القاهرة - فريدة السيد
شهد البرلمان المصري بعض حالات إسقاط العضوية، لكنها اختلفت كثيرًا عن حالة النائب توفيق عكاشة، حيث كان يسمح للنواب وقتها بالحديث قبل اتخاذ هذا الإجراء، بينما رفض أعضاء مجلس نواب 2015 ذلك بسبب كثرة الأخطاء التي ارتكبها الأخير رغم توسلاته الكثيرة في هذا السياق.
وعكاشة هو النائب الوحيد الذي خرج من المجلس بعد تعرضه لإهانات عدة، منها واقعة الحذاء ثم حرمانه من حضور الجلسات، بخلاف سيل الاتهامات التي لحقت به بعدما دار بينه وبين السفير الإسرائيلي حوار حول أزمة سد النهضة الإثيوبي، واتهمه برلمانيون بالعمالة وآخرون بالاستقواء بالخارج.
وتعد أول واقعة إسقاط عضوية في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات العام 1977، و تعرض لها النائب كمال الدين حسين عضو مجلس النواب عن دائرة مدينة بنها محافظة القليوبية ، بعدما أرسل برقية إلى السادات انتقد فيها إدارته للبلاد، وتضمنت برقيته عبارة "ملعون من الله ومن الشعب من يتجاوز إرادة أمة"، الأمر الذي تسبب في غضب السادات وأرسلها إلى البرلمان، والذي بدوره أسقط عضويته.
وكان عهد الرئيس السادات هو أكثر العهود التي فصل فيها النواب بسبب زلة اللسان، وأول نائب أمر السادات بفصله من مجلس الشعب أحمد فرغلي، نائب "حزب العمل" الذي كان يخطب في مؤتمر عام فأخذته الحماسة للإعلان عن أن لديه معلومات بأن هناك مؤامرة تدبرها الحكومة لاغتيال رئيس حزب التجمع، خالد محيي الدين، ولأسباب مشابهة فصل النائبان كمال أحمد، وعبدالفتاح حسن.
كما تم فصل الشيخ عاشور نصر، في أعقاب هتافه بسقوط الرئيس السادات أثناء مناقشة طلب إحاطة حول رداءة رغيف الخبز المدعم، حين دخل أحد معاوني وزير التموين إلى قاعة الجلسة، وهو يحمل أرغفة من الخبز الممتاز للتدليل على أن الخبز المدعم هو من أفخر الأنواع، فانفعل الشيخ عاشور وقال "أنا خارج.. ده مش مجلس شعب ده مسرح مجلس الشعب"، وأمر رئيس المجلس بإحالته إلى اللجنة المختصة لإهانته المجلس وأمر بإخراجه من الجلسة فخرج وهو يهتف "يسقط أنور السادات".
وتعرض للموقف ذاته رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس، وعضو مجلس الشعب عن دائرة تلا في المنوفية، النائب عبدالله طايل، بعد ثبوت تورطه في قضايا فساد وصدرت بحقه أحكام العام 2003، كما شهد العام ذاته إسقاط عضوية النائبين محمد صلاح الدين رجب، وأبوالمجد محمد أبوالمجد؛ لعدم تقديم ما يفيد أدائهما الخدمة العسكرية، كما أسْقطَ مجلس الشعب عضوية النائب المستقل محمد أنور عصمت السادات العام 2007، بسبب صدور حكم قضائي بإعلان إفلاسه لإصداره شيكي ضمان قيمتهما نصف مليون دولار، أثناء عمله بالتجارة قبل دخوله مجلس الشعب في انتخابات العام 2005، ولم يوف بها.
وشهد برلمان العام 2005 إسقاط عضوية 3 نواب عرفوا إعلاميًا باسم "نواب سميحة"، وهم عبدالفتاح أمين عبدالكريم، ومحمد زايد البسطويسي، وحمادة سعد، إذ تم إسقاط عضويتهم بسبب ثبوت تورطهم في ممارسة الرذيلة مع سيدة تدعى "سميحة"، وتتلخص القضية في تورطهم مع إحدى فتيات الدعارة وجرى الاتفاق بينهم على أن يدفع كل عضو 200 جنيه نظير المتعة الحرام، وحاولوا استغلال نفوذهم وطالبوا بتخفيض الأجرة إلى 150 جنيهًا فقط، ووصل الخلاف إلى قسم الشرطة ورفض وقتها الضابط تسوية الأمر بالتصالح ودفع الأموال، وأحال الموضوع إلى أعلى جهات التحقيق في الدولة.
