أكد الخبير الأمني العميد خالد عكاشة، أنّ حادث الطائرة الروسية المنكوبة يعود في الأساس إلى عطل فني أصاب أحد المحركات، ما أدى إلى فقدان السيطرة على الطائرة وانقطاع الاتصال بأبراج المراقبة، مُبينًا أنّ زوجة مساعد طيار الطائرة المنكوبة أوضحت في حوار متلفز لها مع قناة روسية، أنّ ابنتها هاتفت والدها أثناء وجوده في شرم الشيخ وقبل إقلاع الطائرة، وأبدى لها عن قلقه تجاه هذه الرحلة.
وتابع الخبير الأمني في مقابلة مع "مصر اليوم" أنّ هناك العديد من الأدلة التي ترجح هذه الأسباب، فبالإضافة إلى حديث زوجة مساعد طيار الطائرة، فإنّ عشرات الصحف الروسية تحدثت في اليوم التالي من الواقعة، عن أنّ الطائرة ذاتها أصابها عطل فني من قبل في عام 2001.
وأضاف عكاشة، أنّ سلطات التحقيق في روسيا، فتحت قضية جنائية مع شركة "كوجاليمافيا" للطيران المالكة للطائرة المنكوبة، بعد ما تأكدت أنّ وراء الحادث عطل فني في المقام الأول.
وشدد عكاشة على أنّ ما تثيره وسائل الإعلام الغربية، حول استهداف عناصر الجماعات المتطرفة في سيناء الطائرة، ليس له أساس من الصحة لعدة أسباب، فالجماعات المسلحة في سيناء أمثال "بيت المقدس"، و"ولاية سيناء" تم تقليصها نتيجة للضربات القوية التي وجهتها لها القوات المسلحة خلال المرحلة الأولى من عملية "حق الشهيد"، أما السبب الثاني فيتمثل في استحالة استهداف طائرة عبر أسلحة خفيفة، فالأسلحة التي يمتلكها عناصر الجماعات المسلحة في سيناء، لن تصل مداها إلى استهداف طائرة كانت تحلق على ارتفاع 30 ألف قدم.
وتابع "عكاشة" أنّ البيان الصادر عن تنظيم "ولاية سيناء" حول تبنيه استهداف الطائرة، ما هو إلا محاولة منه أن يثبت نجاح له وتوجيه رسالة إلى الدول الغربية بأنه ما زال مُسيطرًا على الأوضاع في سيناء.
واستنكر "عكاشة" قرار عدد من شركات الطيران، أبرزها "إير فرانس"، و"لوفتهانزا"، بوقف التحليق فوق سيناء لحين إشعار آخر، قائلًا "شركات الطيران استبقت نتائج التحقيقات، فلا يصح أن تتخذ قرارها بناءً على معلومات يبثها عناصر الجماعات المسلحة حول استهدافهم الطائرة الروسية وتهديدهم باستهداف طائرات أخرى، فالوضع في سيناء مستقر بنسبة 99 %، مُبينًا أنّ مثل هذه القرارات تخدم أهداف ومصالح جماعة "الإخوان" التي تود استهداف السياحة وما تمثله من مصدر يُشكل نسبة كبيرة من الدخل القومي للبلاد، مُبينًا أنّ الجانب الروسي سيفرغ من تحقيقاته خلال شهر على الأقل وسيعلن بيانًا للرأي العام العالمي حول أسباب سقوط الطائرة المنكوبة، مُطالبًا وزارة "الخارجية" وعلى رأسها الهيئة العامة للاستعلامات، توضيح صورة الأمر لدى الغرب، نظرًا لما يمثله هذا الأمر من حساسية ويؤثر بالسلب على البلاد.
ومن حادث الطائرة إلى الأوضاع الأمنية في سيناء، أوضح الخبير الأمني، أنّ القرار الذي إتخذته القيادة العامة للقوات المسلحة بإطلاق المرحلة الأولى من عملية "حق الشهيد" قرار حكيم ومدروس، مُبينًا أنّ القوات المسلحة استطاعت خلال فترة قصيرة أن تجفف منابع تمويل الجماعات المسلحة في سيناء، وتوجه ضربات قوية إلى قياداتها، وتتمكن من توقيف مئات من عناصرها.
