ليس لهم انتماء لأي من الأديان السماوية، فهم امتداد طبيعي لما يسمى فى أروبا وأمريكا بـ"عبدة الشيطان"، يشوهون ويجرحون أجسادهم اعتقادا منهم أن ذالك يساعد على خروج حالة الحزن والاكتئاب التى يعانون منها طوال يومهم، يقدسون كل مايخالف عادات وتقاليد المجتمعات الشرقية وبالطبع تخالف كل تعاليم الأديان السماوية فى المقام الأول، فمنهم عدد كبير عرض نفسه للانتحار، هروبا من الألم النفسي على حسب قولهم.
اتخذوا من شبكات التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" وسيلة للهروب من العالم الخارجي الذي يرفضهم ويستحقر ممارساتهم، وتواصلو خلال العالم الافتراضي، فاستطاعوا أن يتواصلوا مع بعضهم البعض، وانشأوا صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر منهجهم فى الحياة وأفكارهم، واتخذو من مجموعات "فيسبوك" وسيلة لتواصل بينهم وبين أقرانهم، ومن أشهر تلك الصفحات الخاصة بهم، مجموعة "ايمو مصر نيو".
تتراوح أعمار تلك الفئات من 15 إلى 25، وتنتشر غالبيتهم العظمى في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وعدد من المحافظات مثال الأقصر وأسوان والبحر الأحمر، ولهم كافيهات وتجمعات محددة بهم.
وترصد"مصر اليوم" ، في السطور التالية، تاريخ نشأت هذه الجماعة، والمراحل التي مرت بها، وتتناقش مع عدد منهم، وتتناول مع خبراء علم النفس والاجتماع تلك الظاهرة.
نشأت جماعة "الإيمو" لأول مرة في "واشنطن" عام 1985 ومنها لكل دول العالم، وذاع صيتها في عدد من بلدان العالم العربي كالجزائر وتونس وخاصة مصر بين شباب الجامعات فى القاهرة والاسكندرية والجيزة الذي أخذ الموضوع باعتباره مجرد نمط "استايل" أو "نيو لوك" جديد.
ظهرت هذه الفئة لأول مرة فى مصرمنذ عام 2006 وتم انتشارها والقاء الضوء حولها فى عام 2010 ،وانتشرت فى القاهرة والاسكندرية والجيزة أول مرة وسادت بين طلاب الجامعات الخاصة،واصبحو يمارسوا عاداتهم وطقوسهم فى أماكن وتجمعات بعيدة تماما عن اعين الناس،لانهم يقينون ان المجتمع يرفضهم وينبذ تصرفاتهم الشيطانية،لذا اتخذوا من المناطق المهجورة في الصحاري والجبال ملتقى لهم ومكانا للمارسة طقوسهم.
وينقسم عالم الإيمو إلى ثلاثة أنواع،وكل نوع يندرج تحته عدة مجموعات، فالقسم الأول من عالم الإيمو، وهو شائع فى أروبا وامريكا وكندا ويرى في "الانتحار" أسهل طريقة للخروج من حالة الحزن والاكتئاب التى تلازمهم طوال حياتهم،حيث عدد كثير من الإيمو المنتميين الى هذا القسم،انتحر بالفعل اعتقادا منه ان التخلص من حياته سيجعله يشعر بالراحة،ويندرج ايضا تحت هذه الفئة من عالم الإيمو مجموعة "الشواذ جنسيا".
وأما النوع الثاني من عالم الإيمو، هم الذين تغلب عليهم العاطفة والإحساس والمشاعر أكثر من غيرهم، ويرون في ذالك ميزة وليست عيبًا، فمشاعرهم المرهفة تدفعهم إلى الحزن والبكاء لأتفه الأسباب، ويرون فى إيذاء أنفسهم وتجريح أبدانهم وسيلة للخروج من حالة الحزن والاكتئاب التي يصابون بها، ويتخذون من الصحاري والجبال مكانا للمارسة عاداتهم وطقوسهم والاستماع إلى الموسيقى الصاخبة، وهذا النوع منتشر بكثرة في مصر في القاهرة والإسكندرية والجيزة بين طلاب الجامعات.
أما النوع الثالث من عالم الإيمو، يختلفون جذريًا عن النوعين الأول والثاني لكنهم يتفقون في ممارسة العادات والطقوس والاستماع إلى الموسيقى الصاخبة، لكن حالة الحزن والاكتئاب والألم النفسي الذي يمرون به لايدفعهم إلى الانتحار كوسيلة للخروج من تلك الحالة المزمنة ولايدفعهم أيضا إلى إيذاء أجسادهم للخروج الدماء، وإنما دائمًا مبتسمون ومبتهجون، وهذا النوع منتشر في إنجلترا والنمسا وعدد قليل من البلدان العربية كالأردن والجزائر.
