القاهرة - محمود حساني
أكّد نائب وزير النقل الروسيّ فاليري أوكولوف أن مصر نفّذت التوصيات المُقدّمة من قبل المتخصّصين حول أمن الطيران، مشيرًا إلى أن وزارة النقل الروسيّة لم تحصل حتى الآن على دعوة من مصر، لإعادة اختبار أمن المطارات وأجاب نائب الوزير الروسيّ في تصريحات صحافيّة له اليوم الأربعاء، على سؤال حول متى يمكن للخبراء الروس زيارة مصر، قائلا "نحن على استعداد للاستجابة بسرعة كافية، كما في المرات السابقة، وخلال أسبوع أو 10 أيام، سوف نكون قادرين على تنظيم هذه الزيارة".
وتوقّع خبراء مصريون عودة حركة الطيران مع روسيا، خلال الثلاثة أشهر المقبلة، بعد أن تجاوبت القاهرة مع الطلبات الأمنيّة الروسيّة الخاصّة بتأمين المطارات واتّفق الخبراء في تصريح إلى "مصر اليوم"، على أن العلاقات القويّة التي تتمتع بها القاهرة مع موسكو، بفضل الرئيس عبد الفتاح السيسي عززّت من موقف مصر، لإستئناف الرحلات الجويّة بين البلدين مُجددًا وتتمتّع القاهرة وموسكو، بعلاقات صداقة منذ قديم الأزل، تعود إلى ما قبل 1784 م وبدأت العلاقات الدبلوماسيّة تأخذ شكلًا رسميًا في عام 1943 مع الاتحاد السوفيتيّ السابق، تطورت العلاقات، واستمرت حتى بعد تفكّك الاتحاد السوفيتيّ وانتهاء الوجود القانونيّ له في يوم 26 كانون الثاني/ ديسمبر عام 1991.
وبدأت أولى خطوات التعاون المصريّ الروسيّ عام 1948 حين وقعت أول اتفاقيّة اقتصاديّة بين مصر وروسيا، بمقايضة القطن المصريّ الشهير بحبوب وأخشاب روسيّة، في فترة حكم الملك فاروق لمصر. وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا مميزًا بعد ثورة 23 تموز/ يوليو عام 1952، إذ قدّم الاتحاد السوفيتيّ إلى مصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السدّ العالي وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا كبيرًا في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، حين ساعد آلاف الخبراء الروس مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجيّة، وبينها السدّ العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان، ومجمع الألمونيوم في نجع حمادي، ومدّ الخطوط الكهربائيّة بين أسوان والإسكندرية، والمشاركة في 97 مشروعًا صناعيًا بمساهمة سوفيتيّة، وتمّ تزويد الجيش المصري بأسلحة سوفيتيّة حديثة خلال حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973.
غيّر أن العلاقات المصريّة الروسيّة، شهدت توترًا كبيرًا، خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بل وصلت إلى حدّ قطع العلاقات في أيلول/ سبتمبر عام 1981، وبعد تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك، حكم البلاد عام 1981، بدأت العلاقات المصريّة الروسيّة في التحسّن والإزدهار مرة أخرى ومع وصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى حكم البلاد عام 2013، أعاد العلاقات المصريّة الروسيّة إلى فترة الازدهار السابقة، حين قام بزيارة تاريخيّة إلى روسيا، والتقى الرئيس فلاديمير بوتين، وكانت لهذه الزيارة انعكاسات إيجابيّة على الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية كافة بين البلدين، وأصبحت علاقات مميّزة.
ومع سقوط طائرة الركاب الروسيّة، فوق شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر، في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والتي أودت بحياة 224 راكبًا، بدأت العلاقات "المصريّة-الروسيّة" تأخذ منحى هبوط وتوتر من الجانب الروسيّ الذي علّق رحلاته إلى مصر، وحظر استقبال رحلات مصريّة.


أرسل تعليقك