أكد وزير الداخلية، مجدي عبدالغفار، أن الشرطة قطعت شوطاً طويلاً في الحرب على التطرف، وأن عملها الآن يرتكزُ على استراتيجية أمنية وطنية شاملة يجرى تنفيذها في إطار من التنسيق التام والتكامل غير المسبوق مع رجال القوات المسلحة، وهي استراتيجيةٌ تعتمد على انتزاع المبادرة والضربات الاستباقية وتوفير رصيد متجدد من المعلومات.
ووصل الرئيس عبدالفتاح السيسي، السبت، مقر أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة، ليشهد الاحتفال بعيد الشرطة الـ64، بحضور رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل، ووزير الداخلية مجدي عبدالغفار، وكبار قيادات الدولة، ووضع الرئيس إكليلاً من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الشرطة في مقر الأكاديمية.
ورحَّب عبدالغفار بالحضور، مبينًا أنه يوم تتجسد فيه معاني الفخر والتضحية لدى كل مصري ينتمي إلى تراب هذا الوطن العظيم، وألقى كلمة أمام الرئيس والحضور، بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة، مبديًّا فخره بتزامن عيد الشرطة مع عيد ثورة 25 يناير بكل طاقة الأمل والتغيير التي بعثتها، وبعث تحية إلى الأرواح الطاهرة للشهداء الأبرار الذين ضحوا بدمائهم الزكية من أجل الوطن.
وأكد عبدالغفار أن الله أراد أن تتزامن ذكرى الاحتفال بعيد الشرطة مع ارتقاء المزيد من أرواح الشرطة، الذين نحتسبهم عند الله شهداء، ومصر بدأت نحو غد أفضل ومستقبل واعد، وخارطة طريق نحو إعادة بناء الدولة الحديثة بدعم ومساندة الشعب، والوصول إلى ملامح آفاق المستقبل المشرق بتحقيق خارطة الطريق.
وأوضح أن الشرطة قطعت شوطاً طويلاً في الحرب على التطرف، وقدمت أشجع وأنبل الرجال في حرب فُرضت على الوطن الغالي، من قِبل جماعات تستخدم أحط الأساليب غدرًا لترويع الآمنين، وأنه في سياق هذه المواجهة يجدُ من واجبه أن يشير إلى انتقال الشرطة من مرحلة رد الفعل تجاه العمليات المتطرفة إلى مرحلة الفعل، وهي مرحلة إجهاض هذه العمليات قبل وقوعها، وأن عدد الشبكات والخلايا المتطرفة التي تم تفكيكها والعمليات التي تم إجهاضُها قبل الشروع فيها أضعافٌ مضاعفة من العمليات المتطرفة الدنيئة ذات الطابع الفردي التي قد تنجح أحيانًا في زرع قُنبلة هنا أو إطلاق رصاصة هناك، وهي أعمال يجرى تطويقها والحد منها بمتابعةٍ دقيقةٍ وفاعلةٍ للقضاء على ذلك التطرف.
وأضاف أن عمل الشرطة أصبح يرتكزُ على استراتيجية أمنية وطنية شاملة يجرى تنفيذها في إطار من التنسيق التام والتكامل غير المسبوق مع رجال القوات المسلحة تُغطي أرجاء الوطن مع التركيز على المحافظات والمناطق التي تُطل منها بقايا جيوب التطرف، وهي استراتيجيةٌ تعتمد على انتزاع المبادرة والضربات الاستباقية وتوفير رصيد متجدد من المعلومات وجهود حثيثة في المتابعة والملاحقة لكل من تورط في عمل متطرف، وعدم إفلات أي آثمٌ من العقاب التي أوجب القانون إنفاذها.
