استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء الخميس، في مقر إقامته في لندن، وفدًا من أعضاء مجلسي العموم واللوردات برئاسة النائب جيرالد هاورث، بحضور وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توبياس الوود الذي أكد في تقديمه اللقاء على الدور الحيوي الذي تقوم به مصر في منطقة الشرق الأوسط، مشيدًا بما حققته من تقدم على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مؤكدًا الأهمية التي توليها بريطانيا لتعزيز العلاقات مع مصر في المجالات كافة.
وصرح المتحدث الرسمي بإسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، بأن الرئيس رحب بأعضاء مجلس العموم واللوردات، معربًا عن تقديره لمواقفهم المساندة لمسار التحول الديمقراطي في مصر، وهو ما ظهر جليًا خلال الزيارات التي قام بها بعض أعضاء البرلمان البريطاني إلى القاهرة خلال الفترة الماضية.
وأشار الرئيس السيسي إلى قرب انتهاء الانتخابات البرلمانية في مصر واكتمال البناء المؤسسي والتشريعي للدولة المصرية ليتم بذلك إنجاز استحقاقات خارطة المستقبل رغم ما تواجهه الدولة من تحديات جسيمة من أجل التصدي لخطر التطرف.
واستعرض مُجمل التطورات على الساحة الداخلية المصرية خلال الأعوام القليلة الماضية، وما شهدته من إرادة واضحة للشعب المصري للحفاظ على كيان ومؤسسات الدولة المصرية، ومواصلة مسيرة البلاد نحو الديمقراطية والتنمية، والحفاظ على النسيج الاجتماعي الذي طالما ميز الشعب المصري.
وأعرب عن تطلعه إلى تبادل الزيارات بين أعضاء البرلمان البريطاني ومجلس النواب المصري الجديد لإثراء العلاقات البرلمانية بين البلدين.
وعبّر رئيس الوفد عن سعادته بزيارة الرئيس السيسي إلى لندن، متمنيًا أن تشكل تلك الزيارة انطلاقة جديدة للعلاقات التاريخية التي تربط مصر بالمملكة المتحدة، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر مصر أحد أهم شركائها المحوريين في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أهمية دورها في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ولاسيما في ظل ما تشهده العديد من دولها من تحديات واضطرابات.
وأضاف هاورث أن تعزيز العلاقات البرلمانية بين البلدين عقب تشكيل مجلس النواب المصري الجديد سيساهم في تنمية وتطوير مختلف جوانب العلاقات الأخرى على الأصعدة السياسية والاقتصادية.
وأشاد نواب البرلمان البريطاني بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية للنهوض بالاقتصاد المصري وإطلاق مشروعات قومية كبرى، وفي مقدمتها مشروع قناة السويس الجديدة، وذلك رغم التحديات والاضطرابات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، والتي تؤثر بالتبعية على مصر.
وأكد الحاضرون، أهمية التعاون مع مصر في مجال مكافحة الإرهاب والحيلولة دون انتشار الجماعات المتطرفة وجذبها لعناصر جديدة.
وفي هذا الصدد، أكد الرئيس السيسي على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي من أجل التغلب على التطرف ودحره، وشدد على أن "مكافحة التطرف لا تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية فقط ولكن تشمل كذلك الأبعاد الثقافية والفكرية، ومن هنا تبرز أهمية تصويب الخطاب الديني وتنقيته مما علق به من أفكار مغلوطة تجافي صحيح الدين، متناولًا الدور الذي يقوم به الأزهر في نشر الاعتدال والتسامح".
وشدد على أهمية عدم قصر خطر التطرف على تنظيم "داعش" منوهًا إلى اتساع خارطة الجماعات المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، منوها إلى أهمية البُعد الاقتصادي في مكافحة التطرف، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تحرص على تحقيق وتبنى إصلاحات اقتصادية تساهم في جذب الاستثمارات بهدف خلق فرص عمل للشباب وبث الأمل التنمية الشاملة عبر إطلاق عدد من المشروعات القومية لديهم في مستقبل أفضل، والارتقاء بمستوى معيشة الشعب المصري بشكل عام.
وتناول اللقاء الرؤية المصرية إزاء عدد من القضايا الإقليمية، لاسيما عملية السلام والملف الليبي، حيث أكد الرئيس السيسي أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ستخلق واقعًا أفضل ومستقبلًا مشرقًا في المنطقة يسوده الأمن والاستقرار والرخاء.
وأشار إلى أهمية تكاتف الجهود الدولية من أجل التوصل إلى الحل المنشود، وفي ما يخص الملف الليبي، أبرز أهمية التحرك العاجل من أجل عدم ترك إرادة الشعب الليبي أسيرًا لميليشيات التطرف بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم للجيش الليبي للتصدي لخطر الإرهاب، مشددا على أهمية التوفيق بين الأطراف الليبية لإقامة حكومة الوحدة الوطنية.
وفي ختام اللقاء، أكد أعضاء البرلمان البريطاني أن اللقاء يعكس تقديرًا بالغًا من القيادة السياسية المصرية لأهمية البُعدين البرلماني والشعبي في تنمية العلاقات بين البلدين، وهو ما سيحرص الجانب البريطاني على ترسيخه ودفعه قدمًا في المرحلة المقبلة عقب تشكيل مجلس النواب المصري.
أرسل تعليقك