القاهرة – منى عبدالناصر
أكد خبراء اقتصاديون أن برنامج الحكومة الذي أعلنه رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، الأحد، أمام مجلس النواب، لم يأت بجديد على مستوى السياسات الاقتصادية، التي تسعى الحكومة إلى اتباعها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، والتي تطلق عليها "إجراءات صعبة" لتقليص عجز الموازنة العامة، محذرين من تخفيض رواتب الموظفين.
وعلق أستاذ الاقتصاد في أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، الدكتور شريف قاسم، على البيان قائلاً "الحديث جميل لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، الحكومة تسعى إلى تخفيض عجز الموازنة بالاعتماد على تخفيض مصروفات رواتب الموظفين، وهذا الاتجاه مرفوض تمامًا"، وبرَّر رفضه تخفيض مصروفات الأجور، بأن هذا الإجراء لم يقابله أي إجراءات لحماية الفقراء وتخفيض الأسعار، حيث تسببت قرارات البنك المركزي الأخيرة في خفض الجنيه أمام الدولار وارتفاع سعره في السوق السوداء، إلى زيادات كبيرة في أسعار السلع والخدمات، مما أدى إلى انخفاض القيمة الحقيقية للرواتب، من دون الحاجة إلى تخفيضها من جديد.
وأوضح قاسم أن فشل البنك المركزي في إدارة سياسة سعر الصرف، تحمله الفقراء بالكامل، وسيزيد أثره السيء مع تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة الجديد، والذي سيتسبب في مزيد من ارتفاع الأسعار يتحمله كافة المستهلكين، مشيرًا إلى أن الحكومة خفضت سعر الضريبة للأغنياء عند 22.5% مقابل 25% قبل آذار/مارس 2015، وتريد الآن فرض ضريبة القيمة المضافة على الجميع، وأعرب عن استيائه من هذه السياسات التي لا تختلف عن السياسات التي اتبعها نظام الرئيس الأسبق مبارك قبل ثورتين شعبيتين على الحكام، وقال إذا كانت الحكومة تستهدف زيادة معدلات النمو إلى 9% كما أعلنت في برنامجها فيجب أن تعي أن هدف هذا النمو هو أن يشعر به الفقراء قبل الأغنياء.
وأوضح رئيس قسم البحوث في شركة بلتون للاستثمار، هاني جنينة، أن بيان الحكومة هدفه توضيح السياسات العامة، ولا يذكر التفاصيل، مشيرًا إلى أن التفاصيل التي يتم من خلالها تنفيذ هذه التوجهات من المفترض أن تتضمنها موازنة العام المالي الجديد 2016/2017، المقرر أن تسلمها الحكومة لمجلس النواب مطلع نيسان/ أبريل المقبل، وأن موافقة مجلس النواب على الموازنة الجديدة تعني موافقة ضمنية على برنامج الحكومة.
ووصف رئيس البحوث في بلتون الأهداف المعلنة بـ"المتواضعة جدًا"، لافتًا إلى أن استهداف خفض معدل البطالة إلى 11% فقط بعد خمسة أعوام ثورة غير مقبول ويعني أن هناك خطأ ما، وأكد جنينة أن طفرات النمو يجب أن تكون قوية، ومن السهل تحقيق معدلات نمو 8% مع تطبيق الإجراءات التي ستعلنها الحكومة تفصيلاً في موازنتها التي تتضمن إجراءات تقليص العجز، مطالبًا بالإسراع في تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة التي ستحقق حصيلة تتراوح بين 30 -40 مليار جنيه سنويًا، وهي أحد محاور برنامج الحكومة.
وأشار مدير وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية في المركز المصري للحقوق الشخصية، إلى أن العامين الماضيين شهدا وجود فجوة كبيرة بين الأرقام التي تستهدف الموازنة تحقيقها أول العام المالي، والأرقام المتحققة فعليًا في الحساب الختامي، وهو ما برره بأن توقعات الحكومة تكون مفرطة في التفاؤل.
وأضاف حسين: لا نعرف حتى الآن ما الإجراءات التي ستنفذها الحكومة لتحقيق أهدافها، الموازنة العامة ستظهر هذه الإجراءات الصعبة، وهنا يمكن الحكم إذا ما يمكن تنفيذها من عدمه".
