القاهرة- وفاء لطفي
أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء المصرية، أن دعوة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة للتظاهر في ذكرى 25 يناير، واستخدام كافة الوسائل المتاحة خلال تلك التظاهرات جريمة متكاملة الأركان تُسقط عن وجه الجماعة قناع السلمية التي توارت خلفه خلال الأعوام الماضية.
وأوضح بيان مرصد الإفتاء أن هذه الدعوات تثبت أن عنف الجماعة وصدامها مع المجتمع جزء لا يتجزأ من عقيدتها التي تؤمن بها، وتؤكد يقينًا أن الجماعة فقدت الجزء الأكبر من حلفائها من التيارين الإسلامي والمدني الهاربين في الخارج، وتبين أن الصراع الداخلي في الجماعة بين التيارات المتصارعة في طريقه لوضع المسمار الأخير في نعش الجماعة وخروجها نهائيًّا من المشهد، بعد أن اتضح لمنتسبي الجماعة ومؤيديها فشلها الذريع.
جاء ذلك في معرض رد مرصد الإفتاء على الأخبار المتداولة التي تفيد بأن جماعة الإخوان وحلفاءها أصدروا بيانًا موقعًا من 30 شخصية إخوانية وأنصارهم الهاربين حرضوا فيه على التصعيد في ذكرى ثورة يناير، داعين أنصار الجماعة لاستخدام كافة الوسائل المتاحة خلال تلك الذكرى، من بينهم جمال حشمت، عضو مجلس شورى الإخوان، وأحمد عبدالعزيز، مستشار الرئيس الأسبق محمد مرسي، وعبدالموجود راجح الدرديري، المتحدث باسم لجنة العلاقات الخارجية لحزب الحرية والعدالة المنحل.
ونوه المرصد إلى أن سعي الجماعة لإحداث قلاقل في ذكرى يناير ليس الهدف من ورائه مصلحة الشعب ولا الدولة، إنما الهدف منه زعزعة الأمن والاستقرار، بعد أن فقدت الجماعة تأثيرها داخليًّا وخارجيًّا، وأصبحت تعاني من كثرة الانشقاقات داخل التنظيم، وفقدت ما يسمى بعنصر الاستقواء بالخارج، لاسيما بعد التصنيف البريطاني الأخير الذي وصفها بالعنف، وتخلي الكثير من حلفائها في الخارج عنها، كما أن دعوتها تلك تخالف ما جاءت به النصوص الدينية التي قررت أن الوطن قرين للروح، وأن حب الوطن يقتضي العمل من أجله وبذل الجهود من أجل رفعته.
وأوضح بيان المرصد أن ذكرى يناير تمثل للجماعة الرهان الأخير للبقاء في دائرة الاهتمام بعد رحيل جزء كبير من المؤيدين لها من خارج الجماعة من قيادات الجماعة الإسلامية وأعضاء التيار المدني الهاربين في الخارج، مثل عاصم عبدالماجد، الذي وصفها أخيرًا بالفاشلة وأنها تضحي بأبناء الأمة لأغراضها الخاصة، ومع أول خطر يواجهها يكون أعضاؤها أول من يقفز من السفينة.
وتابع البيان أن الانتقادات الموجَّهة من عبدالماجد للجماعة علاوة على اعترافه بأن الجماهير لم تعد تستجيب لدعوة الإخوان والحركات الإسلامية كانت بمثابة الغصة في حلوقهم، إذ إنها تأتي من أحد أهم الداعمين للإخوان، والمطلع الرئيس عما يدور في الغرف المغلقة، والراسمين لسياساتها في الخارج، وبالتالي رأيه في فشل الجماعة في إدارة أمورها وانفضاض الناس عنهم يؤكد عدم أهليتهم، وأن الزعم الواهم بأن الجماهير الغفيرة ستخرج في يناير كالطوفان ما هو إلا دعوة لخلق حالة بما يشبه الحمل الكاذب، وأن أعراض هذه الأشياء التي يروجون لها اختفت تمامًا من الشارع، وهو الرأي الذي حاولت الإخوان تبريره على مدار عامين، وساقت من أجله التبريرات ونشرت الشائعات والأباطيل.
وأوضح المرصد أن الجماعة سحبت خلافها مع الدولة إلى كون القضية دينية وليست سياسية، وساقت الآيات والأحاديث التي تدعم موقفها على خلاف الواقع، وتناسوا أن استخدام الفتاوى الدينية وتسخيرها في تعميق الخلاف والشقاق بين المسلمين وأبناء الوطن الواحد وإلصاق الاتهامات بالناس من غير وجه حق والقدح في دينهم لمجرد خلاف سياسي أمر ممقوت ومحرم شرعًا.
واختتم البيان بأن مثل هذه الدعوات تحض على العنف والتطرف المحرم تحريمًا قاطعًا، محذرًا المصريين عامة والشباب خاصة من التورط في اقتتال واحتراب لا شرعية دينية له ولا مصلحة فيها إلا لأعداء الوطن في الداخل والخارج، وأنه يجب على جميع المصريين الحفاظ على مؤسسات الدولة المصرية ضد أي اعتداء يقع عليها بأية وسيلة كانت، لأن هذا الفعل جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون.


أرسل تعليقك