القاهرة ـ سعيد فرماوي / أكرم علي
أكدّ النائب العام السويسري ميكائيل لوبر، أن الحكم النهائي الصادر أخيرًا ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك سيتم ضمه إلى إجراءات استرداد الأموال المنهوبة.
وأوضح أنه "سيتم النظر فى الآثار المترتبة على الحكم الأخير على الرئيس الأسبق حسنى مبارك وسيتم اتخاذ التدابير القانونية فى سويسرا بشأن التحقيق فى قضية غسيل الأموال المتهم فيها مبارك وآخرون من رجال نظامه المنحل".
وأكدّ النائب العام السويسري أنه "لم يتم وقف أي تحقيقات خاصة بغسيل الأموال التي تم تجميدها في مارس/آذار عام 2011 بناء على طلب من الاتحاد الأوروبي، والعمل مستمر فيها، ولكن حسب المعلومات والتعاون مع السلطات المصرية.
وجاء تعليق النائب العام السويسري، على حكم محكمة النقض منذ أيام برفض الطعن الثاني المقدم من الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال على الحكم الصادر ضدهم من محكمة جنايات القاهرة بالسجن 3 سنوات في إعادة محاكمتهم في قضية الفساد المعروفة إعلاميًا بـ"القصور الرئاسية"، في أول رد رسمي من الحكومة السويسرية على تأثير هذا الحكم على مسار التحقيقات الخاصة بعمليات غسيل الأموال المتعلقة بالأموال المهربة والمجمدة في سويسرا منذ ثورة 25 يناير.
وتظل التحقيقات الخاصة بالكشف عن غسيل الأموال المتهم فيها مبارك ورجال نظامه البالغ عددهم 30 شخصًا، جارية حتى الآن، وسيتم ضم الحكم النهائي ضد مبارك وإثبات فساده المالي إلى هذه الإجراءات، حسبما أكد مكتب النائب العام السويسري.
وتوقعت مصادر دبلوماسية، أن تأخذ عملية استرداد الأموال بعد الحكم النهائي على مبارك عدة أشهر إضافية بسبب الإجراءات والقواعد القانونية المعقدة في سويسرا، والتي تضمن حماية وسرية المعلومات للأشخاص. وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن «الحكومة السويسرية تريد التأكد تمامًا من أن الرئيس الأسبق حسني مبارك ورجال نظامه متورطون فعليًا فى عمليات غسيل أموال وأن الأموال المجمدة جاءت بطريقة غير مشروعة وأن تكون هناك أدلة قوية على تأكيد ذلك حتى يتسنى لمصر استرداد هذه الأموال". ولفتت المصادر إلى أن "الحكم النهائي على مبارك سيكون دافعًا قويًا للوصول إلى هذه الأدلة وإثبات فساده المالي".
وقال أستاذ القانون الدولي الدكتور نبيل حلمي، إن "الحكم الأخير على مبارك سيتم مناقشته في سويسرا، وسيتم عرضه على المحكمة العليا في سويسرا للتحقيق في مدى فساد الرئيس الأسبق والبحث عن الأدلة التي تؤكد أن الأموال المجمدة جاءت بطرق غير مشروعة".
وأوضح الدكتور نبيل حلمي، أنه "في حالة ثبوت فساد مبارك وجمع الأموال المجمدة بطريقة غير شرعية سيتم بدء إجراءات استرداد الأموال"، مشيرًا إلى أن "الحكم الأخير يثبت فساد مبارك في القصور الرئاسية، وهو ليس دليلًا قويًا على عمليات غسيل الأموال والاختلاس الصريح". واعتبر نبيل حلمي أن الحكم الأخير على مبارك خطوة إيجابية في مسار استرداد الأموال المنهوبة من سويسرا، وأن يتم تقديم الأدلة القوية من قبل الجهات المصرية التي تثبت فساد مبارك.
ومنذ عام 2011 وتظل الأصول والأموال الخاصة بالرئيس الأسبق مجمدة وفقًا للمادة 205 من القانون الجنائي السويسري، وهناك اتصالات وثيقة ودائمة بين مكتب النائب العام السويسري ونظيره المصري، بشأن التنسيق المعلوماتي والخطوات القانونية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى استرداد الأموال المنهوبة.
وكانت سويسرا أصدرت، في 12 ديسمبر عام 2012، قراراً بوقف تبادل المعلومات مع سلطات النيابة فى مصر بسبب قرار الرئيس المعزول محمد مرسى فى نوفمبر من العام نفسه بإقالة النائب العام وتعيين نائب عام جديد، وهو ما أثار الشكوك فى استقلالية سلطة النائب العام فى مصر عن السلطة التنفيذية، حيث تنص القوانين السويسرية على ضرورة استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، وأنه لا يمكن للحكومة أو المدعى العام فى سويسرا أن يتبادل المعلومات مع النائب العام فى مصر إذا لم يكن هناك ما يضمن تماماً عدم انتقال هذه المعلومات من النائب العام إلى السلطة التنفيذية، وهو ما لم تقتنع به المحكمة العليا السويسرية بعد إقالة النائب العام فى مصر فى ذلك الوقت.
وتطلب سويسرا بشكل مستمر من مصر أن تقدم الأدلة والتحقيقات التى تحصل عليها بشأن فساد مبارك ورجال نظامه حتى تتمكن من مساعدة مصر فى استرداد الأموال المنهوبة، حيث يستند الأمر إلى أسس قانونية وإجرائية سليمة تماماً، حيث تضع سويسرا ثلاثة عوامل أساسية للتعامل مع مصر، هى الثقة فى استقلال النظام القضائى، والتزامه بالمعايير الدولية العامة للمحاكمات العادلة، واحترام سرية المعلومات وعدم خروجها من السلطة القضائية إلى أى سلطة أو جهة أخرى. ويبلغ حجم الأموال التى تم تجميدها بالفعل فى سويسرا حوالى 650 مليون دولار، وهو رقم متغير إلى حد ما بسبب تقلبات أسعار صرف الفرنك السويسرى أمام الدولار واليورو، وأن قائمة الشخصيات التى تم تجميد أموالها تضم 30 شخصية. وقررت الحكومة السويسرية تجديد تجميد الأصول لمدة 3 سنوات فى عام 2014 مرة ثانية، بعد أن جمدتها فى عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.


أرسل تعليقك