اختلفت الأحزاب والقوى السياسية حول اتفاقات المشروع النووي المصري السلمي، وبينما أيدته أحزاب واعتبرته بداية لإنهاء أزمة الطاقة، حذرت أخرى من تداعياته، مطالبة بحوار مجتمعي حوله.
وانتقد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عدم طرح اتفاقيات المشروع للحوار المجتمعي، قائلًا: "أعلن وزير الكهرباء في شباط/ فبراير من العام الجاري عن قيام قطاع الكهرباء بعمل دراسة عن المزيج الأمثل فنيا واقتصاديا لإنتاج الطاقة في مصر بحلول عام ٢٠٣٥، وذلك بعد تحديد احتياجات مصر المستقبلية من الطاقة في ضوء الزيادة السكانية المتوقعة واحتياجاتنا من الطاقة للاستهلاك المنزلي والصناعي والزراعي وإمكانياتنا المالية".
وأضاف الحزب في بيان له: "وعد الوزير بعرض الدراسة على المجلس الأعلى للطاقة لمراجعتها واعتمادها، لتخرج لنا بإستراتيجية واضحة ومعلنة لمزيج الطاقة الأمثل، ونسب الاعتماد على مصادر الطاقة المختلفة من بين بدائل مثل الطاقة الجديدة والمتجددة "الشمسية، الرياح، الكتلة الحيوية، حرارة جوف الأرض"، والطاقة الحرارية، والطاقة النووية، وغيره".
وتساءل: "أين الدراسة، ولماذا لم تعرض لنقاش مجتمعي يشمل السياسيين وخبراء الطاقة والبترول والغاز والبيئة والاقتصاد، وذلك للوصول للحل الأمثل لمزيج إنتاج الطاقة في مصر بعد مراعاة النواحي الفنية والاقتصادية والبيئية وعوامل الأمان، لماذا نتوجه إلي إنتاج الطاقة من المفاعلات النووية في حين تتوجه الكثير من الدول العظمي وعلى رأسها ألمانيا على سبيل المثال إلى التخلي عن الطاقة النووية كمصدر للطاقة بحلول عام ٢٠٢٢".
وتابع: "الوزير سلمنا فرضا بأهمية المفاعل النووي في إستراتيجية المزيج الأمثل لإنتاج الطاقة في مصر، فلماذا الغموض وانعدام الشفافية في آلية طرح مشروع مهم وحيوي مثل مشروع المفاعل النووي السلمي، وماهي اشتراطات التعاقد ولماذا لم يطرح المشروع في مناقصة عالمية لاختيار الأنسب من حيث المواصفات الفنية والأسعار، وشروط التمويل".
واستفسر الحزب: "لماذا التعجل في توقيع اتفاقية مهمة بدون الانتظار لمجلس النواب المنتظر أن ينعقد قبل نهاية العام، بحيث يقوم بدوره في دراسة الموضوع بشكل شامل"، موضحا أنه "طبقا لتصريحات وزير الكهرباء، فإن النمو المتوقع لاحتياجات مصر من الكهرباء هو٦٪ سنويا،، وتم التعاقد على ٢٠ غيغا وات جديدة في خلال العامين الماضيين، ما بين محطات طاقة شمسية ورياح ومحطات بالطاقة الحرارية، والتي من المتوقع أن تدخل الخدمة خلال ٥ سنوات ليصل إنتاج مصر إلى ٤٨ جيجا وات سنويا عام ٢٠٢٢".
وأوضح أنه "طبقا لنسبة النمو في الاستهلاك، من المتوقع أن يصل استهلاك مصر إلى ٣٧ غيغا وات سنويا في نفس العام، ما يعني وجود فائض قد يصل إلى ١١ غيغا وات بعد خمس سنوات"، وأضاف أنه "طبقا لهذه الأرقام يصبح إنشاء محطة الطاقة النووية أولوية آنية، أم يمكن تأجيلها أو استبدالها في المستقبل بطاقة نظيفة وأكثر أمنا، خصوصًا في ظل التسارع في تطور التكنولوجيا الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة".
