توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الاثنين، إلى مقر البرلمان الياباني "الدايت"، حيث كان في استقباله كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وعقد معهما الرئيس لقاءً مشتركًا بحضور نائب رئيس كل مجلس.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف بأن رئيسي مجلسي النواب والمستشارين أعربا عن ترحيبهما بالرئيس، منوهين إلى أن النواب اليابانيين يتطلعون إلى الاستماع لخطابه، وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس أعرب عن شكره لاتاحة الفرصة لإلقاء خطاب أمام نواب الشعب الياباني في هذا الصرح العظيم الذي يجسد ديمقراطية اليابان.
وأكد الرئيس على اعتزاز مصر، دولة وشعبًا، بعلاقاتها مع اليابان وشعبها، مشيدًا بالنموذج الذي يقدمه الشعب الياباني وما يمثله من التزام بقيم العمل والتفاني والإتقان، وأعرب الرئيس عن تطلعه لتعزيز التعاون البرلماني بين البلدين لإسهامه في إثراء العلاقات الثنائية باعتباره إحدى القنوات المُهمة للتفاعل والتعاون.
أشاد رئيسا مجلسيّ النواب والمستشارين بالتقدم الذي الذي أحرزته مصر على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مثنين على قدرة القيادة السياسية والشعب المصري على تجاوز العديد من التحديات التي واجهتها مصر خلال السنوات القليلة الماضية.
كما وجها التهنئة للرئيس على استكمال إنجازات خارطة المستقبل وتشكيل مجلس النواب المصري الذي يتطلعون لبدء التعاون معه. كما أشادا بالدور المحوري الذي تقوم به مصر في منطقة الشرق الأوسط، وما تمثله من دعامة لأمن واستقرار المنطقة.
وعقب اللقاء ألقى الرئيس كلمة في البرلمان الياباني، هذا نصها:
قال السيسي "اسمحوا لي في البداية، أن أعرب عن عميق الشكر والتقدير على إتاحة هذه الفرصة لي لأكون بينكم اليوم في بيت الشعب الياباني ذلك البرلمان العريق الذي يمثل شعباً عظيماً يمتلك إحدى أعرق الحضارات في التاريخ الإنساني، وواحدة من أهم التجارب التنموية الفريدة في العصر الحديث".
وأضاف: "جئت إليكم اليوم، حاملاً رسالة تعاون وإخاء من الشعب المصري لأعبر لكم عن تقديره العميق لإسهام حضارتكم العظيمة في إثراء التراث الإنساني ودعمها للسلام والتنمية على مدار عقود طويلة التزمت فيها بنهج الدولة المحبة للسلام وامتدت أياديها بالخير والنماء، تبني وتعمر وتبث في النفوس روح الأمل والعمل، وتعلي قيم النظام والمثابرة والاجتهاد، وهى القيم التي تعكس تعاليم الإسلام ومبادئه وتجسدها على أرض الواقع".
وقال: "كم يطيب لي أن أعرب، عن إعجاب شعب مصر وتقديري الشخصي العميق لما يقدمه شعب اليابان من قدوة مثالية ونموذج حضاري فريد استطاع أن يحول من خلاله القيم الأخلاقية الرفيعة والتحلي بروح الجماعة إلى واقع ملموس في مختلف ربوع اليابان، لقد ضرب الشعب الياباني مثلا حيا حطم من خلاله "أسطورة المستحيل" وتمكن في غضون سنوات قليلة بالنسبة لعمر الأمم من تحقيق طفرة اقتصادية وتنموية هائلة، كانت وستظل مثار إعجاب الجميع".
