القاهرة - أكرم علي
دعا رؤساء المجالس والبرلمانات العربية إلى ضرورة اعتماد مبدأ انشاء القوة العسكرية العربية المشتركة المنصوص عليها في القرار الصادر عن القمة العربية الـ 26 المنعقدة في محافظة شرم الشيخ والالتزام بالأطر المنهجية المنصوص عليها في القرار. وأكدوا في "اعلان القاهرة" الصادر في ختام المؤتمر الأول لرؤساء البرلمانات والمجالس العربية الذي اختتمت أعماله الخميس، في القاهرة تحت رعاية رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي التزامهم بضرورة تعزيز التعاون بشأن تنفيذ قرارات القمة العربية في مختلف دوراتها والاتفاقات العربية لاسيما تلك التي تتعلق التكامل الاقتصادي والتعاون العسكري وصيانة الامن القومي العربي ومكافحة التطرف.
وطالبوا بضرورة تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وبروتوكولاتها الإضافية واتفاق التعاون الأمني والقضائي والعمل على انشاء مركز عربي لمراقبة ومكافحة التطرَف بأشكاله المختلفة والاستفادة من خبرات الدول في هذا المجال. وأكدوا على أهمية تضافر الجهود الرسمية والبرلمانية واستنفار الإمكانيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للحفاظ على وحدة الصف العربي.
وأكدوا على ضرورة تعزيز العلاقة بين المؤسسات الحكومية والبرلمانية والشعبية وتمكين البرلمانات العربية الوطنية من خلال الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي من تجسيد البعد الشعبي في تطوير منظومة العمل العربي المشترك من خلال تكريس دور ممثلي الامة العربية وإسهامهم ومشاركتهم في مواجهة التحديات الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية وخاصة في مجالات تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية في إطار التكامل العربي.
وشدد رؤساء المجالس والبرلمانات العربية على أهمية إقرار النظام الاساسي لمجلس السلم والأمن العربي وتمكينه من اداء دوره بما يسمح بتفعيل عمله، داعين في هذا الإطار لإنشاء هيئة حكماء بمشاركة برلمانية عربية لتقوم بالنظر في معالجة الخلافات العربية العربية واقتراح الحلول الناجعة لها. كما شددوا على ان ما تعيشه المنطقة العربية من اوضاع استثنائية يتطلب تضافر الجهود الحكومية والبرلمانية والشعبية لمعالجة القضايا الشائكة والتهديدات الماثلة للأمن والسلم وتنامي ظاهرة الاٍرهاب الذي تواجهه الدول العربية والذي يؤدي الى تمزيق النسيج الاجتماعي وتأجيج الفتنة الطائفية.
وأظهروا التزامهم بتعزيز التشريعات الضرورية التي تكفل التصدي للتهديدات الأمنية الجديدة ومكافحة الجريمة المنظمة المرتبطة بالاتجار غير المشروع للأسلحة وعملية الاختطاف والابتزاز وما يرتبط بها من جرائم فساد وغسل الأموال ،وتجريم دفع الفدية وكافة النشاطات التي تهدد أمن واستقرار المجتمع والعمل على اعادة النظر في الاتفاقية العربية لمكافحة التطرف بما يتلاءم مع التحديات المستجدة وتمدد التنظيمات المتطرفة.
وعبروا عن قلقهم الكبير ازاء تعثر العملية التفاوضية وإحلال السلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط، مؤكدين انه لن يتحقق دون إقرار حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس. وبيَن اعلان القاهرة أهمية ان تعكس البرلمانات العربية الوطنية والاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي تطلعات المواطن العربي ، مع تأكيد على دورها في رسم السياسات الوطنية والتعبير عن آمال المواطن العربي وتفعيل دورها في مواجهة التحديات الراهنة وبحث آثارها وتداعياتها بهدف التوصل لوحدة موقف الامة بما يكفل الحفاظ على استقلال دولها وسيادتها ووحدة ترابها الوطني ودرء المخاطر الحقيقة على الامن القومي العربي والتي أصبحت ذريعة لمزيد من التدخل للأطراف الدولية والإقليمية في الشأن العربي واتخاذ المنطقة مسرحا لصراعاتها.
وأشار رؤساء البرلمانات والمجالس العربية إلى أهمية بحث كافة القضايا مثار الخلاف بين الدول العربية وطرحها في إطار من الصراحة والشفافية وإيجاد الحلول السلمية للازمات السائدة في عدد من دول المنطقة والالتزام بالمبادئ السامية المسيرة للعلاقات الدولية، لاسيما مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتغليب الحوار والتوافق للوصول الى تحقيق الحلول السياسية.
وشددوا على ضرورة العمل على التعايش البناء بين جميع مكونات المجتمع والفئات والطوائف بما يحقق السلم المجتمعي في كل الدول العربية. كما دعا اعلان القاهرة الى مراجعة وإعادة تقييم الموقف العربي الجماعي في تعامله مع دول الجوار الإقليمي وكذلك في علاقاته مع الدول الكبرى المؤثرة في مجريات النزاعات القائمة في المنطقة واستعادة الدول العربية للمبادرة السياسية في حل أزمات المنطقة ومنع تطورها الى نزاعات مسلحة حيث ان الخبرة التاريخية لدول المنطقة اثبتت انها اكثر قدرة ونجاح في إيجاد حلول للازمات الأكثر استعصاء.
ولفت رؤساء البرلمانات والمجالس العربية التزامهم ببذل كافة الجهود لتوفير المساعدات الانسانية وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للاجئين ومساعدة الدول العربية المضيفة لهم وتقديم جميع أشكال الدعم بما يمكنها من توفير الخدمات اللازمة لهم. وشددوا على ضرورة تحقيق التكامل الاقتصادي العربي واعتباره جزءا لا يتجزأ من منظومة الامن القومي العربي بما في ذلك استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحقيق الامن الغذائي عبر رصد الموارد اللازمة لمبادرة السودان في هذا الشأن، وكذلك تحقيق التنمية المستدامة والاستغلال الأمثل للموارد وتضيق الفجوة الغذائية العربية والإدارة المستقبلية للموارد المائية تحقيقا للأمن المائي العربي .
وبيَنوا اهمية تكريس مفهوم المواطنة بوصفه حق طبيعي للشعوب وذلك من خلال تمكين المواطن من كافة حقوقية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بما يكفل سلامة البنى الاجتماعية ووحدة النسيج الاجتماعي في الدول العربية. وأكدوا على اهمية ادماج الشباب العربي في العام من خلال الانفتاح والشفافية والمساءلة والفعالية على الساحة السياسية وتحصينه من تأثير الأفكار التكفيرية ومعالجة الأسباب التي أدت الى عزوف الشباب عن الانخراط الفاعل في المجتمع والمؤسسات الديمقراطية.
وتمسكوا بضرورة مواصلة وبذل الجهود اللازمة لتمكين المرأة العربية وتعزيز مكانتها ودورها في المجتمع وحقها في المشاركة الفاعلة في العمل العام وكذلك تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني العربي وتمكينها من المشاركة في إيجاد وتنفيذ السياسات والبرامج الرامية لتحقيق التقدم في المجتمعات العربية. وأقر رؤساء البرلمانات والمجالس العربية دورية انعقاد مؤتمرهم بشكل منتظم مرة في العام على ان تسبق انعقاد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.


أرسل تعليقك