أفراد مجموعات الإيمو في مصر تتخذ من عدة كافيهات في القاهرة والجيزة والإسكندرية والبحر الأحمر، مكانا للتجمع لهم، ومؤخرًا عقد أفراد الإيمو في مصر اجتماعًا لهم في سيتي ستارز، ويتخذوا من الشقق السكنية المملوكة لهم مكانًا للمارسة الشذوذ الجنسي، أما حفلات الدم التي يقيمونها على أنغام الموسيقى الروك، تتم في جبال وصحاري المناطق الساحلية بمعرفة مرشد تابعا لهم مقابل مبالغ مالية حتى يضمنوا ممارسة عاداتهم وطقوسهم بعيدا عن أعين الناس والامن،وهذه الخفلات يختلط فيها افراد الإيمو الذكور والاناث، وتستمر حفلات الدم او ماتعرف بـ"عبدة الشياطين" حتى الساعات الاولى من فجر يوم الجديد.
ويقول أستاذ الطب النفسي في جامعة أسيوط الدكتور عادل عمار لـ"مصر اليوم"، إن أفراد الإيمو،مجموعة من المرضى النفسيين تعرضوا لازمات وعقبات في حياتهم منذ الصغر نتيجة لنشأة والتربية الخاطئة فى المقام الاول التى تعود لبيت وللاب والام ثانيا،يتعاطون مختلف انواع المخدرات على انغام الموسيقى الصاخبة،حيث يعتقدون ان الهروب من حالة الحزب والاكتئاب والتشائم التى تلازمهم طوال يومهم لن تخرج الا بهذه الطريقة،فاذا لم يجدى معهم يفكر عدد كبير منهم فى الانتحار ومنهم من انتحر بالفعل.
وأضاف الدكتور عمار، أن هذه الظاهرة بدأت فى الانتشار والنمو سريعا مؤخراً ،بفضل وسائل التواصل الاجتماعي ، الامر الذى يشكل خطرا على المجتمع المصرى،فعند ظهور هذه الفئة كانت تخشى المجتمع الذى ينبذهم لكن الان الوضع اختلف واصبحوا يمارسون طقوسهم امام اعين الناس ، مبيناً أن الأكثر خطورة هو مايقوم به هؤلاء الشباب من محاولة تمزيق اجسادهم واسالة الدماء لتخلص من أحزانهم والامهم بالتعذيب الجسدى لانفسهم.
وينصح الدكتور عمار الأسرة أحتواء ابنائها وبناتها ففى سن المراهقة، ففى تلك الفترة تحدث تغيرات جسدية وهرمونية داخل الشباب والفتيات،الامر الذى يدفعهم الشعور بالذات وحب الرغبة والاستطلاع وتبنى كل ماهو جديد واعتناق اى ثقافة غربية عن المجتمع.
ويوضح أن أغلب أفراد الإيمو يعانون من فقدان الأمان والشعور بالذات وضحية لغياب الاسرة ولاسيما الأب الذى غالبا مايكون بعيدا عن ابنه او بنته ومنشغلا عنها للظروف العمل بالخارج وابتعاد الام بدورها عن الابناء وانشغالها بزوجها فى ظروف العمل بالخارج، وقد يكون افراد الإيمو ضحية لتفكك الاسرى،وبالتالى عندما تواجهه مشكلة او ازمة يستعصى عليه حلها،يستعين ممن يحاوله على حلها وهو مايميز افراد الإيمو عن غيرهم،حيث يشاركون صاحب المشكلة نفس المشاعر والاحساس، وبالتالى يشعر معهم بجو أسرى حرم منه لغياب الاسرة.
واكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة جنوب الوادي حسني حسنين لـ"مصر اليوم" أنه يشعر بالخطر الشديد تجاه تنامى تلك الظاهرة الخطيرة فى مصر والدول العربية كالتونس والجزائر والاردن ومؤخرا بالامارات وقطر،فهى ثقافة غربية عنا انتقلت الينا من الخارج فى بداية الالفية.
ويستكمل أنه فى دراسة بحثية أجراها مؤخرًا كشفت تزايد أعداد الإيمو فى مصر والعالم العربى خلال السنوات الخمسة الأخيرة، موضحًا أن إسرائيل والغرب فشلت في هزيمتنا في حرب 73 لكنها نجحت تحاول رد الهزيمة من خلال توريد الثقافات الغربية فى محاولة منهم لاختراق المجتمع المصرى والمجتماعات العربية للقضاء على الهوية العربية وغزو العقول الشبابية وهو مانجحت فيه بالفعل، فاصبحنا نراى ثقافات غريبة علينا وعادات وطقوس لم نراه من قبل يمارسها شبابنا كافراد مجموعات الإيمو.
واتهم مساعد وزير الداخلية السابق، اللواء شريف عبدالحميد، أفراد الإيمو بمحاولة إثارة البلبة داخل المجتمع، بدعواتهم بإقامة حفلات تختلف مع عادات وتقاليد المجتمع الشرقي، مبيناً أن أجهزة الأمن في وزارة الداخلية تبذل قصاري جهدها لمواجهة هؤلاء الخارجين عن القانون .
أرسل تعليقك