القاهرة- أحمد عبدالفتاح
وجَّه الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة إلى الأمة المصرية، الأحد، بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 25 يناير، مناشدًا نواب الشعب بدء ممارسة مهام الرقابة والتشريع وسط مناخ إيجابي حرّ، كما دعا الشباب إلى المشاركة الفعالة في عملية بناء الوطن وتقدُمه.
وجاء نصّ الكلمة كما يلي: شعب مصر العظيم نحتفل اليوم معًا بالذكرى الخامسة لثورة الشعب المصري في 25 يناير، التي ضحى خلالها شباب من خيرة أبناء الوطن بأرواحهم من أجل دفع دماء جديدة في شرايين مصر، تعيد إحياء قيم نبيلة افتقدناها لأعوام .. وتؤسس لمصر الجديدة.. التي يحيا أبناؤها بكرامة إنسانية في ظل عدالة اجتماعية تسود ربـوع بـلادنـا، أي عمل إنساني يخضع للتقييم.. وما اعترى تلك الثورة من انحراف عن المسار الذي أراده لها الشعب لم يكن من قبل أبنائها الأوفياء.. وإنما جاء نتاجًا خالصًا لمن حاولوا أن ينسبوها لأنفسهم عنوة.. وأن يستغلوا الزخم الذي أحدثته لتحقيق مآرب شخصية ومصالح ضيقة.. تنفي عن وطننا اعتداله المعهود وسماحته المشهود لها.
وأوضح بقوله: لكن الشعب الذي ثار من أجل حريته وكرامته.. صوَّب المسار وصحَّح المسيرة .. فجاءت ثورة 30 يونيو لتستعيد إرادة الشعب الحرة وتواصل تحقيق آماله المشروعة وطموحاته المستحقة، شعب مصر الأبي الكريم إننا نتوجه معًا بتحية احترام وتقدير وعرفان لأرواح شهداء مصر.. الذين أرادوا لهذا الوطن تقدمًا ولشعبه عزة وكرامة.. نؤكد أن تاريخ مصر سيظل يذكرهم بكل الفخر والاعتزاز.. ونجدَّد عهدنا لأسرهم بأننا سنظل معهم.. نشد على أيديهم.. ونتذكر معًا عظمة ما أنجزه شهداؤنا من أجل مصر وشعبها، أبناء مصر الكرام لقد أنجزنا معًا الاستحقاق الثالث لخارطة المستقبل التي توافقت عليها القوى الوطنية.. واكتمل البناء الديمقراطي والتشريعي لمصر بانتخاب مجلس النواب الجديد.
ووجَّه رسالة إلى نواب الشعب بقوله: مسؤوليتكم جسيمة.. ومرحلتنا تاريخية.. تقتضي منا جميعًا أن نرتقِ إلى عظم المهمة الوطنية الملقاة على عاتقنا.. فاشرعوا في ممارسة مهامكم في الرقابة والتشريع.. ونحن معكم.. نساندكم وندعمكم ونوفر لكم مناخًا إيجابيًا وحرًا.. في إطار من الاحترام الكامل للدستور.. وما نصّ عليه من فصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، شعب بلادي العزيز إن التجارب الديمقراطية لا تنضج بين عشية وضحاها.. وإنما من خلال عملية تراكمية ومستمرة.. تضيف يومًا تلو الآخر خبرة جديدة.. فترسخ المفاهيم وتصقل العمل السياسي والممارسة الديمقراطية.. تسعى خلالها الدولة إلى تحقيق التوازن المنشود بين الحقوق والحريات في إطار واعٍ من الحرية المسؤولة.. يحول دون تحولها إلى فوضى هدامة.. تقوض مقومات الدولة وتقضي على مقدرات الشعب.
وأكمل رسالته بقوله: إن تقييمًا منصفًا وموضوعيًا لما حققته مصر خلال أقل من عامين على كافة الأصعدة الداخلية والخارجية.. يوضح أن بلادنا تحولت من "وطن لجماعة" إلى "وطن للجميع".. من حكم يعادي الشعب وكافة قطاعات الدولة.. إلى حكم يحترم خيارات الشعب ويسعى جاهدًا إلى تحقيق آماله.. ويضمن مناخًا إيجابيًّا لعمل قطاعات ومؤسسات الدولــة.. إننا نتحرك على الاتجاهات الداخلية والخارجية كافة.. ندشن وننفذ مشاريع تنموية وإنتاجية.. ومشاريع صغيرة ومتوسطة تراعي حاجات الشباب.. وتدرك متطلباتهم وحقهم في العيش الكريم.. نعمل على تطوير الكثير من المرافق الخدمية.. ونتصدى بفاعلية للكثير من المشاكل وفي مقدمتها توفير الطاقة والكهرباء.. ونتفانى في مكافحة التطرف وإقرار الأمن والنظام.
وأضاف الرئيس: لدينا إعلام حر وقضاء مستقل.. وسياسة خارجية متوازنة ومنفتحة على العالم، وأؤكد للجميع .. أن مصر اليوم ليست مصر الأمس.. وإنما نحن نشيّد معًا.. دولة مدنية حديثة متطورة.. تعلي قيم الديمقراطية والحرية.. وتواصل مسيرتها التنموية وبناءها الاقتصادي.. وستبقى الدولة المصرية تبذل كافة الجهود اللازمة لمحاربة الفساد والقضاء عليه.. إداريَّا كان أو ماليًّا.. إعلاءً لقيم المساءلة والمحاسبة.. وحفاظًا على المال العام.. وضمانًا لبيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار.
واختتم حديثه برسالة إلى شباب مصر، قائلًا: إذا كان الشعب المصري سلاح الوطن لمواجهة التحديات.. فأنتم ذخيرته.. ووقود عمله.. وكل ما تحرص الدولة على إحرازه فإنما هو لكم ولأبنائكم في المستقبل.. فأنتم ركيزة أساسية من ركائز المجتمع المصري.. وعامل رئيسي من عوامل تقدمه ونهوضه، ولن ينهض هذا البلد سوى بجهودكم أنتم يا أبناء مصر.. بعملكم الجاد.. بعقولكم المبدعة.. وسواعدكم القوية.. إن صدق النوايا يتعين أن يقترن بحسن العمل.. فوطننا ينادي .. وحتمًا سنلبي جميعًا النداء.. عملاً جادًا.. وجهدًا دؤوبًا.. إخلاصًا لا ينقطع.. فمـن أجلكـم وبقوتكـم تحيا مصــر.. تحيا مصر عزيزة قوية.. ويحيا شعبها مخلصًا أبيًّا.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.


أرسل تعليقك