وقال السيسي إن اليابان بحضارتها وأخلاقها الراقية وقيمها الرفيعة لم تقدم فقط نموذجاً ناجحاً في الاقتصاد، بل كانت أيضا مصدر إلهام لأعلام الأدب والشعر في مصر فتناولتها قصائدهم في مواضع المدح والإشادة كأمة وصلت إلى قمة المجد والتقدم ونشرت العلم والنور فبلغت العلا وأضحت مثالاً يحتذي وكم من قصيدة نظمها أمير الشعراء أحمد شوقي تضمنت الإشادة بأمة اليابان وكم من قصيدة استلهمها شاعر النيل حافظ إبراهيم من وحى اليابان وفى مقدمتها رائعته "غادة اليابان".
وأضاف: "إن في حياة الأمم والشعوب لحظات تاريخية فارقة يتعين فيها على كل محب لوطنه ومخلص لأمته أن يعلى مصلحة الوطن على ما عداها وأن يلبى نداء وطنه ويعمل على تحقيق رفعته ومجده، ولقد استطاع شعب بلادي بحضارته العظيمة وقيمه الراسخة إنفاذ إرادته الحرة وخياراته المستقلة ونجح في الحفاظ على كيان الدولة المصرية العريقة ومؤسساتها الراسخة، وجنب مصر الانزلاق إلى مصائر دول أخرى في المنطقة مزقتها الفرقة والحرب الأهلية وضاعف الإرهاب البغيض من معاناة شعوبها".
وأشار إلى أنه بالرغم من التحديات الداخلية ودقة الظروف الإقليمية نجحت مصر في تنفيذ استحقاقات خارطة المستقبل التي توافقت عليها القوى الوطنية، وصولا إلى تشكيل مجلس النواب الجديد الذي يضم 596 نائبا ويشهد أكبر تمثيل للمرأة المصرية والشباب، علاوة على تمثيل ذوى الاحتياجات الخاصة.
وأضاف: "سوف يضطلع المجلس بتفعيل نصوص الدستور، وما تضمنه من مواد غير مسبوقة في الحقوق والحريات، وذلك في إطار التزام الدولة المصرية بمواصلة النهج الديمقراطي الذي بدأته، وإعلاء مبادئ دولة القانون والفصل بين السلطات، واحترام حقوق الإنسان، ليس فقط على الصعيد السياسي والمدني، اللذين يتعين تنميتهما وازدهارهما، ولكن أيضاً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، من أجل تلبية طموحات وآمال الشعب المصري في حياة كريمة ينعم فيها بالأمن والاستقرار".
وقال الرئيس: "أتطلع إلى توثيق علاقات مجلس النواب مع البرلمان الياباني إثراء للبعد الشعبي في العلاقات المصرية اليابانية الراسخة، وتأكيداً لأن هذه العلاقات لا تأتى فقط على المستوى الرسمي، وإنما تكللها مباركة شعبية تدفعها وتنميها وترتقي بها إلى آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزًا".
و أكد السيسي إن شعب مصر في سبيل تحقيق أحلامه وبناء مستقبله يمد يده بالتعاون والمحبة للشعوب الصديقة الجادة التي تدرك حقا معنى وقيمة الأوطان لتساهم معه في مواصلة مسيرته التنموية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي مضيفا " وأنقل لكم في هذا الصدد امتنان شعب مصر لليابان وشعبها الصديق لما قدموه من إسهامات مقدرة في قطاعات حيوية مثل النقل والصحة والتعليم والثقافة لمسنا جميعا آثارها في حياة المصريين اليومية.
وقال تتطلع مصر إلى مواصلة هذا التعاون واستكمال عملية البناء لإضافة مزيد من التميز للعلاقات المصرية - اليابانية التي نعتز بها كثيرا حكومة وشعبا فمصر تمضى على صعيد التنمية الاقتصادية بخطى واثقة وتدشن وتنفذ العديد من المشروعات على مختلف المستويات سواء التنموية الكبرى مثل مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس وما يضمه من مناطق اقتصادية خاصة ومشروعات لوجيستية وخدمية، ومشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان اعتمادا على المياه الجوفيـة للمسـاهمة في تحقيــق الأمن الغذائي، ومشروع الشبكة القومية للطرق باعتبارها شرايين أساسية لعملية التنمية، بالإضافة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة لما تساهم به من توفير فرص العمل وتشغيل الشباب، فضلا عما تحققه من انتشار أفقي سريع يساعد على إقامة مجتمعات تنموية وعمرانية متكاملة.
