وافق البرلمان رسميًا على إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة بالنداء على كل عضو بإسمه, وبموافقة (465) نائب وإعلان خلو دائرته, ورفض (16) و إمتناع (9) أعضاء ، في واقعة فريدة لم تشهدها البرلمانات السابقة, حيث كان يتم الإسقاط برفع اليد و التصويت الجماعي ثم إتخاذ القرار ، و غاب التصويت الإليكتروني عن هذا المشهد " وقال رئيس البرلمان د. علي عبد العال " على كل نائب أن يواجه الرأي العام بشجاعة و أن يعلن موقفه بالموافقة أو الرفض مطالبا الأمن بإغلاق أبواب القاعة الرئيسية لمنع خروج النواب من القاعة وكأنه يحبسهم على ذمة الجلسة .
و كان المجلس قد شهد ثورة ضد بقاء "عكاشة" عضوًا تحت القبة ، بسبب تدخله في أعمال السلطة التنفيذية خلال لقائه أحد سفراء الدول الأجنبية ، وإخلاله بمبادئ الأمن القومي وحديثه معه في أمور تخص الأمن المائي مع سفير دولة أجنبية ، وكان تحالف دعم مصر قد قام بـ "تربيطات" قبل الجلسة ، للحشد و سط إجماع النواب .
ورفض البرلمان ما إنتهى إليه تقرير لجنة التحقيق مع النائب توفيق عكاشة مطالبين بإسقاط عضويته ، وكان النائب مرتضي منصور قد قام بتحركات ضد إسقاط العضوية و خاطب عدد من النواب و رفض سمير غطاس ما حدث قائلا: " أرفض حتى لا تدور الدائرة علينا" .
وسادت, حالة من الفرحة العارمة, بين أوساط الشعب المصري، بمجرد إعلان محلس النواب رسميًا قراره بإسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة، بعد تجاوزاته في حق المجلس وحق عدد من النواب, ورجال الأعمال, والشخصيات العامة، وأيضا الأسرة المالكة في السعودية، فضلًا عن إستقباله للسفير "الإسرائيلي" في منزله في القاهرة، الأمر الذي رفضه الشعب المصري متهمًا إياه بالتطبيع والخيانة.
و قال التقرير, إن النائب تعمد الحديث بإسم الدولة, بينما أوضح رئيس لجنة التحقيق مع النائب توفيق عكاشة بأن النائب أطلق الوعود ولا صلاحية و لا صفة قانونية للحديث باسم الدولة ، وأضاف, المستشار حسن بسيوني, خلال الجلسة العامة للمجلس, بأن "النائب لم يخطر المجلس و أضر بالأمن القومي و هذا يعرض أزمة سد النهضة للخطر وأضر بالعلاقات بين دول الجوار ".
كشف تقرير اللجنة الخاصة التي شكلها مجلس النواب للتحقيق مع النائب توفيق عكاشة حول إستضافته للسفير الإسرائيلي في منزله إلى ثبوت مخالفة النائب لأحكام الدستور والقانون ومبدأ الفصل بين السلطات والتباحث مع السفير الإسرائيلي في الشئون الدبلوماسية والدولية الجاري و التفاوض في شأنها بمعرفة جهات الدولة المعنية مع دولة ثالثة على نحو يمثل مساسًا وأضرارا بالأمن القومي للبلاد وإنتقاصا للسيادة المصرية ودعوة للغير في التدخل في شئونها .
و أكد التقرير أن النائب إعترف في التحقيقات انه أجرى مع السفير الإسرائيلي نقاشاً حول مسألة سد النهضة الإثيوبي وما يرتبط به من مسائل مع سفير تلك الدولة، الأمر الذي من شأنه قيام النائب بالإخلال بالمركز السياسي والدبلوماسي التفاوضي المصري وبالمصالح القومية على نحو تناولته وسائل الإعلام الأجنبية فضلا عن إضرار النائب بالعلاقات بدول الجوار، لاسيما وان اتفاقية "فينا للعلاقات الدبلوماسية" تجعل وزارة الخارجية المصرية وحدها والوزارات المفوضة في ذلك، الجهة المختصة دستوريا وقانونيا بالاتصال في ممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية وأعضائها وهو حكم واجب الاحترام.
وطالبت اللجنة في تقريرها بإجماع أعضائها بحرمان النائب من الاشتراك في أعمال البرلمان حتى نهاية دور الانعقاد عملا بالبند الرابع من المادة (377) من لائحة المجلس مع التنويه إلى إستمرار عمل اللجنة في التحقيق فيما صدر ضده من أفعال في جلسة (28/2/2016 ) وغيرها من الوقائع " .
شدد د. علي عبد العال قبل عرض التقرير على ضرورة احترام دولة القانون و احترام المؤسسات و العلاقة بين السلطات ، وقال خلال الجلسة العامة " التصرفات التي يقوم بها عضو البرلمان تنسب إلى مجلس النواب و أضاف: " نحن كنواب نعبر عن الدولة ولا نتحدث بأسمائنا ولا أِشخاصنا وإنما من انتخبونا و منحونا الثقة " .
وأكد عبد العال على ضرورة إحترام التقاليد والدستور و القانون منعا للتضارب و التعارض ، مضيفاً أن الدولة تقوم على المؤسسات ولابد من إحترام مواثيقها و معاهداتها و نؤمن بالحوار و لا نفرط في حقوقنا ولا نتغول على حقوق الآخرين و علينا جميعا إحترامها .
