القاهرة - محمود حساني
أكدت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية ، في حكم قضائى جديد لها، الخميس، على الحقوق الدستورية في العلاج المجاني للفقراء وغير القادرين مرضى الشرايين التاجية، ووجوب شمولهم بالرعاية الصحية الكاملة. وأوضحت المحكمة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، في حيثيات حمكها ، أن علاج غير القادرين من أقدس واجبات الدولة، تحقيقًا للسلام الاجتماعي بين طبقات الشعب، وأن أحد المواطنين يعاني من قصور في الشرايين التاجية، ويتعين عمل قسطرة علاجية له ودعامات في الشريان التاجي الأمامي والخلفي، ويحتاج إلى قسطرة وتركيب دعامة في الشريان التاجي الأيمن، وأن بعض العلاجات الموصوفة من الأطباء المختصين هى الطريق الوحيد للتغلب على هذا المرض، وأن هذا العلاج مكلف للغاية بالنسبة للمدعي، وهو من غير القادرين على تحمل ثمن الدواء، ولا يجوز لهيئة التأمين الصحى الامتناع عن علاجه، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته من دون إعلان، لخطورة الحالة المرضية للمواطن الفقير.
وأكدت المحكمة أن المشرع الدستورى جرّم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة، ومن ثم فقد باتت الدولة ملتزمة بتقديم الخدمة الصحية للمواطنين، بعلاجهم أو بإجراء العمليات الجراحية اللازمة للحفاظ على حياتهم، ورعايتهم طبيًا، وهذا الالتزام لا ينفك عنها إلا بشفائهم، أو بثبوت عجزهم، وذلك في مقابل ما يدفعونه من اشتراكات، مضيفة أن التزام الدولة بكفالة التأمين الاجتماعي والصحي يعمق رابطة الولاء السياسي والانتماء بين المواطن ووطنه، مما يعود بالاستقرار على الوطن، وبذلك فإن الدولة، ممثلة في الهيئة العامة للتأمين الصحي، ملزمة برعاية المؤمن عليهم رعاية صحية وعلاجية كاملة، بما في ذلك حقهم في صرف الدواء بالمجان.
وأضافت المحكمة أن التخلى عن الفقراء في محنتهم المرضية يتصادم مع الدستور، بل ويفرغ الحق الدستوري لعلاج المرضى غير القادرين مجانًا من مضمونه، ويجعله محض خواء وهباء، وهو ما يجب على الهيئة العامة للتأمين الصحي النأى عنه، احترامًا للحقوق الدستورية، التي تستوي على القمة في القواعد القانونية في الدولة، وبذلك لا يعد علاج غير القادرين مجانًا هبةً من الدولة تمنحه لمن تشاء وتمنعه عمن تشاء، ولكنه من أقدس واجباتها، تحقيقًا للسلام الاجتماعي بين طبقات الشعب كافة.


أرسل تعليقك