وأشاد حزب "المصريين الأحرار"، بتوقيع عقد الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا لإقامة أول محطة نووية في الضبعة لتوليد الكهرباء، واصفا الاتفاق بأنه تأكيد على عمق العلاقات بين المصرية الروسية، وأشار إلى ٱن المحطة النووية حلم الشعب المصري منذ فترة قديمة بالإضافة إلى أنها من أولويات الأمن القومي المصري وستسهم بحد كبير في القضاء على مشكلات عديدة تواجه مصر كانقطاع الكهرباء.
وقال إن مشروع النووي سيسهم بشكل كبير في تنمية الاقتصاد المصري من جديد وخروج مصر من أزمتها الاقتصادي بتدوير عجلة الإنتاج في المصانع التي تأثرت بانقطاع الكهرباء، بالإضافة إلى تنمية المناطق الصناعية والزراعية والعمرانية بالطاقة الكهربائية.
وصرَّح رئيس حزب "الجيل" البرلماني السابق ناجى الشهابي، بأن توقيع مصر اتفاقية مع روسيا بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي لإقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، "ستكون إعلانا عن هزيمة كل الضغوط لمنع مصر من دخول عالم المحطات النووية، إذ أن المشروع النووي لتوليد الكهرباء سيمهد لمصر الطريق للارتقاء بتكنولوجيات الاستخدامات السلمية للطاقة للنووية، بالإضافة إلى أنه سينهي بشكل حاسم أزمة الطاقة، التي كانت أهم معوقات الاستثمار في سوقنا المحلي".
وأكد أنَّ "الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا، لإقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء بقدرة 4800 ميغا وات، أثلجت صدور المصريين جميعًا على جميع المستويات، خصوصًا أن هذه الاتفاقية انتظرتها مصر منذ عام 1986، إذ ينقل هذا المشروع الضخم والعملاق مصر إلى عصر جديد بمحاوره المختلفة وندخل به العصر النووي والثقافة النووية".
وأشار الشهابي إلى أهمية المشروع تتجاوز فكرة توليد الكهرباء، وأن استخدامات الطاقة النووية دخلت في معظم المجالات العلمية والزراعية والطبية والصناعية بالإضافة إلى إنتاج الكهرباء.
وحذر من "هجمة إعلامية ممنهجة ستبدأ بالتشكيك في جدوى المشروع وفي قدرة مصر على الالتزام بمعايير الأمان النووي، وكذلك سنجد من يدعونا إلى الاهتمام بالبدائل الأخرى ومنها الطاقة الشمسية وغيرها، وبالرغم من أهمية الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلا أن من سيثير هذه الدعايات يستهدف أساسًا إيقاف المشروع، فهو كلام حق يراد به باطل، ولا شك أن المشروع النووي المصري هو حلم مصري نسعى إليه من اجل رفاهية الشعب المصري".
وأشادت حركة "نائبات قادمات"، بتوقيع عقد الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا لإقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، واصفة الاتفاق بأنه تأكيدًا علي عمق العلاقات بين المصرية الروسية، وأكدت أن مصر تخطو إلى الأمام رغم تكالب العالم ضدها، وأن العالم لا يحترم إلا الأقوياء ودخول مصر المجال النووي بداية لتأسيس دولة قوية كما أن الدخول إلي المجال النووي أمر جذري لتحسين الاقتصاد المصري.
وأضافت: "خطوة إنشاء مشروع نووي في الضبعة بالاشتراك مع الجانب الروسي تعد تحركات إيجابية وخطوة احترازية تهدف لتنويع مصادر الطاقة في المستقبل، وأن مشروع الضبعة النووي يوفر على مصر أكثر من 3 مليارات دولار سنويا".
أرسل تعليقك