القاهرة – وفاء لطفي- علاء شديد
تقدّم، اليوم الخميس، الدكتور خالد حنفي، وزير التموين المصري، باستقالته من الحكومة، على خلفية أزمة إقامته في فندق "سميراميس". وأعلن مجلس الوزراء المصري قبوله للاستقالة بعد أن بتّ فيها.
وكشفت مصادر خاصة إلى "مصر اليوم"، عن كواليس تقديم وزير التموين لاستقالته، والتي جاءت خلال اجتماع الحكومة المصرية اليوم، في مقرّ مجلس الوزراء، وأنه خلال مناقشة وزير التموين في أزمته مع مجلس النواب وبالأخص مع النائب مصطفى بكري، و الذي كشف عن إقامة وزير التموين في فندق سميراميس، بتكلفة 6 ملايين جنيه شهريا، انفعل وزير التموين وسلّم رئيس الحكومة المهندس شريف اسماعيل قرارا نص على: "أقر أنا الدكتور خالد حنفي، وزير التموين، عدم الاستمرار في منصبي الخاص بتولي حقيبة وزارة التموين".
وأضافت المصادر لـ"مصر اليوم"، أن وزير التموين، بعد تقديمه نص الاستقالة لرئيس الوزراء، انسحب من اجتماع الحكومة، وغادر مقرّ مجلس الوزراء. كما أكدت المصادر، أن مجلس الوزراء وافق على طلب الاستقالة.
يأتي ذلك على خلفية اتهامات لوزير التموين المصري خالد حنفي، باستغلال أموال الدولة والإقامة في جناح فاخر بفندق "سميراميس"، حيث أن الاتهامات أثارها النائب في البرلمان مصطفى بكري، والذي فجّر مفاجأة بالإقامة في أحد أشهر فنادق القاهرة بكلفة شهرية كبيرة، تعدت أكثر من خمسة ملايين جنيه، حيث وجّه بكري اتهاماته إلى وزير التموين، مطالباً إياه بتوضيح مصادر دخله، خصوصا بعد تسديده 6 ملايين جنيه نظير إقامته في جناح ضخم على مساحة 131 مترًا بفندق سميراميس منذ شباط/فبراير 2014، خلال مدة لم تتجاوز عامين ونصف، منذ توليه مهام منصبه في الوزارة، خصوصا وأن سعر الليلة الواحدة فيه تقدر بنحو 594 دولارًا، على الرغم من أن راتبه الشهري يبلغ نحو 30 ألف جنيه حسب ما أكده مصطفى بكري.
وفي السياق، كانت وزير التموين رد في بيان رسمي، وأكد أن ما ردده النائب مصطفى بكري، ببرنامجه "حقائق وأسرار" على قناة صدى البلد، بشأن إقامة وزير التموين بأحد الاجنحة الفاخرة في فندق من فنادق القاهرة الكبرى بالإضافة إلى غرفة ملحقة للحراسة بمبلغ 7 ملايين جنيه خلال فترة توليه الوزارة، وتساؤله عما إذا كانت الدولة هي التي تدفع هذا المبلغ من موازنتها العامة، أن هذا الكلام عار تماما من الصحة، حيث إن الدولة لا تتحمل إقامة وزراء مغتربين ولا توفر لهم سكن أو بدل سكن.
وقال الوزير إن إقامته على نفقته الشخصية وتُسدّد من بطاقته الائتمانية بحسابه الشخصي بالبنك ولا تقوم أي جهة بدفع أي مبلغ من هذه الفاتورة. وأوضح أنه كان معتادا منذ سنوات عديدة قبل توليه الوزارة أن يقيم في هذه الفنادق عند ذهابه للقاهرة، كما أن المبلغ المذكور وهو 7 ملايين جنيه مبالغ فيه تماما فهو أضعاف أضعاف ما يتم دفعه للإقامة، وهذا بجانب أن الوزير يقيم فى غرفة واحدة وليس جناح من ثلاث غرف كما تم ذكره بهذه المساحة المبالغ فيها، كما أنه لا يوجد غرفة ملحقة للحرس كما أدعى مصطفى بكري، طبقا للبيان.
وأشار إلى أنه لا يتقاضى أي راتب غير راتبه الشخصي الذي حدّدته الدولة، حيث أنه حاصل على إجازة بدون مرتب من الجامعة التى كان يعمل بها، ولا يوجد أي دخل آخر، ويتم سداد فاتورة الإقامة من مدخراته الشخصية.
كما أصدر النائب مصطفى بكري، منذ يومين، بيانا أكد فيه أنه لم يتهم أية جهة حكومية أو خاصة بتحمل نفقات إقامة وزير التموين الدكتور خالد حنفي في فندق سميراميس لمدة ٣١ شهرا تبدأ منذ توليه منصبه كوزير للتموين في فبراير/شباط ٢٠١٤ وحتى أغسطس/آب ٢٠١٦.
وأضاف بكري، أن الوزير لم ينف أنه يقيم في فندق سميراميس، متابعاً:"أؤكد مجددا أنه يقيم فى السويت رقم ١٠٣٨ بالفندق، وإذا كان الوزير يقول إنه يتحمل شخصيا قيمة وفواتير السكن فى الفندق، وأنا أصدقه، فقط أطلب منه أن يكشف لنا عن إقرار الذمة الماليه الذي تقدّم به مع بدء توليه منصبه، وأن يكون أكثر شفافية في تعامله مع هذا الأمر لحساسيته".
ودعا بكري وزير التموين إلى التوقف عن توجيه الاتهامات لكل من ينتقده، وأن تكون ردوده موضوعية، وأن يتوقف عن توجيه الاتهامات للجنة تقصي الحقائق أو لكل من يسعى لسؤاله في بعض الأمور المهمة والخطيرة المتعلقة بسلوكه الوزاري أو القرارات الخاطئه التي أصدرها، على حد وصف البيان.
ونصح بكري الوزير بالهدوء، قائلا: "المقبل أخطر والاستجوابات خطيرة، وتقرير لجنة تقصي الحقائق في الطريق، والبرلمان المصري لن يتستر على أي فساد، ولن أصمت على التساؤلات المطروحة حول الملايين التي صرفها الوزير نظير إقامته فى الفندق، إلا إذا قدم إجابات مقنعة، وسأطلب من الجهات الرقابية تقديم تحرياتها حول نفقات إقامة الوزير طيلة الفتره الماضية في فندق سميراميس.
وكان النائب البرلماني مصطفى بكري قد شنّ هجومًا حادًا على الوزير مؤكدا تحمل وزارة التموين والتجارة الداخلية لنفقات إقامته في الفندق وعدد من مرافقية.
ورغم تردد انباء قوية عن استقالة الوزير إلا أنه كان قد أجرى مداخلات تليفزيونية خلال الأيام القليلة الماضية أكد فيها عدم عزمه التقدم باستقالته، وانه مستعد لمواجهه البرلمان، وشنّ هو الآخر بدوره هجومًا حادًا على النائب البرلماني مصطفى بكري مشيرًا إلى أنه يستغل علاقاته الوثيقة بوسائل الإعلام لتشويه صورته رغم انجازاته العديدة منذ تولي منصبه الوزاري لتنتهي القصة بتقديم استقالته وقبول مجلس الوزراء بها.


أرسل تعليقك