وأكد الرئيس "لقد اتخذت مصر العديد من التشريعات والإجراءات لجذب وتيسير الاستثمار، فضلاً عن كونها إحدى أكثر دول الـعـالـم تحقيـــقـا لعوائـد الاسـتثـمار كما قدمت مصر في غضون عام واحد حلا جذريا لمشكلة نقص الطاقة وقامت بالوفاء بشكل كامل باحتياجات قطاع الصناعة منها لاستمرار عجلة الإنتاج وترحب مصر بالمستثمرين اليابانيين للمساهمة في تلك المشروعات وتحقيق المصلحة المشتركة للجانبين يدا بيد نبنى ونعمر نحلم ونعمل وننشد النماء والخير والسلام لشعبينا وللإنسانية بأسرها، كما نأمل في استعادة زخم السياحة اليابانية إلى مصر، وأؤكد لكم أن أجهزة الدولة المصرية لن تدخر جهدا للحفاظ على أمن وسلامة زائريها من جميع أنحاء العالم".
وقال إن تحية الإسلام كما تعلمون هي "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" السلام والرحمة هما رسالة أساسية لهذا الدين العظيم الذي ينشد عمارة الأرض وتحقيق التعارف والتعاون والوئام بين الأمم والشعوب دون ترويع للآمنين أو تدمير لما أنجزته يد الإنسان من مظاهر الحضارة والعمران عظم الإسلام قيمة الروح وجعل من قتلها بغير نفس أو فساد في الأرض كمن قتل الناس جميعا ومن أحياها كمن أحيا الناس جميـــعا هــــذه هي قيــمه وتـلك هي تعاليمــه وكل من حاد عنها وأتى من الأفعال ما يناقضها فالإسلام براء من أفكاره المنحرفة وأفعاله النكراء.
وقال: "يطل على العالم في الآونة الأخيرة إرهاب كريه يخرب العقول ويمرض النفوس ويدمر كل غرس طيب يعادى الإنسانية ويبغض الحضارة ويسعى لتحقيق أهداف خبيثة ومصالح ضيقة لفئات لا تعرف أديانا ولا أوطانا فأضحى عدوا للإنسانية بأسرها يشن عليها هجوما شاملا وهو الأمر الذي يقتضى أن تأتى مواجهته جماعية ومكافحته أيضا شاملة ، لا تقتصر فقط علـــــى المواجهـــات العســـــكرية والتعاون الأمني، وإنما تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للحيلولة دون توافر الظروف التي تمثل بيئة خصبة وحاضنة طبيعية لهذه الآفة الخطيرة، بالإضافة إلى اشتمالها على الأبعاد الفكرية والدينية لتصويب الخطاب الديني وتنقيته من الأفكار المغلوطة والتفاسير الملتوية التي تجافى صحيح الدين وتنافى قيمه الحميدة وتعاليمه السامية ويلعب الأزهر الشريف دورا مقدرا في هذا الشأن باعتباره منارة للإسلام المعتدل وقيمه الصحيحة التي تعلى قيم التسامح والرحمة والتعارف وقبول الآخر."
وأضاف: "و يتكامل مع هذا الجهد الفكري إصلاح وتطوير نظم التعليم وهو الصعيد الذي تقدمت فيه اليابان إلى حدود بعيدة فتمكنت من غرس قيم سامية في نفوس النشء كان لها أطيب الأثر في تكوين المواطن الصالح الذي يدرك ويقدر قيمة العمل ليس لصالحه فقط كفرد ولكن أيضا لردوده الإيجابي على المجتمع والوطن إن مصر تتطلع للتعاون مع اليابان في مجال التعليم للاستفادة من تجربتها الرائعة التي جمعت بين الجودة الرفيعة للعملية التعليمية مع الاهتمام البالغ بغرس القيم الإنسانية الراقية للوطنية والعمل الجماعي التي أقدر أنها رافد أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية".
