القاهرة - محمود حساني
أمر رئيس هيئة النيابة الإدارية، المستشار سامح كمال ، السبت، بإحالة كل من مفتش آثار في منطقة آثار ميت رهينة التابعة لوزارة الآثار، واثنين من مندوبى الأمن في المنطقة ومراقب أمن، للمحاكمة العاجلة، وذلك لما نسب إليهم من أن المتهم الأول استولى دون وجه حق على التمثال الأثري - محل التحقيق- والذى تم اكتشافه أثناء عمل البعثة الأثرية الأميركية في المنطقة فى غضون عام 2011 والمسلم إليه بتاريخ 2 شباط/ فبراير 2011 ضمن الصندوق المحتوي على 5 قطع أثرية، واستبدل التمثال بآخر مقلد وغير أثرى، وقام ببيع التمثال الأثري الأصلي وتهريبه خارج البلاد بالإشتراك مع باقى المخالفين.
كما نسب إلى باقي المتهمين تهم الاشتراك بطريق الإتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في الاستيلاء دون وجه حق على التمثال الأثري الأصلي محل التحقيق، واستبداله بآخر مقلد وغير أثري، وبيعه وتهريب التمثال الأصلي خارج البلاد.
تعود تفاصيل الواقعة ، عندما تلقت النيابة الإدارية ، بلاغا من نيابة الأموال العامة العليا، بشأن ما أبلغت به أنا نفارتس – عضو البعثة الأميركية في منطقة ميت رهينة عام 2011 من أن نجوان بهاء فايز - مفتش الآثار المرافق للبعثة الأثرية الأميركية عام 2011 أرسلت إليها رسالة عن طريق (البريد الإلكتروني) فحواها أنه أثناء تواجدها في المملكة المتحدة للمشاركة في مؤتمر علمي عن الآثار المصرية بالدولة الوسطى وعرضها للمكتشفات الأثرية التي اشتركت في اكتشافها مع أعضاء البعثة الأمريكية أثناء فترة عملها في منطقة ميت رهينة عام 2011 أفادها أحد الحاضرين للمؤتمر، ويدعى (مارسيك مارى) مساعد بالمتحف البريطانى، أنه شاهد التمثال الذي تم عرض صوره بالمحاضرة بحوزة أحد تجار الآثار في دولة بلجيكا، وهو تمثال مزدوج لرجل وسيدة جالسين من الحجر الجيري لأحد كبار الدولة الوسطى وزوجته، وبه بعض الكتابات بالهيروغلوفية.
وأضافت : أن التمثال تم اكتشافه بمعرفة البعثة الأميركية في عام 2011 في منطقة ميت رهينة، وأنه عقب اكتشافه تم تصويره وتسجيله بسجل آثار البعثة، وتم وضعه بصندوق مع 4 قطع أثرية أخرى تم اكتشافها بمعرفة البعثة، وأنه تم غلق الصندوق وتسليمه بتاريخ 2 شباط/ فبراير 2011 ، إلى مفتش الآثار الذي كان مرافقاً للبعثة.
وتابعت : أنها أبلغت شرطة الآثار للتحقق من وجود التمثال المذكور بداخل الصندوق، حتى يمكن اتخاذ الإجراءات المقررة قانوناً إذا ما تبين تهريب ذلك التمثال للخارج.
وباشر التحقيقات في البلاغ عضو المكتب الفنى لرئيس الهيئة المستشار الدكتور محمــــد فكـــــرى ، وأمرت النيابة بتشكيل لجنة لجرد مخزن البعثة الأميركية في منطقة ميت رهينة الأثرية الموجود به صندوق البعثة الأميركية برفقة المبلغة لجرد محتويات الصندوق للتحقق من وجود القطع الأثرية المشار إليها من عدمه، وأنه تبين للجنة أن الصندوق كان مغلقاً، وبفحص محتوياته تبين أنه يحتوي على خمس قطع أثرية منها 4 قطع أثرية تحمل ذات الأوصاف والأبعاد ومطابقة لما هو ثابت بسجل الآثار الخاص بالبعثة الأمريكية، أما القطعة الخامسة وهى عبارة عن تمثال مزدوج من الحجر الجيرى لرجل وسيدة جالسين فإنه غير أثري وغير مطابق لما هو ثابت بالسجلات، وأنه بعد إنتهاء لجنة الجرد من أعمالها أفادت المبلغة أن التمثال محل البلاغ السابق تم إكتشافه بمعرفة البعثة الاميركية غير موجود في الصندوق، وأن التمثال الموجود بالصندوق غير أثرى ولكنه مشابه للتمثال الأصلي ومقلد وغير مطابق لما هو ثابت بالسجلات.
وانتهت اللجنة في تقريرها المقدم للنيابة إلى مسئولية المتهمين آنفى البيان عن الإستيلاء على التمثال الأثرى محل التحقيق وتهريبه خارج البلاد. كما تبين من سؤال كل من العقيد رئيس وحدة البحث الجنائي في المتحف المصرى، والعقيد رئيس قسم البحث الجنائي للاثار، والمقدم رئيس وحدة البحث الجنائي في منطقة اثار سقارة، والذين تواترت أقوالهم على أن التحريات أسفرت عن صحة البلاغ ومسؤولية المتهمين عن الإستيلاء على التمثال الأثري محل التحقيق وتهريبه خارج البلاد.
ولما كانت آثار مصر التي اختصتها بها حضارة موغلة فى القدم حملت قبس النور والمعرفة للتراث الإنساني باكمله عبر عهود سحيقة حتى باتت تشكل هوية مصر وملامح شخصيتها، ونظرا لما ارتكبه أولئك المتهمون ضعاف النفوس من جرم بالغ بالاستيلاء على إحدى القطع الأثرية وتهريبها خارج البلاد دون وازع من ضمير أو حس وطنى، فقد أمرت النيابة بإحالة المتهمين إلى المحاكمة العاجلة عسى أن يكون في عقابهم رادعا لكل من تسول له نفسه فعل ذلك.


أرسل تعليقك