القاهرة - محمود حساني
قرر رئيس هيئة النيابة الإدارية، المستشار سامح كمال، السبت، إحالة 8 مسؤولين في وزارة الآثار والمتحف المصري إلى المحاكمة العاجلة؛ لاتهامهم بالتورط في إتلاف قناع الملك توت عنخ آمون، والتسبب في انفصال الذقن عنه، والتستر على تلك الجريمة بمحاولة لصقها بمادة "صمغ" ما تسبب في تشوه القطعة الأثرية.
وشمل قرار الاتهام في القضية رقم 47 للعام 2015 رئاسة هيئة النيابة الإدارية، كل من: المدير العام السابق للمتحف المصري، ومديرة الترميم السابقة في المتحف المصري، و4 من كبار أخصائيي ترميم الآثار، واثنين من مرممي آثار المتحف المصري.
وتعود تفاصيل الواقعة، عندما تلقت النيابة الإدارية بلاغًا من وزير الآثار بشأن واقعة إتلاف قناع الملك توت عنخ آمون، وباشر التحقيقات في القضية رئيس النيابة وعضو المكتب الفني لرئيس الهيئة، المستشار أحمد الشعراوي، تحت إشراف وكيل المكتب الفني المستشار محمد كمال.
وأكد المتحدث الرسمي باسم النيابة الإدارية، المستشار محمد سمير، أن تحقيقات الهيئة في واقعة إتلاف قناع الملك توت عنخ آمون، كشفت جرائم إهمال جسيم وانتهاك صارخ للأصول العلمية، ارتكبها المسؤولون المحالون إلى المحاكمة على ذمة القضية.
وأضاف سمير، في أمر إحالة المتهمين، أنهم خالفوا القواعد العلمية والمهنية للتعامل مع قطعة أثرية "قناع الملك توت عنخ آمون" بمثل تلك الأهمية، رغم أنه من المفترض أنهم يدركون قيمتها وأهميتها التي تتخطى الحدود المحلية إلى العالمية، وأن التحقيقات فضحت مدى الاستهتار الذي بلغ منتهاه من قِبل المتهمين، أثناء التعامل مع قطعة أثرية يربو عمرها عن 3300 عام، أنتجتها حضارة موغلة في القدم كإحدى أقدم الحضارات التي عرفتها البشرية قاطبة، ما تسبب في انفصال الذقن عن قناع توت عنخ آمون.
وأشار إلى أن المتهمين قاموا في سبيل التستر على جريمتهم التي بدأت برفع القناع بشكل خاطئ، وانفصال الذقن عنه، بالتعامل مع الواقعة بأسلوب لا يمُت للعلم بصلة، عن طريق استخدامهم مادة لاصقة "صمغ" من دون إجراء الدراسة العلمية اللازمة، ما ترتب عليه وجود فاصل وآثار شوهت القناع، وأنهم لم يكتفوا بذلك بل زادوه بالإمعان في محاولة ستر ذلك التلف الذي تسببوا فيه، باستخدام أدوات حادة لإزالة آثار المادة اللاصقة عن القناع، فأحدثوا تلفيات وخدوش مازالت آثارها عليه حتى الآن، لتظل شاهدًا على ما اقترفوه من جرم فشل أن يحدثه أكثر من 3 قرون ونصف، فأحدثه المتهمون بأيام معدودة من دون وازع من ضمير.
وأوضحت التحقيقات محاولة كبار الأخصائيين إعادة تركيب الذقن بالقناع من دون اتباع للقواعد الصارمة المعمول بها في هذا الشأن، التي توجب نقل القناع إلى المكان المُعد للترميم في المتحف، وعمل دراسة مسبقة لتحديد المواد المستخدمة في عملية الترميم "كمًا ونوعًا"، وتحديد وضعه وقت الترميم، ما أدى إلى فشل محاولة الترميم وإحداث أضرار بالقناع.
وبيّنت التحقيقات أن المتهمين قاموا بترميم قناع الملك توت عنخ آمون باستخدام مادة الإيبوكسي "صمغ" في عملية الترميم، ما ألحق ضررًا بالقناع، وقاموا بمحاولات لتنظيف الذقن بعد تشويهها من كثرة "الصمغ"، باستخدام أدوات حادة تسببت في إحداث خدوش بذقن القناع.
وأسندت النيابة إلى المتهمين الأول والثاني (مرممين الآثار)، أنهما قاما برفع قناع الملك توت عنخ آمون بطريقة غير صحيحة وغير مهنية يوم 12/8/2014 في قاعة عرض القناع في المتحف المصري بالمخالفة للأصول الفنية كافة المعمول بها، ما ترتب عليه انفصال الذقن عن القناع.
كما أسندت النيابة إلى مديرة الترميم السابقة في المتحف المصري، اتهامات بالإهمال في الإشراف على أعمال المتهمين، ما ترتب عليه اقترافهم المخالفات، كما تقاعست عن اتخاذ الإجراءات حيال توثيق حالة قناع الملك توت عنخ آمون قبل وأثناء وبعد أعمال الترميم.
ويواجه المدير العام السابق في المتحف المصري اتهامات بالتقاعس عن إبلاغ قياداته بما لحق بقناع الملك توت عنخ آمون من تشوهات، والامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة المعمول بها حيال تنظيف ذقن قناع الملك توت عنح آمون والتأكد من سلامة تلك الأعمال، بل سمح باستكمالها بشكل غير مهني ترتب عليه تشوه القناع.


أرسل تعليقك