القاهرة - محمود حساني
كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية، عن اتجاه قطاع عريض من الشباب في مصر أخيرًا إلى فسخ خطوبته وتأجيل زواجه إلى أجل غير مسمى ومن ثم الحصول على لقب "عازب"، لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية.
وأشارت الدراسة إلى أن هناك ارتباطًا قويًا بين ارتفاع تكاليف الزواج والعزوف أو تأخر الشباب عن الزواج من وجهة نظر الشباب فقط إذ أجاب 34.7% من الشباب بأنهم تأخروا عن الزواج بسبب ارتفاع التكاليف، فيما أجاب 26% بأنهم غير مستقرين حاليًا، و24.1% لم يجدوا شريكة الحياة، فيما أوضح 6.2% أنهم لم يخططوا للزواج بعد، وأوضح 3.8% أن الأسباب المادية تمنعهم عن الزواج حاليًا، وأفصح 2.8% أن الفتيات لم تقبل بهم كزوج، و2.4% كشفوا عن رفض ولي الأمر وراء تأخر الزواج.. وبيّن 91.70% من أولياء الأمور أن تكاليف الزواج عالية على الشباب، بينما أجاب 8.30% أن التكاليف ليست عالية.
وأجرى "مصر اليوم"، لقاءات مع عدد من الشباب، ممن أجبرتهم الظروف الاقتصادية على حمل لقب "عازب"، فتحدثوا عن أسباب تأخر زواجهم. وذكر محمد رشيدي، 31 سنة، مهندس :" كنت على وشك إتمام زواجي منذ شهرين، غير أن عجزه على توفير شقة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعارها، دفعه إلى التراجع عن إتمام الزواج. وأضاف : مرتبي لا يتجاوز ألفين جنيه، في الوقت الذي وصل سعر إيجار شقة في إحدى الأحياء الشعبية إلى ألف وخمسمائة جنيه، متسائلًا كيف يمكن لي تدبير مثل هذا الإيجار، ضف إلى ذلك تكاليف وأعباء الحياة الزوجية من مأكل وملبس، في ظل ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.
وتحدث عمر عثمان، صيدلي، 27 عامًا : هناك ظواهر سيئة جدًا في المجتمع، ففي الوقت الذي وصلت فيه نسبة العنوسة إلى أرقام مُفزعة، نجد أن الأسر المصرية، متمسكة بعادات وتقاليد لم يعد لها مجال في ظل هذه الظروف الاقتصادية، إذ تحرص أغلب الأسر على المغالاة في المهور والذهب والزواج، فلم يعد أمام الشباب سوى صرف النظر عن الزواج إلى أجل غير مسمى.
وأوضح رمضان صبري، 37 عامًا، محام : أن هناك مبالغ كبيرة تنفق ببذخ على حفلات الخطوبة والزواج والمهر وأغراض العروسين من ملابس، ولا جدوى منها، لاسيما في مثل هذه الظروف الاقتصادية، كما تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي، مضيفًا أن ارتفاع تكاليف الزواج دفعته إلى تأجيل موعد الزفاف إلى أجل غير مسمى.
وحذّر خبراء علم الاجتماع، من مخاطر اتجاه الشباب في مصر، إلى العزوف عن الزواج، ومن ثم الحصول على لقب "عازب"، في ظل ما يشهده المجتمع، من انفلات أخلاقي كبير. وأكد الخبراء، على أن أهم هذه المخاطر، هو أن من شأن تأخر الزواج، أن يدفعهم إلى الانحراف والخطيئة وانتشار الفاحشة، وارتفاع نسبة العنوسة لدى الفتيات.. وطالب الخبراء، الجهات المسؤولة في الدولة، مثل الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ومجلس النواب، بضرورة، مواجهة ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج، بسبب ارتفاع تكاليفه قبل أن تتفاقم وتشكل مخاطرها ضررًا كبيرًا على المجتمع، وأن تكون هناك مبادرات عاجلة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال، للتيسير على الشباب، والمساعدة في إتمام الزواج.
وأفاد الخبراء، بأن الدور الأكبر في مواجهة هذه الظاهرة، يقع على وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، فيجب أن يتم تنظيم قوافل دعوية، تجوب المحافظات لتوعية المواطنين بأهمية التيسير في متطلبات الزواج، والتخلص من العادات والتقاليد التي لا جدوى منها، كالمغالاة في المهور والذهب، لإتاحة الفرصة أمام الشباب والتيسير عليهم.
ويعد الزَّواج سنةٌ من سُنن الأنبياء والمرسلين وهو سبيل المؤمنين، إذ قال عنه المولى عز وجل في كتابه الكريم:"وأنكحوا الأيامى منكم والصَّالحين من عبادكم وإمائكم"؛ ففي هذه الآية أمرٌ من الله إلى أوليائه بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى- الأيِّم هم من لا أزواج لهم- أيّ على الرَّجل أنْ يزوّج من تحت ولايته من النِّساء والرِّجال طلبًا للعفّة والصِّيانة من الفاحشة. والزواج هو وأحد أركان بناء المجتمعات ، والحفاظ على النوع البشري عن طريق إنجاب الأطفال وتكوين اللبُنة الأولى ونواة المجتمع وهي " الأسرة" ، وهو وسيلةٌ لإشباع حاجات الإنسان العضوية كالجنس والأمومة والاستقرار ، والشعور بالانتماء.
وحثنا ديننا الإسلامي الحنيف على الزواج ، وإكمال نصف الدين وحفظ النفس من النزوات والانحراف ، إذ قال عنه سيدنا محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام-: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم ).وحول النهي عن المغالاة في المهور، وتيسير الزواج للشباب ، قال صلى اللهُ عليه وسلم: (التمس ولو خاتماً من حديد). فتيسيرُ الزواج للشباب من شأنه صونهم من الانحراف والوقوع في المعصية. غيرأن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها معظم البلدان العربية ، بما فيها مصر بصفة خاصة ، والتي تمّر بأوضاع اقتصادية ، أتت بالسلب على مواطنيها في جميع مناحي الحياة ، جعلت من الزواج ، أمر عزيز المُنال ، بعد الارتفاع الكبير الذي صاحب تكاليف ومتطلبات الزواج ، من مهر وذهب وشقة وأغراض العروسين .


أرسل تعليقك