وقال إن الواقع الإقليمي لأية دولة مثلما يتيح لها فرصاً للنمو والتقدم إذا كان آمناً مستقراً فإنه قد يمثل لها تحدياً يضاف إلى أعبائها ويضاعف مسئولياتها، لاسيما إذا كان واقعا مضطربا يموج بالتحديات ومن واقع مسئولية مصر الإقليمية والتاريخية فقد كانت صاحبة المبادرة والريادة في إطلاق عملية الســــلام في الشــــرق الأوســـــط .
وأوضح "وبالرغم الظروف الصعبة التي مرت بها مصر في الأعوام الأخيرة إلا أنها كانت حريصة على الوفاء بالتزاماتها وفقا لاتفاقيات السلام، بل واستمرت في القيام بما يمكنها من جهود لإحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إيمانا من الدولة المصرية بأن استعادة الاستقرار المنشود في منطقة الشرق الأوسط لن يتأتى دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية ينهى معاناة الشعب الفلسطيني التي طالت لعقود ويضمن له حياة كريمة في إطار دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية".
وواصل حديثه "لا يخفى عليكم أن الجماعات الإرهابية لطالما استغلت القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني كذريعة لتبرير أعمالها الإجرامية ضد دول العالم وكذلك في دعايتها لاستقطاب عناصر جديدة إلى صفوفها".
وأكد أن تواصل مصر مساعيها جاهدة للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات المتفاقمة في سوريا وليبيا واليمن بما يحافظ على وحدة هذه الدول الشقيقة وتقدر مصر الجهود اليابانية إزاء تسوية هذه القضايا التي تتوافق وجهات نظر حكومتي مصر واليابان تجاهها.
دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي المستثمرين اليابانيين للمساهمة في المشروعات التنموية المصرية لتحقيق المصلحة المشتركة للبلدين، مشيرًا إلى أن مصر اتخذت عدة إجراءات لجذب وتيسير الاستثمار وقدمت في عام واحد حلا "جذريًا" لمشكلة نقص الطاقة استمرارًا لعجلة الإنتاج، وأعرب السيسي عن أمله في استعادة زخم السياحة اليابانية إلى مصر، مؤكدًا أن أجهزة الدولة المصرية لن تتدخر جهدًا للحفاظ على أمن وسلامة زائريها من جميع أنحاء العالم.
وقال السيسي إن مصر تتطلع إلى التعاون مع اليابان في مجال التعليم للاستفادة من تجربتها التي جمعت بين جودة العملية التعليمية مع الاهتمام بالقيم الإنسانية وروح العمل الجماعي، وأنه يتطلع إلى توثيق علاقة مجلس النواب المصري مع البرلمان الياباني، في إطار التزام الدولة المصرية بمواصلة النهج الديمقراطي وإعلاء مبادىء دولة القانون والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان.
وأوضح الرئيس المصري الذي يقوم بجولة آسيوية الآن أن مصر تواصل مساعيها لإيجاد تسويات سياسية للأزمات المتفاقمة في سوريا وليبيا واليمن بما يحافظ على وحدة هذه الدول، معربًا عن تقدير مصر للجهود اليابانية إزاء تسوية هذه القضايا التي تتوافق وجهات نظر حكومتي مصر واليابان تجاهها.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال الرئيس السيسي إن الجماعات "الإرهابية" استغلت تلك القضية "كذريعة لتبرير أعمالها الإجرامية ضد دول العالم، وكذلك في دعاياتها لاستقطاب عناصر جديدة إلى صفوفها".
أرسل تعليقك