وتابع أنّ الوضع في سيناء منذ أحداث 25 يناير، واقتحام عناصر حركة "حماس" و"حزب الله" للحدود المصرية، كان يُنذر بالخطر، وساهم في وصول جماعة "الإخوان" إلى الحكم، وهو أمر كان سيؤثر بالسلب على الأمن القومي للبلاد، حال استمرار "الإخوان" في الحكم، مُبينًا أنّ نائب المرشد العام لـ "الإخوان" خيرت الشاطر، كان يمد قيادات الجماعات المتطرفة في سيناء بالأموال والحماية من الملاحقات الأمنية، لذا كان من الصعب على قوات المسلحة والشرطة، ملاحقة تلك العناصر.
وكشف عن أنّ القوات المسلحة خلال وجود الرئيس المعزول محمد مرسي في الحكم، عرضت عليه الأمر حول حقيقة الأوضاع في سيناء، وما سيترتب عليه الأمر حال عدم ملاحقتهم، إلا أنه في كل مرة يقف حائلًا دون إصدار قرار بملاحقة الجماعات المتطرفة، وما يثبت بالدليل القاطع أنّ جماعة "الإخوان" كانت تقف بكل قوة وراء هذه الجماعات من أجل تحقيق مصالحها، موضحًا أنه في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، تم الإفراج عن عشرات قيادات الجماعات "المتطرفة" التي كانت قابعة في السجون منذ عشرات الأعوام، نظرًا لإتهامها في قضايا عنف وتطرف، وما تشكله من خطورة على الأمن القومي للبلاد، إلا أنّ الرئيس المعزول محمد مرسي، كان يضرب بتقارير الأمن العام والمخابرات عرض الحائط، وينفذ ما تمليه عليه جماعة "الإخوان".
وحول الأوضاع في اليمن، أكد أنّ ما يحدث في اليمن بصفة خاصة هو مخطط إيراني، تديره وتموله المخابرات الإيرانية، من أجل أن تجعل من اليمن امتدادً لنفوذها من خلال دعم جماعات "الحوثيين"، مُشيرًا إلى أنّ قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بإطلاق "عاصفة الحزم" جاء في الوقت المناسب.
وتابع أنّ التأخر في قراءة المشهد في اليمن، سيجعلنا أمام سقوط اليمن في مستنقع "إيران" إلى الأبد، ما ينذر بخطر شديد على أمن دول الخليج.
وطالب "عكاشة"، دول مجلس التعاون الخليجي، بتشديد إجراءاتها على منافذ دخول وخروج البلاد، لأنه من المحتمل أن تدفع "إيران" عناصر تابعة لجهاز المخابرات إلى دخول تلك البلاد، وتنفيذ عمليات متطرفة في داخلها، مُبينًا أنّ عاصفة الحزم ألحقت خسائر، وأجهضت طموح إيران في التوسع والمد الشيعي، لذا ستتجه إلى تحقيق أهدافها عبر مخططات أخرى.
وحول الوضع في سورية، أوضح أنّ الضربات الجوية التي يشنها سلاح الطيران الروسي تستهدف في المقام الأول معاقل تواجد تنظيم "داعش" المتطرف، وليس المدنيين كما يروج البعض، مُبينًا أنّ الضربات الجوية حققت نتائج جيدة على أرض الواقع.
وأضاف أنّ عدم اختيار الوقت المناسب في التحرك، لاسيما في ظل التحديات الراهنة، سيجعلنا ندفع ثمنه، فالتأخر في مواجهة الأوضاع في ليبيا، جعلها تسقط في أيدي المتطرفين، وكذالك نفس الحال في سورية، وعدم قراءة المشهد بدقة، وعدم إتخاذ القرار المناسب جعل تنظيم "داعش" يتمدد، مُرجحًا أنّ الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ ثورة 25 يناير، ووصول جماعة متطرفة إلى الحكم، كان سببًا أساسيًا فيما تدفعه المنطقة الآن.
أرسل تعليقك