فشلت القوات الحكومية في تأمين الحماية لطريق "خناصر" المنفذ الوحيد إلى مدينة حلب التي شهدت خلال الساعات الماضية اشتباكات عنيفة استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، في وقت رفضت فيه "الهيئة العليا للمفاوضات" المعارضة اقتراح الموفد الأممي ستيفان دي مستورا تعيين الرئيس السورية بشار الأسد ثلاثة نواب للرئيس للشؤون العسكرية والأمنية والمالية، اضافة الى تشكيل حكومة مشتركة من موالي الدولة والمعارضة والمستقلين.
وذكر مصدر ميداني من داخل القوات الحكومية في تصريح لموقع "مصر اليوم" إن طريق خناصر لا يزال غير آمن حيث يستهدف مقاتلو تنظيم "داعش" المتمركزون في "حقل دريهم" القريب الطريق بالقذائف الصاروخية والمدفعية لمنع مرور أي حافلة أو آلية من وغلى مدينة حلب.
وقال المصدر إن القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين من "حزب الله" اللبناني شنت فجر اليوم هجوما على مواقع "داعش" في حقل دريهم وقرية عطشانة وقتلت العديد منهم قبل أن تضطر للتراجع تحت ضغط الكثافة النارية للتنظيم على القوات المهاجمة.
وتحدث مصدر عسكري سوري في بيان نشر اليوم في دمشق عن "تدمير تجمعات وطرق امداد لتنظيم "داعش" جنوب بلدة خناصر وفي قريتي عطشانة وجب العلي". ولفت المصدر السوري إلى "تنفيذ عمليات على اوكار وتحصينات المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم جبهة النصرة في قريتي صوران والعويجة ومنطقتي الشقيف وضهرة عبد ربه في ريف حلب الشمالي.
وذكرت مصادر أهلية من ريف حلب الشمالي أن تنظيم "داعش" اعتقل 11 شخصاً من "عائلة الحميد" في مدينة منبج بتهمة التعامل مع "الجيش السوري الحر". وأشارت المصادر إلى أن تنظيم "داعش" استهدف ظهر اليوم قرية "تل أحمر" الواقعة على الطرف الشرقي لنهر الفرات في ريف حلب الشمالي الشرقي الخاضعة لسيطرة "وحدات الحماية الكردية" بقذائف الهاون.
وأكدت أن حرس الحدود التركي استهدف قرية "جقلا الوسطاني" في ريف مدينة عفرين برمايات بالرشاشات الثقيلة دون وقوع إصابات.
وفي أقصى شرق سوريا قالت مصادر محلية في مدينة "البوكمال" لـ "العرب اليوم" إن "طائرات التحالف شنت عدة غارات على معسكر تابع لتنظيم "داعش" يقع جنوب غرب مدينة البوكمال في البادية، وان سيارات تابعة للتنظيم نقلت عدداً من عناصره قتلى وجرحى الى مشافي المدينة، وان المضادات الارضية أطلقت النار بكثافة على الطائرات المغيرة ".
وفي مدينة دير الزور قتل 14 شخصاً واصيب العشرات بينهم نساء واطفال، في قصف للطيران الروسي استهدف حي الحميدية الخاضع لسيطرة تنظيم "داعش" في المدينة .
ونقل ناشطون من مدينة دير الزور ان الطيران الروسي استهدف أحياء المدينة ليل السبت الاحد بأكثر من عشرة غارات ، تركزت على حي الرشدية والحويقه والصناعة، وكان لحي الحميدية الخاضع لسيطرة تنظيم "داعش" النصيب الأكبر من تلك الغارات، حيث قام الطيران باستهدافه بثلاث غارات قتل فيها 14 شخصا واصيب العشرات بجروح بينهم نساء واطفال .
وأكدت المصدر ان اشتباكات عنيفة جداً اندلعت بعد الغارات بين عناصر التنظيم والقوات الحكومية والمسلحين الموالين لها في حي الصناعة ومحيطه وحي الرشدية والحويقة، كما عاود الطيران الروسي استهداف المدينة بثلاث غارات استهدفت المطار القديم وحي الرصافة.
وفي جنوب سورية قال مصدر عسكري سوري إن “وحدة من الجيش والقوات المسلحة دمرت 4 آليات لتنظيم “داعش” وقضت على أكثر من 20 من أفراده في قرية القصر” بريف السويداء الشمالي الشرقي.
