القاهرة – محمود حساني
قضت المحكمة الإدارية العليا في القاهرة، برئاسة المستشار عادل لحظي بأحقية ذوى الاحتياجات الخاصة في التعيين في الوظائف العامة بنسبة 5%، وهى المقررة لهم قانونيًا، ودون التزاحم مع غيرهم ممن حباهم الله بنعمة الصحة السوية تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص، جاء ذلك فى الدعوى التي حملت رقم 8618 لعام61 ق، والمقامة من محمود صلاح محمد رشاد محمد، ضد رئيس هيئة قضايا الدولة.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن البين من التطور التاريخي لأوضاع ذوى الاحتياجات الخاصة، وقواعد معاملتهم، أن كثيرًا من الوثائق الدولية منحتهم الرعاية التي يقتضيها إنماء قدراتهم، وأن جهودا تبذل من أجل تشخيص عوارضهم فى مهدها، وقبل استفحال خطرها، ثم تقييمها للحد من آثارها، وأن آراءً عديدة تدعو الدول على تباين اتجاهاتها، لأن تنقل إلى مجتمعاتها من خلال حملاتها الإعلامية بوجه خاص، ما يبصرها بأن ذوي الاحتياجات الخاصة مواطنون ينبغي منحهم من الحقوق ما يكون لازمًا لمواجهة ظروفهم الذاتية التى لا يملكون دفعها، لتمهد بذلك للقبول بالتدابير التى تفرضها، وتعينهم على مواجهة مسؤولياتهم.
وأشارت إلى أن التشريعات المصرية حرصت على ضمان حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة؛ وذلك من خلال القانون رقم 39 لعام 1975م الصادر بشأن تأهيل المعاقين، والمعدل بموجب القانون رقم 49 لعام 1982م، والذي منح هذه الفئة - المغلوبة على أمرها - نسبة 5% من مجموع العاملين في كل وحـدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والقطاع العام، والذى ألزم كافة الجهات باستكمال النسبة المقررة بموجب هذا القانون خلال المدة المحددة بالفقرة الأولى من المادة 10 من هذا القانون.
وأضافت المحكمة: "استخدام ذوى الاحتياجات الخاصة داخل كل وحدة من وحدات الجهاز الإدارى للدولة أو الهيئات العامة أو القطاع العام، من خلال تخصيص عدد من وظائفها لا يزيد عن 5% من مجموع العاملين بكل وحدة، لا يعتبر تقريرا لأولوياتهم على من عداهم، ذلك لأن الأولوية فى مجال العمل تعنى أن يتقدم أصحابها على غيرهم من العاملين، مستأثرين من دونهم بالوظائف الشاغرة، ليكون تعيينهم بها معززا بقوة القانون، ومتضمنا استبعاد غيرهم من أن يطلبوا لأنفسهم نصيبا منها، بل كانت هذه النسبة المقررة قانونا لصالح ذوى الاحتياجات الخاصة، والتي ما شرعت إلا لتلافى أوجه القصور (واقعًا) بينهم وبين من حباهم الله بنعمة الصحة السوية، فبدون إنفاذ هذه النسبة لا تتكافأ فرص استخدامهم مع غيرهم من الأسوياء بدنيًا، ويظل تقرير الأولوية بين أرباب هذه النسبة من بين المتقدمين لشغل الوظائف العامة على أساس المعايير المحددة قانونا كأصل عام".
وتابعت المحكمة أنه كما لا يعد إنفاذ هذا الحق لصالح ذوى الاحتياجات الخاصة بمثابة قيد على سلطان الإدارة، عندما تقوم باستخدام حقها القانوني في إجراء التعيين بالوظائف الشاغرة لديها، لأن الأصل العام أن يكون للإدارة السلطان الكامل في حدود الإطار الذي يحدده لها القانون، خاصة في إطار القانون العام، بما مؤداه أن للمشرع أن يرسم للإدارة حدودًا وقيودا لا يجوز أن تتجاهلها أو تتخطاها، ليظل عملها الإداري واقعًا في إطار الفعل القانوني الذي يتحقق نتيجة له العدل والصالح العام، وبما مؤداه أن حرية الإدارة في التعيين لا يعني غل يد المشرع عن التدخل لتنظيم هذا الأمر، فمتى تدخل المشرع بقيود - بما فرضه القانون رقم 39 لعام 1975م - وكانت غايته ضمان فرصًا حقيقية لذوى الاحتياجات الخاصة تكفل إنصافهم فى مجال العمل فإن النعي عليها يعد مخالفا للقانون والدستور. وانتهت المحكمة إلى إلزام المستشار رئيس هيئة قضايا الدولة، بتعيين المدعي ضمن النسبة المقررة لذوى الاحتياجات الخاصة بذات الإعلان وبأثر رجعي.


أرسل تعليقك