القاهرة – محمود حساني
لم تكن الواقعة التي شهدتها قرية " الكرم" التابعة لمحافظة المنيا في صعيد مصر ، والتي لم تنته تداعياتها بعد ، والمتمثّلة بالجريمة البشعة التي ارتكبها شباب من القرية ، عندما جردوا "سيدة مسنة " ، من ملابسها ، قيل أن نجلها على علاقة عاطفية مع فتاة مسلمة ، هي الأولى من نوعها ، حيث شهدت مصر على مدار العقود الماضية ، العديد من الحوادث الطائفية ، التي اكتوى بنارها الجميع ، دون تحرك جاد لدراسة أسبابها وتقديم حلول جذرية لها لمنع تكرارها .
ومنذ عام 1972 شهدت مصر أكثر من 180 حالة فتنة طائفية ، كان أغلبها نتيجة أخطاء فردية لبعض الأشخاص أو نتيجة محاولة بناء كنائس أو تجديدها. وتعد " أحداث الخانكة" و" الدرب الأحمر"، هي الأهم والأبرز في تاريخ تلك الحوادث. " مصر اليوم " ترصد في السطور التالية قائمة بأبرز الحوادث الطائفية التي شهدتها مصر ، وتستعرض مع الخبراء والمختصين سبُل مواجهتها :
مثلت أحداث الخانكة التي وقعت في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1972 في مدينة الخانكة القريبة من القاهرة ، بداية توتر العلاقة بين مسلمي مصر ومسيحييها، حيث تم احراق جمعية الكتاب المقدّس في منطقة الخانكة على خلفية قيام بعض المسيحيين بأداء الشعائر الدينية فيها تمهيداً لتحويلها إلى كنيسة ، فقام عدد من أهالي المنطقة المسلمين بإزالة بعض المباني التابعة للجمعية.وفي اليوم التالي وفد إلى الخانكة ألف كاهن وقسيس في مسيرة وصفت بطابور استعراض عسكري وأقاموا قداسا دينيا، فأثار هذا التصرف حفيظة عدد من المسلمين الذين خرجوا في مسيرة احتجاج على ذلك ، فانفعل أحد الأقباط وقام بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، الذين توجهوا بعد ذلك إلى منزل مطلق النار وأماكن أخرى لأقباط وأتلفوها.
وبعد حادث الخانكة ، شهدت مصر ، عدة حوادث طائفية في أعوام 1975 و1976 و1977 حتى بداية الثمانينيات، بلغت ذروتها في حادثة الزاوية الحمراء الشهيرة التي وقعت في 17 يونيو/حزيران 1981 ، على خلفية نزاع بين المسلمين والأقباط على قطعة أرض فضاء جعلها المسلمون مكانا للصلاة، وتطور هذا النزاع إلى معركة استخدمت فيها الأسلحة النارية، مما أدى لمقتل العشرات من الطرفين.
وبعد حادثي الخانكة والزاوية الحمراء ، انتقلت فتنة الحوادث الطائفية من شمال مصر إلى أقصاها ، حيث شهدت محافظات المنيا وأٍسيوط وسوهاج وقنا والأقصر ، العديد من الحوادث الطائفية ، أبرزها "حادثة الكشح" ، حيث شهدت قرية الكشح التابعة لمحافظة سوهاج في ديسمبر/كانون الأول 1999 ، اشتباكات عنيفة بين مسلمين ومسيحيين ، سقط على أثرها 21 قتيلاً من الجانبين ، وأصيب 33 آخرين بجروح ، وتم إحراق عشرات المنازل والمحال التجارية ، على خلافات تجارية بين مسلم ومسيحي، وفي عام 2000 كادت أن تنفجر الأحداث مجدداً لولا سرعة تدخل الأجهزة الأمنية .
وفي عام 2006 شهدت مدينة الإسكندرية اشتباكات بين بعض المسلمين والمسيحيين أسفرت عن قتلى وجرحى، على خلفية مسرحية عرضت داخل الكنيسة فيها مشاهد اعتبرها المسلمون مسيئة إلى مقدساتهم.وفي عام 2010 قتل ستة مسيحيين ورجل شرطة مسلم في إطلاق نار من سيارة ، خلال احتفال الأقباط الأرثوذكس بعيد الميلاد خارج كنيسة في مدينة نجع حمادي التابعة لمحافظة قنا، وأدى الحادث إلى تفجير احتجاجات، وأحرق المحتجون منازل ومحال تجارية للمسلمين .
وفي الساعات الأولى من عام 2011 ، وقع تفجير أمام كنيسة القديسين في محافظة الإسكندرية ، مما أسفر عن مقتل 17 شخصا على الأقل، وخرج على إثره مسيحيون إلى الشوارع في احتجاجات، وتبادل بعض المسيحيين والمسلمين الرشق بالحجارة، لتردّ الشرطة بإطلاق الغاز .وبعد مرور 9 أشهر على اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 ، وقعت أحداث ماسبيرو الشهيرة ، والتي تم فيها الاعتداء على تظاهرة للأقباط في منطقة "ماسبيرو" من جانب قوات الجيش والشرطة ، أدت إلى سقوط 26 قتيلاً وإصابة 300 آخرين ، ونظّم عدد من الأقباط هذه التظاهرة ، على خلفية قيام عدد من سكان قرية المريناب في محافظة أسوان ، بهدم كنيسة قالوا انها غير مرخصة .
ويرى عدد من الخبراء المعنيين بالشأن المصري ، أن حوادث الفتنة الطائفية ، زادت خلال السنوات الأخيرة ، بسبب عدم دراسة أسبابها ومعالجتها ، مؤكدين أن الحل يتمثل في سرعة إصدار قانون بناء الكنائس الموحد ، وتفعيل دور الأزهر والكنيسة ، وتطبيق القانون بحسم وقوة على المخالفين . ويطالب استاذ القانون في جامعة الزقازيق ، الدكتور نور فرحات ، مؤسسات الدولة ، بسرعة تطبيق التوصيات التي خرجت بها اللجنة البرلمانية التي تم تشكيلها عام 1972 ، مبيناً أنها تتضمن حلولا" قوية لو تم تطبيقها منذ ذلك الوقت لما وقعت مثل هذه الحوادث ، محذّراً من خطورة تنامي الحوادث الطائفية في الوقت الحرج الذي تمرّ به البلاد من تحديات في الداخل والخارج. ويرى المحامي والبرلماني السابق إيهاب رمزي ، أن سرعة تطبيق احكام القانون وتحقيق العدالة الناجزة سيساهم في منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.


أرسل تعليقك