وفي جنيف، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب إن الهيئة العليا تسير ضمن خط ثابت وواضح، ولا يوجد أحد في المعارضة يمتلك حق التفريط بأي من حقوق الشعب السوري، أو الخروج عن مبادئ الثورة السورية.
وأضاف حجاب في اجتماع عقده مساء أمس السبت، مع الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري بمقر الائتلاف، أن الهيئة متمسكة بمصلحة الشعب السوري، والسعي لتحقيق تطلعاته، وأن يكون العنوان الرئيس لهذه الجولة من محادثات جنيف بحث موضوع الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة.
وقدم حجاب في الاجتماع شرحا مفصلا لمجريات العملية السياسية التي تجري في جنيف، وللنقاشات التي دارت مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، إضافة إلى لقاءات الهيئة والاتصالات التي تمت مع ممثلي الدول الكبرى والدول الشقيقة والإقليمية الفاعلة في الملف السوري.
وأكد حجاب على أن الموقف الثابت للهيئة أدى إلى إرغام نظام الأسد على السماح بدخول مساعدات إنسانية لبعض المناطق المحاصرة، وما زال السعي مستمرا لإدخال المزيد منها، إضافة إلى إصرار الهيئة على فتح ملف المعتقلين والعمل على تحقيق تقدم فيه.
وتستمر جلسات العمل في جنيف بحيث يلتقي الوفد الحكومي دي ميستورا مجدداً غداً الاثنين في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً على أن تستمر اللقاءات مع المعارضات. وآخر المقترحات التي نقلها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الى "الهيئة التفاوضية العليا" المعارضة، هو تعيين الرئيس بشار الأسد ثلاثة نواب للرئيس للشؤون العسكرية والأمنية والمالية، اضافة الى تشكيل حكومة من "موالين والآخرين (اي المعارضة) والمستقلين، الأمر الذي اثار غضب الهيئة عبّرت عنه بأن اكتفت بتسليم المبعوث الدولي وثيقة، حصلت صحيفة الحياة على نصها، وتضمنت ثمانية اسئلة ركزت على تشكيل الهيئة الانتقالية والإسراع في ذلك بعد مرور نصف المهلة المقررة لذلك، وهي ستة أشهر بموجب القرار 2254.
واعتبرت حركة أحرار الشام الإسلامية، أن محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، «سلبية للغاية حتى الآن»، واصفة مفاوضي المعارضة بأنهم «منفصلون عن الوضع العسكري المتدهور على الأرض»، مؤكدة عدم مشاركتها في أي جولة من المحادثات.
وقال بيان للحركة إن " هناك انفصالاً واضحاً بين عمل الهيئة والواقع على الأرض، فبينما تقوم روسيا بتحقيق مكاسب ميدانية لصالح النظام لتعطيه زخماً سياسياً وبينما يقوم النظام وإيران بخرق الهدنة المزعومة، نرى إصرار الهيئة على متابعة محادثات التفاوض وسط تملص دولي من أي التزامات أو ضمانات وهذا أمر نراه مجانباً للصواب وللمصلحة العامة"، مضيفاً " إن هناك هوة بين الهيئة المفاوضة وبين الشارع الثوري بجميع مكوناته العسكرية والمدنية، وما قرار العودة إلى محادثات التفاوض رغم تراجع الظروف الإنسانية وتصاعد القصف على المناطق المدنية إلا مثالاً على اتساع الهوة بين الهيئة والشارع الثوري".
كما أوضحت الحركة «إن الحكومة السورية مازالت تعمل على حل عسكري خالص، ولم يتم تنفيذ مطالب مهمة للمعارضة لبدء العملية السياسية من بينها إنهاء حصار الحكومة للأراضي التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والإفراج عن المعتقلين».
الناطق العسكري باسم حركة أحرار الشام الإسلامية، أبو يوسف المهاجر وصف مؤتمر جنيف بانه عبارة عن إعطاء الضوء الأخضر للحكومة السورية وروسيا، وهو عبارة عن إعطاء فرصة لقوات الحكومية من أجل القتل والتدمير بشكل أكثر والتشريد والمزيد من النازحين ومن أجل الضغط على الدول الداعمة للثورة السورية».
