القاهرة - محمود حساني
أكد خبراء معنيين بالشأن الدولي ، أن العلاقات المصرية الإيطالية ، أصبحت على المحك ، بعد أن استدعت الخارجية الإيطالية ، سفيرها لدى القاهرة للتشاور حول أزمة مقتل الطالب الإيطالي " جوليو ريجيني " وجاء قرار الخارجية الإيطالية باستدعاء سفيرها ، بعد انتهاء الجلسة الثانية والأخيرة من اجتماع المحققين الإيطاليين مع الوفد المصري ، لكشف ملابسات مقتل "رجيني" في مصر .
وأثنى الخبراء على قرار مصر برفض الطلب الذي تقدم به الجانب الإيطالي ، بتسليم سجلاً كاملاً لمكالمات المواطنين المقيمين في المنطقة التي كان يقطن بها " ريجيني" ، مؤكدين أن هذا القرار يُحسب إلى السلطات المصرية ، التي تحظر قوانينها تسليم المكالمات الهاتفية للمواطنين إلى جهات أجنبية .
واتفق الخبراء أن الجانب الإيطالي تعامل مع واقعة مقتل " ريجيني" في مصر بما يفوق حجمها ، في الوقت الذي تعرض فيه مواطن مصري يدعى " عادل معوض " إلى الاختفاء في روما ، ومع ذلك تتعامل مصر مع هذه الواقعة دون أن تمس العلاقات التي تجمعها مع الجانب الإيطالي ، حيث من الطبيعي حدوث مثل تلك الجرائم في أي دولة في العالم ، وأشاروا إلى أن تعامل الحكومة الإيطالية مع هذه الواقعة راجعاً إلى حجم الضغط والتأثير الذي تمارسه عليها الأحزاب السياسية في روما ، وهو ما جعل حادث "ريجيني" ، يتحول إلى قضية رأي عام في إيطاليا ، تحاول جميع الأحزاب السياسية ، أن تحسن استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية ، لاسيما مع قرب إجراء انتخابات المحافظين وانتخابات المحليات ، خلال الشهور القليلة المقبلة.
وأبدى أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الألمانية في القاهرة ، الدكتور أكمل تحسين ، تعجبه من قرار السلطات الإيطالية باستدعاء سفيرها لدى القاهرة من أجل التشاور حول الأزمة ، مبيناً أن قرارها يفوق حجم الواقعة المُثارة ، فجميع دول العالم تشهد يومياً وقائع قتل واختطاف رعايا دول أخرى على أراضيها ، ومع ذلك لا يتم التعامل بهذه الطريقة .
ويرى أستاذ العلاقات الدولية ، أن قرار الحكومة الإيطالية يأتي استجابةً لما دعت إليه ،الأحزاب السياسية ، والتي تمارس ضغطاً يومياً على الحكومة الإيطالية ، من خلال وسائل الإعلام التي تتناول يومياً واقعة "ريجيني" ، مبيناً أن الأحزاب السياسية في روما ، استغلت هذه الواقعة جيداً ، لتحقيق مكاسب تحسب لها ، وإظهارها في موقف الدفاع عن حقوق المواطنين في إيطاليا ، مما يصب في صالحها في كسب أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة.
وييتفق معه أستاذ العلوم الساسية ، الدكتور جمال عبدالجواد ، قائلاً :كل يوم تشهد إيطاليا واقعة قتل واختطاف لرعايا دول أجنبية مقيمين على أراضيها ، لاسيما في جنوب إيطاليا والتي تتمركز فيها عصابات المافيا ، والتي ترتكب يومياً حوادث قتل واختطاف لرعايا دول أجنبية ، ومع ذلك لا تنتهج هذه الدول السياسة التي تنتهجها إيطاليا مع مصر ، مستدلاً على ذلك بواقعة المواطن المصري " عادل معوض" ، الذي اختفى في إيطاليا منذ أشهر ، ومع ذلك تتعامل مصر مع هذه الواقعة بطريقة تناسب حجمها ولا تشكل مساساً على علاقتها مع نظيرتها .
ويوضح أستاذ العلوم السياسية ، أنه خلال العامين الماضيين ، اختفى 4 مواطنين إيطاليين ، اثنين في البرازيل ، والثالث في كندا ، والرابع في الولايات المتحدة ، في ظروف مشابهة لواقعة " رجيني " ، ومع ذلك لم تتعامل إيطاليا بهذه الطريقة ، مؤكداً أن الأحزاب السياسية في روما ، جعلت من هذه الواقعة ، قضية رأي عام ، لتحقيق بعض الأهداف السياسية .


أرسل تعليقك