القاهرة - محمود حساني
أكدت الرئاسة المصرية، صحة ما تداولته أحد التقارير الصحافية، بشأن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي في اجتماع مع العاهل الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ووزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في العقبة العام الماضي.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، السفير علاء يوسف، أن مصر لا تدخر وسعًا في سبيل التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، استنادًا إلى حل الدولتين وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أساس حدود 4 حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، دون أية مواءمات أو مزايدات، وهو الموقف الذي يتنافى مع ما تضمنه التقرير من معلومات مغلوطة.
وكشف المتحدث الرسمي أن مصر تقوم بجهود متواصلة لتهيئة المناخ أمام التوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، يستند إلى الثوابت القومية والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني. وتابع السفير علاء يوسف، وفي هذا الإطار سعت مصر إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المعنية، ودعم أية مبادرات أو لقاءات تهدف إلى مناقشة الأفكار العملية التي تساعد على إحياء عملية السلام، من أجل التوصل إلى حل عادل وشامل يساهم في إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط.
وأشار المتحدث الرسمي إلى إيمان مصر بأن القضية الفلسطينية كانت وستظل هي القضية المحورية في الشرق الأوسط، وأن التوصل إلى حل نهائي لها سيسفر عن واقع جديد يضمن توفير الأمن والأمان للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وسيعطي الأمل لكافة شعوب المنطقة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلع إليها، فضلًا عن القضاء على إحدى أهم الذرائع التي تستند إليها التنظيمات المتطرفة لتبرير أفعالها.
ولم يكن اهتمام مصر بالقضية الفلسطينية والدفاع عنها في مختلف المحافل الدولية، بجديد، فالاهتمام بدأ منذ عهد الملك فاروق الذي حرص على دعم فلسطين، فأرسل جيشًا إلى فلسطين للدفاع عنها في عام 1948، وعندما تولى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وضع القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماته فعقد مؤتمر الخرطوم الذي رفع فيه شعار "لا اعتراف، لا صلح، لا تفاوض" مع إسرائيل، والذي سمى بمؤتمر "اللاءات الثلاث"، وفي عام 1964، اقترحت مصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بهدف توحيد الصف الفلسطيني، وشاركت مصر في القمة العربية الثانية التي اعتمدت قرار المنظمة بإنشاء جيش للتحرير الفلسطيني، وفي عام 1969، أشرف الزعيم جمال عبد الناصر على توقيع اتفاقية "القاهرة" تدعيمًا للثورة الفلسطينية، واستمر دفاعه عن القضية إلى أن توفى عام 1970، وعندما تولى الرئيس أنور السادات الحكم خاضت مصر حرب تشرين الأول/أكتوبر، التي توجت بالنصر فرفع شعار "النصر والسلام"، وبذل جهودًا عديدة بشأن القضية الفلسطينية، فكان أول من اقترح فكرة إقامة حكومة فلسطينية مؤقتة، وخلال مؤتمر القمة العربي الذي عقد عام 1973 في الجزائر ساعدت مصر منظمة التحرير الفلسطينية حتى تتمكن من الحصول على اعتراف كامل من الدول العربية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وعندما تولى الرئيس الأسبق حسني مبارك استكمل نفس النهج وكانت البداية بسحب السفير المصري من إسرائيل بعد وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا.
وفي عام 1989 طرح مبارك خطته للسلام، وتضمنت ضرورة حل القضية الفلسطينية طبقًا لقرار مجلس الأمن، ومبدأ الأرض مقابل السلام، مع وقف الاستيطان الإسرائيلي، وفي أيلول/ سبتمبر عام 1993 شارك الرئيس مبارك في توقيع اتفاق أوسلو الخاص بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي، وفي 2003 أيدت مصر وثيقة "جنيف" بين الإسرائيليين والفلسطينيين باعتبارها نموذج سلام لتهدئة الأوضاع في المنطقة. واستمر عطاء مصر حتى مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وعد الشعب الفلسطيني بالوقوف بجانبه.


أرسل تعليقك