أضاف المهاجر أنه «لم يقف مؤتمر جنيف في يوم من الأيام في صالح الثورة السورية أبداً، وقد رأينا ذلك بعد ما خرج وفد مؤتمر الرياض إلى جنيف، ولم تستطع كل الدول أن تقنع بشار الأسد وروسيا بإيقاف الغارات الجوية وإيقاف الحرب على الأرض، فكيف لمؤتمر بهكذا مواصفات أن يخدم الثورة السورية».
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية عن تصعيد غير مسبوق من وفد الهيئة العليا للمفاوضات تجاه الانتقال الفوري للسلطة، حيث رفض ورقة المبادئ الـ12 للمبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، ومعتبراً أن "لا جدوى منها وأن الحديث يجب أن يكون حصراً حول انتقال سياسي وتسليم السلطة".
ونقلت صحيفة الوطن المقربة من السلطات السورية أن " معارضة الرياض عبرت عن رفضها أيضاً حضور ومشاركة مدير معهد الاستشراق في روسيا وميسر لقاءات موسكو فيتالي نعومكي في الجلسات التي يعقدها دي ميستورا، بعد أن كان الأخير قد عين نعومكي مستشاراً له.
ونقلت الوطن من مصادر قريبة من الوفد الحكومي قوله إن "الملاحظات التي قدمت قليلة لكنها نوعية نظراً لما تضمنته ورقة دي ميستورا من أفكار وردت في ورقة العناصر الأساسية للحل السياسي التي كان قدمها وفد الحكومة برئاسة بشار الجعفري في اليوم الأول من الجولة الثانية.
ووفقا لمصادر دبلوماسية عربية في جنيف تحدثت إليها «الوطن» هاتفياً، فإن دي ميستورا عدل من مقاربته لحل الأزمة، وبدأ اعتباراً من هذه الجولة بخلط الأولويات في محاولة لإحراز تقدم في كل المواضيع المطروحة من مبادئ وانتقال سياسي وحكومة ودستور وانتخابات.
وأوضحت المصادر أن دي ميستورا بحث مع الوفد الحكومي ورقة المبادئ، في حين بحث مع وفود المعارضات موضوع الانتقال السياسي، وهذا يدل على أن المبعوث الأممي لن ينتظر الانتهاء من ملف للانتقال إلى آخر، بل سيعمل على كل المواضيع والملفات مع من يريد مناقشتها، كما سيعمل على وضع تصور في نهاية كل جولة تلخص ما يمكن أن يشكل أرضية مشتركة وما هو مرفوض كلياً.
وفي هذا الإطار، علمت «الوطن» أن هناك عملاً دبلوماسياً روسياً أميركياً غير معلن في جنيف يهدف إلى توحيد المعارضات بوفد واحد تمهيداً للدخول في حوار مباشر مع الوفد الحكومي.
وفي موازاة ذلك، كثف مبعوث الرئيس الأميركي مسؤول الشرق الأوسط في البيت الأبيض روبرت مالي ومبعوث الرئيس الروسي الى سورية ألكسندر لابرنتييف محادثاتهما وراء الأبواب في مناطق مختلفة في جنيف وضواحيها بحثاً عن صفقة لـ «محاصصة سياسية» يمكن ان يحملها أوباما في جولته الخارجية بدءاً من الأربعاء، قبل «عرضها» على ممثلي النظام و «قائمة منتقاة» من المعارضين السوريين القابلين بالحل السياسي.
وكان دي ميستورا التقى في جنيف مساء أول امس، الوفد الحكومي برئاسة السفير بشار الجعفري الذي ابلغ ملاحظاته على وثيقة المبادئ التي أعلنها دي ميستورا في نهاية الجولة الماضية وضمت 12 بنداً للحل السياسي. واعترضت دمشق في شكل رئيسي على حديث وثيقة دي ميستورا التي تعكس فهمه لمواقف الأطراف السورية، عن الانتقال السياسي باعتبار ان الحكومة ترى هذا غير دستوري. لذلك فإن الوفد الحكومي نقل استعداد دمشق لبدء عملية سياسية بناء على الدستور الحالي للعام 2012، ويشمل ذلك تشكيل حكومة موسعة تضم «موالين للدولة والآخرين والمستقلين» ثم تقوم هذا الحكومة بتنفيذ بندَي القرار 2254 وتتعلقان بصوغ دستور جديد وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً.
أرسل تعليقك