وأعلن إسماعيل برنامج حكومته على مجلس النواب، الأحد، وقال إن الحكومة تتبنى رؤية اقتصادية مفادها أن "الاقتصاد المصري اقتصاد سوق منضبط يتميز باستقرار أوضاع الاقتصاد الكلي، وقادر على تحقيق نمو احتوائي مستدام، ويتميز بالتنافسية والتنوع ويعتمد على المعرفة، ويكون لاعبًا فاعلاً في الاقتصاد العالمي، قادر على التكيف مع المتغيرات العالمية، وتعظيم القيمة المضافة، وتوفير فرص عمل لائقة ومنتجة، ويصل بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط والمرتفع بحلول العام 2030".
وتعهد برنامج الحكومة بزيادة معدلات النمو الاقتصادي واستقرار تلك المعدلات في نطاق 5- 6٪ نهاية العام المالي 2017/2018 مما ينعكس بشكل مباشر ومحسوس على رفع معدلات التشغيل، وخفض معدلات البطالة إلى نحو 10 -11٪ مع نهاية هذه الفترة، واستهداف رفع معدلات النمو الاقتصادي إلى معدلات تفوق 6٪ في السنوات التالية لتصل إلى 8٪ في المتوسط وليستمر خفض معدلات البطالة لتصل إلى أقل من 9٪ خلال الأعوام القليلة المقبلة.
كما أكد إسماعيل أن الحكومة تستهدف رفع معدلات الادخار المحلي تدريجياً لتصل إلى 9-10٪ من الناتج المحلي الإجمالي بدلاً من أقل من 6٪ حالياً، وكذلك معدلات الاستثمار إلى 18-19٪ بحلول 2018، وخفض معدلات العجز بالموازنة العامة والسيطرة على تفاقم الدين العام والنزول بمعدلاته إلى نحو 92 -94٪ من الناتج المحلي الإجمالي نهاية العام المالي 2017/2018 وما بين 85 - 90٪ نهاية العام المالي 2019 /2020، وخفض معدلات التضخم لتصل إلى 9٫5٪ خلال ذات الفترة، ورفع تنافسية الصادرات من السلع والخدمات وتقليص الفجوة بين الواردات والصادرات، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة بما يكفي لتمويل هذه الفجوة وتحقيق فائض مناسب يدعم تكوين الاحتياطي من النقد الأجنبي بما يكفي للتغطية الآمنة لواردات مصر.
وقال رئيس الوزراء إن الحكومة ستطلب دعم مجلس النواب في استمرار إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لصالح المشاريع التنموية والاستثمار في رأس المال البشرى من خلال تطوير البرامج الصحية والتعليمية كجزء أصيل من الرؤية نحو تحقيق التنمية المستدامة لبلادنا، وتناول البرنامج الحديث عن عدد من المشاريع الكبرى التي ستوليها الحكومة أهمية كبرى، ومنها مشروع إقليم قناة السويس، ومحطة الضبعة النووية، واستصلاح وزراعة مليون ونصف فدان، ومشروع الطرق، وغيرها من المشاريع الكبرى التي تحتاج مليارات للاستثمار، دون أن يوضح البيان حجم الاستثمارات الإجمالية المطلوبة لهذه المشاريع وكيفية تدبير هذه الاستثمارات.
وأعلن رئيس الوزراء المصري برنامج الحكومة أمام مجلس النواب في 45 دقيقة، دون أن يذاع البرنامج على الهواء، وهو ما كان مثار انتقاد خبراء الاقتصاد، في حين تم توزيع البرنامج فى كتيب يحوي 78 صفحة تضم البرنامج بتفاصيله على أعضاء النواب، وتم تشكيل لجنة من المجلس لدراسته وإبداء الرأي فيه، مع وجود توقعات بتمريره، حيث أجرى رئيس الوزراء الكثير من الجلسات الخاصة مع نواب المحافظات المختلفة، وتم الاتفاق خلالها على إجراء تعديل في الحكومة، وهو ما توقع معه الخبراء أن تكون صفقة بين الحكومة والمجلس لتمرير البرنامج والحصول على ثقة البرلمان.


أرسل تعليقك