواء التداعيات الإنسانية ليس بديلا عن إصرارنا سويا على إنجاز حلٍ سياسي يُنهى المشكلة جذريا ويلبي حقوق ومطالب الشعب السوري في الوطن وخارجه ... من هم بين نازح ولاجئ نحو دولة مدنية ديمقراطية ينعمون فيها بالأمن والاستقرار ... نحو دولة موحَدة الأراضي تحافظ على مؤسساتها وحقوق شعبها بكل أطيافه على أساس المواطنة". وقال "إن أملنا بالحل السياسي هو ما يوفر المناخ الحقيقي للدفع قدما بالجبهة الداعمة لمنطق الدولة المدنية الديمقراطية العادلة في مواجهة كافة جبهات وقوى الإرهاب والتطرُف بما في ذلك البعض الذي يستتر في رداء المعارضة بينما تكمُن بداخله أهداف لتسييس الدين وتوظيف الطائفية وتعزيز الانقسام والتطرف".
وطالب شكري إلى الإسراع بالإعلان عن تعهدات تناسب حجم الأزمة وترجمتها سريعًا لتمويل ملموس لمساعدات واستجابات للسوريين في الداخل والخارج، وكذلك دعم قدرات دول الجوار، ومنها مصر في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية في المناطق التي تشهد كثافة، قائلا "نأسف لما تم إعلانه أمس من تعليق لعملية التفاوض على الحل السياسي في جنيف ونأمل أن نستفيد جميعاً من الأيام القادمة لتوفير الأسس والظروف المطلوبة لاستئناف العملية التفاوضية بأسرع ما يمكن، وتقديم الدعم اللازم للمبعوث الدولي لينجح في مهمته".


أرسل تعليقك