وقال عبد العال " صدر لزميل لنا تصرفات أثرت على المؤسسة ككل و نسبت أفعاله لنا و سبق و أن وافقتم على حماية مصلحة المؤسسة و تقرير ما ترونه مناسبًا و نحن أمام لحظة تاريخية و يجب أن يتحمل كّلٌ منا مسئوليته فيها " .
وإمتنع النائب توفيق عكاشة عن دخول القاعة الرئيسية للبرلمان لسماع أقواله ، وأرجع رئيس البرلمان ذلك لحرمانه من حضور (10) جلسات في وقت سابق ، و طالب رئيس البرلمان النواب بعدم الحديث عن أي سفير لدولة أجنبية ، مشددًا على ضرورة أن يقتصر الحدث عن عملا يخص المصلحة العامة للوطن " .
وطالب خالد يوسف بضرورة إسقاط العضوية عن النائب توفيق عكاشة وقال لا شك أن الدولة المصرية عقدت معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني ، لكننا نرفض مطالب عكاشة للسفير بحل مشاكل مصر في ملف المياه " ، وقال رئيس البرلمان " نؤيد احترامنا لكافة المعاهدات التي أبرمت بإسم الدولة المصرية" .
وبدوره, قال النائب مصطفى بكري أن توفيق عكاشة عميل رسمي يشيع الفوضى ويضرب الأمن القومي في الصميم و يخرج في الفضائيات ليقول (هفضح الأسرة السعودية "واحد – واحد" وأتمنى من الأجهزة الأمنية أن تفصح عما لديها), داعيًا لإسقاط عضويته .
وفي سياق متصل, طالب النائب مصطفى الجندي بإسقاط عضوية عكاشة, وقال النائب محمود محيي الدين أن النائب انتقص من السيادة المصرية ، داعيا لطرح الثقة في النائب و التصويت على إسقاط عضويته ، وبيّن أحمد سميح أن من حق عكاشة أن يستضيف من يشاء و لكنه يخل بواجبات عضويته ".
امتنع، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين، أكمل قرطام, عن الإدلاء برأيه في إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة من مجلس النواب ، وقال في كلمته أمام المجلس "إن النصوص التي وردت في اللائحة الداخلية للمجلس التي توجب إسقاط العضوية ليس من بينها الحالة المنظورة والتي لم تستوفي المسوغات القانونية والدستورية اللازمة للنظر في إسقاط العضوية.
وأضاف "على الرغم من رفضنا تصرفات النائب في التحدث بإسم المجلس والإتيان بأفعال تمس الأمن القومي. إلا أن إسقاط العضوية له شروط استيفائية.
وأضاف,: " لا يصح أن نسير مع أهوائنا، ورغباتنا، ذات المبررات السياسية والتي لا تتماشى مع الدستور والقانون الذي هو عماد أي دولة مدنية حديثة والباعث على الحضارة فيها وأيًا كانت التهم المنسوبة إليه، فكان يتعين إبلاغ الجهات القضائية الخاصة بالتحقيق فيها وبموافاة المجلس بنتائج التحقيق حتى لا يكون هناك تغول من السلطة التشريعية تجاه السلطة القضائية" .
وشهدت الأراضي المصرية حالة من الفرح والإبتهاج بعد أن تمكن أعضاء مجلس النواب من إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة بالتصويت المباشر ,معتبرين أن ما حصل لـ"عكاشة" هو رد طبيعي على أن نائب يتجاوز صلاحياته ويستغل مكانته فيما لا يعنيه.
وإستقبل أهالي قرية "بني مُر" مسقط رأس الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في مركز "أبنوب" التابع إلى محافظة أسيوط، الخبر بـ"الزغاريد", والفرحة، مؤكدين, على أن قرار مجلس النواب, إنتصر للزعيم الراحل, وإلى كل الناصريين بعد أن تطاول "عكاشة" على الناصريين, ووصف الزعيم عبد الناصر بـ "رئيس الإنهزاميين" من خلال برنامجه اليومي على قناة الفراعين.
و أعلن منسق حملة "تمرد" حسام محيى الدين، والتي تم تدشينها من قبل أهالي دائرة طلخا, ونبروه, في محافظة الدقهلية، عن سحب الثقة من عضو مجلس النواب عن الدائرة، توفيق عكاشة, بسبب لقائه السفير الإسرائيلي, وتناول العشاء معه في منزل عكاشة في القاهرة.
وأشار في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، عن وقف جمع توقيعات على استمارات الحملة بعد قرار مجلس النواب بإسقاط العضوية.
وفور إعلان القرار، خرج المئات من مؤيدي القرار في تظاهرات سلمية مؤيدة لقرار مجلس النواب، في عدد من المحافظات، مؤكدين على أن القرار, أعاد كرامة المصريين، ويعد صفعة في وجه "إسرائيل".
وفي ذات السياق، أكدت مصادر خاصة لـ"مصر اليوم"، عن إستمرار الإتجاه في المنطقة الحرة الإعلامية لبحث تجاوزات النائب "توفيق عكاشة" فيما يتعلق بإطلاقه وابل من الشتائم بحق النواب وإلى عدد من الإعلاميين خلال تقديمه برنامجه على قناة الفراعين، مؤكدين على إحتمالية سحب تراخيص قناة الفراعين.
أرسل تعليقك