طرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الاستنتاجات الأساسية للمراجعة الداخلية التي طُلبت لتحسين فهم الحكومة البريطانية للإخوان المسلمين وتحديد ما إذا كانت عقيدتهم الفكرية وأنشطتهم تتعارض مع المصالح البريطانية وتعرضها للخطر أو تضر بها وشملت هذه المراجعة إجراء بحث جوهري بما في ذلك مع ممثلين من الإخوان في بريطانيا.
وأفاد التقرير بأن السير جون جنكيز استنتج أن هذا الموضوع المعقد أن جماعة الإخوان المسلمين فضلت في الأحيان التغير التدريجي غير العنيف نظرًا لكونه ملائمًا وذلك عادة على أساس أن المعارضة السياسية سوف تتلاشى عملية الأسلمة، ولكنها على استعداد لتأييد العنف بما في ذلك الإرهاب من آن لآخر حين يكون التدرج بالتغيير غير فعّال ولجأت الجماعة عن عمد ودراية وبشكل علني لحضانة ومساندة حركة "حماس" والتي حظرتها المملكة المتحدة جناحها العسكري باعتباره منظمة إرهابية.
وتم الاستناد لكتابات الكاتب البارز في الإخوان المسلمين لإضافة الشرعية على العمليات الإرهابية كما أيد بعض كبار مؤيدي الإخوان المسلمين الاعتداءات ضد قوات غربية.
واستنتج السير جون إن لم يكن بالإمكان التوفيق بين هذه الآراء مع مزاعم جماعة الإخوان في إيفادتها التي قدمتها في سياق هذه المراجعة، بأن جماعة الإخوان التزمت السلمية في المعارضة ونبذت كافة أشكال العنف.
وبحث تشارلز فار بالتفصيل نمو الإخوان المسلمين وعقيدتهم، ووجد أن منظمات مرتبطة بالجماعة قد تأسست في بريطانيا ودول أخرى في أوروبا طوال السنوات الخمسين الماضية، تتألف من أعضاء في المنفى وطلاب يدرسون بالخارج، وعملت المنظمات في المملكة المتحدة مع نظراء تشاركها نفس العقيدة الفكرية من جنوب آسيا والتي تأسست للترويج لنشاط أبو العلاء المودودي، والتي تمثل الجماعة الإسلامية.
وأوضح التقرير لم تكن هذه الجماعة ناشطة سياسيًا في بريطانيا وافترض الكثير من أعضائها أن يعودوا إلى بلادهم، كما أرادوا تجنب التواصل السياسي والاجتماعي مع دولة غير إسلامية في إشارة إلى بريطانيا وفق ما أشار به حسن البنا دولة فاسدة وكانت أولوياتها تجنيد أعضاء جدد في صفوفها من خلال حلقات دراسية لمساندة الإخوان المسلمين في العالم العربي.
وأكد التقرير أن الربيع العربي أدى إلى مغادرة بعض الجماعات الخارجية التي تعمل بإلهام من الإخوان المسلمين خصوصا تونس وليبيا في 2013 ووصل عدد من الإخوان المسلمين من مصر والإمارات إلى المملكة البريطانية وكانت جماعة الإخوان المسلمين حتى يوليو 2014 تدير موادها الإعلامية الانجليزية من لندن ويساندها عدد من الحركات المناصرة والاحتجاج بما فيها حركة رابعة ومجموعة مصريون بريطانيون من أجل الديمقراطية حتى برز في شهر يوليو 2014 وجود علاقة بين أعضاء فرع الإصلاح الإماراتي للإخوان المقيمين في بريطانيا وعدد من المؤسسات الخيرية التي لها صلة بمركز الإمارات والإعلام ومقره بريطانيا.
وأشار التقرير البريطاني إلى أن الكثير من الإخوان جمعوا الأموال في بريطانيا على مدى السنوات الماضية ونمت شبكة معقدة من الجمعيات الخيرية مرتبطة بالإخوان على مدى عدة سنوات وبينما تبدو بعض هذه الجمعيات كانت تجمع لصالح الإخوان المسلمين في بريطانيا فقط، فكان هناك جماعات أخرى مرتبطة بحركة حماس.
وشدد التقرير على أن تشارلز اعتبر أن الجماعات والأفراد المرتبطين بالإخوان كانوا يتطلعون فيما مضى لإمكانية إقامة دولة إسلامية في المملكة المتحدة ودول أخرى ولكنه توصل إلى عدم وجود أي مؤشر على أن الجماعة لديها نفس النظرة.
وقال التقرير إنه لا صلة للإخوان المسلمين التي تقوم في المملكة وأن الإخوان في المملكة في إشارة إلى رابطة بريطانيا على سبيل المثال أدانوا النشاط الإرهابي المرتبط بتنظيم القاعدة، ولكن الأفراد والمنظمات المرتبطين بالإخوان يشتركون مع الجماعة في دول أخرى بمساندتهم علنًا حركة حماس.
وأشار التقرير في ختامه إلى أن المحقيين جون جنكيز وتشارلز فار توصلوا إلى أن جماعة الإخوان روجت لسياسات تحويلية متطرفة تتعارض مع نحو ألف سنة من الفقه الإسلامي وأصول إدارة شؤون الدول الإسلامية، وأن الجماعة ركزت تاريخيًا على إعادة تشكيل الأفراد والمجتمعات من خلال النشاط الشعبي كما تواصلت على الصعيد السياسي حيثما أمكن ولكنها اختارت اللجوء للعنف والتطرف وفي بعض الأحيان للارهاب سعيًا لتحقيق غايتها.
وأوضح التقرير أن هناك بالفعل تجربة السلطة في مصر أدت إلى إعادة نظر جماعة الإخوان المسلمين في أدائها وعقيدتها الفكرية وأن التواصل الرسمي مع الجماعة لم ينتج عنه أي تغيير ملحوظ في تفكيرهم بل أن البيانات الصادرة من قبل الإخوان في 2014 بدت أنها تحرض على العنف بشكل متعمد.
وأكد التقرير أن هناك الكثير من الأمور المتعلقة بالإخوان سرية بما في ذلك العضوية وجمع الأموال والبرامج التعليمية ولكن المنظمات التابعة لهم في المملكة المتحدة كان لها أحيانًا نفوذًا على أكبر منظمة إرهابية طلابية في المملكة المتحدة، وأن الإخوان زعموا بأنهم يعملون من أجل المسلمين في بريطانيا ويستغلون لندن كقاعدة في نشاطها بالخصوص في العمل مع منظمات أخرى تابعة للإخوان في أوروبا وفي مصر والخليج وكان هذا النشاط سري أحيانًا وإن لم يكن خفيًا.
أرسل تعليقك