القاهرة – منى عبدالناصر
مازالت قضية قانون الخدمة المدنية تشغل حيزًا كبيرًا من اهتمام الرأي العام المصري بعد رفض مجلس النواب إقرار القانون الذي أقره الرئيس السيسي في مارس الماضي، نظرًا لحالة الرفض الشديدة الذي لاقاه تطبيق القانون من موظفي الحكومة جديد ليحل محل قانون 18 المثير للجدل أعلن تكتل من النقابات المستقلة، التي تضم عمال نقابات الضرائب والجمارك والتعليم الخاضعين للقانون، الانتهاء من صياغة قانون متكامل للوظيفة العامة في مصر يحل بديلًا للخدمة المدنية، وأعلنت رئيس النقابة المستقلة للعاملين بضرائب المبيعات فاطمة فؤاد الانتهاء من القانون وتقديمه للرئيس السيسي، وذلك عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، الخميس.
ويعمل حزبان آخران على صياغة مشروع قانون جديد للخدمة المدنية هما حزب المصريين الأحرار، وحزب الوفد، والذى استمع لآراء عدد كبير من الموظفين المتضررين من تطبيق القانون حسب تصريحات خاصة أدلى بها رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوفد د.محمد فؤاد، مؤكدًا أن القانون الجديد الجاري الانتهاء منه الأسبوع المقبل هو مجرد بديل لقانون الخدمة المدينة أي أنه يُطبق على الخاضعين للقانون فقط وليس قانونًا للوظيفة العامة لجميع الجهات الحكومية.
"مثير للجدل"
أثار قانون الخدمة المدنية الذى أقرته الحكومة فى مارس الماضي، قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي، حالة من الجدل لا تتعلق فقط بكون القانون أثر على الموظفين ماليًا حيث أوقف الزيادة السنوية للعلاوة وجعلها بقيمة مقطوعة على أساسي الراتب فى 30 يونيو 2015 بنسبة ثابتة 5%، فى حين ارتفعت قيمة المستقطع لصالح الضرائب من الراتب، وهو ما جعل الزيادة على الراتب تتراوح بين 40 و70 جنيهًا سنويًا، مقابل متوسط 400 جنيه قبل إقرار القانون.
وما أثار سخط العاملين هو أن القانون لم يطبق سوى على الجهات التي كانت تخضع لقانون العاملين المدنيين بالدولة وعددهم لا يزيد عن 8 جهات فقط أبرزها المحليات والضرائب والجمارك ووزارة المالية والإداريون في الصحة والتعليم، في حين لا يخضع للقانون كل الهيئات العامة والهيئات الاقتصادية التي لها لوائح مالية خاصة والجهات التي لها كوادر خاصة.
ورفض مجلس النواب قانون الخدمة المدنية في جلسة جدلية استمرت 4 ساعات، وهو ما وضع الحكومة في مأزق لاعتمادها على استمرار القانون فى توقيع اتفاقيات مع مؤسسات دولية أبرزها البنك الدولي لاقتراض 3 مليارات دولار تسدد على 3 سنوات اعتبارًا من العام الحالي، حيث استلمت مصر الدفعة الأولى بقيمة مليار دولار مطلع يناير المنقضي.
وعن الأثر المالي المتوقع لتطبيق القانون على الموازنة العامة، كشف مسؤول بوزارة المالية أنه لم يحسب على وجه الدقة، فى الوقت الذي خرجت التصريحات الحكومية مختلفة حول الرقم متراوحًا بين 17 – 20 مليار خلال العام المالي الحالي 2015/ 2016.
وقدر المركز المصري للدراسات الاقتصادية الأثر المالي لتطبيق القانون بقيمة 22 مليار جنيه سنويًا، استنادًا لما أعلنته الحكومة.
"لا يعد إصلاحًا إداريًا"
من جانبه قال أستاذ المحاسبة في الجامعة الألمانية والخبير الدولي د.حسن عودة إن قانون الخدمة المدنية لا يعد إصلاحًا إداريًا كما تدعي الحكومة – على حد تعبيره.
وأكد عودة أن هناك العديد من الدول حققت إصلاحًا إداريًا حقيقيًا، وهذا القانون لا يشكل إصلاحًا إداريًا ولا يمت له بأي صلة، فهو مجرد قانون حاول معالجة جوانب تتعلق بالوظائف العامة والترقي دون أن ينجح حتى فى هذا الأمر.
وأشار إلى أن مصاريف الأجور لا تشكل الخطورة الكبيرة التي تعلنها الحكومة ولكن طريقة إعداد الموازنة بطريقة البنود لابد أن تتغير ويحل محلها موازنة البرامج التي تعتمد على تخصيص موارد مالية لبرامج محددة وتتم متابعة ومراقبة تنفيذها وتحقيق أهدافها، ولكن أن تستمر الحكومة فى صرف مليارات الجنيهات دون عائد حقيقي هو أمر غير قابل للاستمرار، على حد تأكيده.
وتستهدف موازنة العام المالي الحالي 2015/ 2016 إنفاق 218 مليار جنيه على الأجور، مقابل 198.5 مليار جنيه صرفت فعليًا عام 2014/ 2015، طبقًا لمؤشرات الحساب الختامي الذي يتم اعتماده بقانون حتى الآن انتظارًا لمناقشة مجلس النواب


أرسل تعليقك