وأشار الوزير إلى أن ظاهرة التطرف تفاقمت وأصبحت عالمية، وأن الشرطة ستظل في خندق واحد مع القوات المسلحة لمواجهة التطرف، الذي لن ينال من مصر، وأنها ستتصدي بكل جسارة مها كانت التضحيات للجرائم المتطرفة، من دون تجاهل مواجهة الجرائم الجنائية عبر الحدود التي تتداخل مع التطرف وتهدد الاستقرار في ظل عالم غابت عنه الكثير من القيم والمبادئ الإنسانية.
وأكد أن الجهاز الشرطي يواجه أيضًا أنماطًا مستجدةً من الجريمة، لاسيما جرائم السطو المسلح والسرقة بالإكراه والخطف، وهي جرائم غير مسبوقة في مصر استغرقت جانبًا كبيرًا من العمل والجهد، ومَثلت مع جرائم أخرى كالجرائم الإلكترونية وجرائم الإنترنت التي تزامنت مع الجرائم المتطرفة تحديًا كبيرًا لأجهزة الأمن، لذلك يحرص الجهاز على توزيع الجهود موزعة على كل مجالات المواجهة من دون تفريطٍ في مواجهة تحديات مستجدات الأمن الجنائي على حساب المعركة المفتوحة ضد التطرف.
ونوَه عبدالغفار إلى حرص الشرطة على مراعاة مبادئ حقوق الإنسان، وأنه إذا كان من طبائع الأشياء أن تحدث بعض التجاوزات فإن الجهاز لم ولن يتستر على تجاوز ولم ولن يقبل إلا بأن يكون رجال الشرطة في كل الأعمال الملقاة على عاتقهم صورةً حية وشفافة لنصوص القانون المكلفين بتفعيله وإنفاذه، بروح عالية من الولاء للوطن ولمصالحه العليا ولقيادته الرشيدة، وأن هذه البيئة الشعبية قد مثلت خير مُعين له لإجهاض كل عملٍ يستهدف أمن الوطن وترويع أبنائه.
كما أُشار إلى المستوى الرفيع من أداء القوات المسلحة والدور البطولي المشهود الذي اضطلعت به في مواجهة أشد أنواع التطرف شرًا، وكذلك الإشادة بتنسيق التعاون بينها وبين جهاز الشرطة، وهو عمل كما عكس وحدة المصير الوطني ووحدة العدو المشترك يُكَلَل بتضحيات غالية وأعمال بُطولية هي جزء لا يتجزأ من تاريخ مدرسة الوطنية المصرية التي أسسها الجيش المصري منذ فجر التاريخ.
وتابع وزير الداخلية بقوله: المناخ الإقليمي العاصف من حولنا ما زال يحاول أن يُصدّر إلى الداخل أزمات بعينها، ولانتجاوز الواقع والحقيقة إذا قلنا أن مصر ما تزال مستهدفة في داخلها ومن خارجها وعبر حدودها.. ولكن مصر التي اختارت استقلال إرادتها وتعميق دورها الإقليمي وتحصين مكانتها الدولية تمضي في طريقها مرفوعة الهامة وضّاحة الجبين، مدركة أن النصر حليفها وأن وحدتها الوطنية ووحدة شعبها هي حصنها الحصين وهي صخرتها الصلبة التي تتحطم عليها كُل سهام البغي والعدوان.
واختتم بقوله: وطننا العظيم سيَعبُر نحو تحقيق أهدافه العظيمة بشعبه وجيشه وشرطته، متمسكا بوحدته الوطنية محافظا على دولته القومية، وليس لدينا شكٌ في أن أعلامنا ستظل مرفوعةً في السماء، وأن المستقبل العظيم الذي نسعى إليه ونجتهد في الوصول إليه سيكون دانيًا وقريبًا بفضل إرادة وطنية لا تقبل أن تنكسر وعطاء وبذل بغير حدود ودم شهيد قدم تضحيات من أجل وطن عظيم، آن له الأوان أن يأخذ مكانه الذي يستحق وطنًا آمنًا مستقرًا بفضل سواعد أبنائه المخلصين والقيادة المستنيرة لابن مصر البار السيد عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية.
أرسل تعليقك