ورفض نحو 16 نائبًا إسقاط عضوية توفيق عكاشة من البرلمان المصري، لأسباب متعددة نكشف بعضها؛ فالنائب سمير غطاس رأى أن إسقاط عضويته قد تكون بداية لإسقاط عضوية آخرين، ممن أطلق عليهم مصطلح "المجموعات غير المرضي عنها تحت القبة"، ويأتي موقف غطاس بعد انتقاداته المتكررة للنائب حيث اتهمه بالاستقواء بالخارج عندما التقى السفير الإسرائيلي، وبالإساءة إلى صورة المجلس تارة أخرى.
بينما رفض النائب محمد السادات إسقاط عضويته لأنه شرب من نفس الكأس العام 2007 عندما تم إسقاط عضويته، كما اعترض على الإجراءات اللائحية التي اتخذها المجلس ضده، الأمر الذي جعل رئيس المجلس الدكتور علي عبدالعال الذي قال له "لا تعطيني دروسًا في القانون الدستوري لو سمحت"، بينما تعاطف نواب مع عكاشة بعد توسلاته لهم بعدم إسقاط العضوية ومنهم النائبة لميس جابر، كما أكد النائب عن المصريين الأحرار، عاطف مخاليف، أن الإجراءات غير لائحية وأن السرعة في إسقاط عضويته قد تكون بداية لإسقاط عضوية آخرين.
وشملت قائمة الرافضين لنفس الأسباب السابقة يسرب الأسيوطي، دينا عبدالعزيز، سيد حجازي، علي فتحي العساس، إبراهيم حجازي، أشرف شوقي، أحمد البرديسي، نادية هنري، سيلفيا سيدهم، وعماد جاد، والممتنعون عن إسقاط عضوية عكاشة تبنوا نفس الأسباب، وهم 9 نواب مصطفى أبو زيد، عفيفي كامل، محمود شحاتة، طلعت خليل، خالد حماد، عبدالمنعم العليمي، أكمل قرطام، مصطفى أبوزيد، ومحمود شحاتة.
واللافت أن المؤيدين من اليسار لإسقاط العضوية لديهم بعض التخوفات؛ حيث أكد نواب تحالف "25 يناير و30 يونيه" أن إسقاط عضوية عكاشة احترامًا للشعب رافضين ما سمّوه استخدامها سيف مسلط ضد صاحب الرأي المخالف لهم، ووقع عدد من النواب على مذكرة قالوا فيها إن إسقاط عضوية توفيق عكاشة احترامًا للإرادة الشعبية المصرية، التي رفضت منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، المنبوذة أي تطبيع مع الكيان الصهيوني المغتصب للأراضي والمقدسات العربية.
وأضافوا: " نشعر ونحن نواب الشعب أننا أنفذنا إرادتكم الحرة في كل من تسول له نفسه الافتئات على مئات الآلاف من الشهداء والمصابين في معاركنا ضد العدو الصهيوني، وسنطالب دومًا أن يكون هذا جزاءً وفاقًا لكل من يقوم بمثل هذا الفعل أو يمارس التطبيع مع العدو، استندنا لشرعية الإرادة الشعبية في إسقاط العضوية أننا لن نسمح بأن يكون إسقاط العضوية سيفًا مسلطًا ضد أي صاحب رأي مهما اختلفنا أو اختلف أحدًا معه ليكون مجلس النواب منبرًا للحرية ومعبرًا عن كل رأي وكل موقف لأبناء هذا الشعب بمختلف آرائه واتجاهاته، ووقع على هذا المذكرة محمد عبد الغني وجمال شيحة، ويوسف القعيد ، وخالد يوسف ، ضياء داود، وأحمد الطنطاوي، وأحمد الشرقاوي و هيثم الحريري، و محمد العتماني.


أرسل تعليقك