القاهرة – محمود حساني
في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده كل يوم أسعار اللحوم والأسماك ، لم يجد قطاع عريض من المواطنين ملاذًا سوى اللجوء إلى شراء الدواجن ، والتي تتميز بإنخفاض سعرها مقارنةً بأسعار سلع المواد الغذائية الأخرى، ومع غياب دور الأجهزة الرقابية ، وانعدام الأمانة والضمير ، وتفشي الطمع والغش ، يقوم بعض الفاسدين من أصحاب المزارع ، بحقن الدواجن بالهرمونات المُسرطنة ، لزيادة حجمها ووزنها خلال فترة زمنية قصيرة ، وهو ما يعود عليهم بالنفع من خلال تحقيق أكبر مكاسب ، ويعود على المواطنين بالسلب ، حيث تزيد من فرص الإصابة بأمراض الكلى والكبد والضعف الجنسي والعقم عند الرجال .
ومع خطورة هذه الظاهرة ، التي ابتلي بها المجتمع المصري ، وما تشكله من خطر كبير على حياة الآلاف من المصريين ، تقدمت النائبة البرلمانية منى منير ،ببيان عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء وزير الزراعة بشأن حقن الدجاج بمادة الفورمالين والهرمونات المدمرة لصحة الانسان . وجاء فى البيان العاجل "أن أكثر من 19 ألف مزرعة دواجن في مصر، تقوم بحقن الدجاج بمضادات حيوية تصيب بالفشل الكلوي والعجز الجنسي وتسبب خللاً في الغدد الصماء،أبرزها مادة الفورمالين القاتلة ، موضحه أنها مادة مسرطنة تؤثر على الكبد والكلى .
وأكدت النائبة أن الهرمونات المستخدمة فى زيادة أحجام الدواجن تؤثر بشكل مباشر على كيمياء جسم الإنسان وتعبث في إفرازات الغدد الصماء وتعد أحد أسباب انتشار الفشل الكلوي، وانتشار العقم والقدرة الجنسية كنتيجة طبيعية لاستخدام هذه الهرمونات.
وتابعت النائبة قائلة "لا يوجد إشراف حكومي أوتفتيش بيطري على نشاط تلك المزراع ومدى التزامها بتطبيق معايير الجودة وفترات السحب للدجاج قبل بيعها مباشرة، فمن المفترض ألا يتم استخدام أي أدوية للدواجن قبل بيعها للمستهلكين بفترة لا تقل عن 12 يومًا، مؤكدة أن منظمة الصحة العالمية حذرت من استخدام أشهر مضادين حيويين هما الكلورامفينكول والنيترافيوران في أعلاف الدواجن نتيجة تأثيرها على القلب.
وطالبت بمساءلة وزير الصحة ومفتشي الطب البيطرى بشأن تجاهل سوء نشاط تلك المزارع وتشديد الرقابة عليها وغلق المزارع المخالفة ،و مصادرة أنواع المضادات الحيوية ومواد الفورمالين المستخدمة فى حقن وزيادة حجم الدواجن لتقنين استخدامه ، كما طالبت بإدراج هذا البيان فى أقرب جلسة إعمالًا بحكم المادة "134" من الدستور.
ويقول رمضان عبدالهادي ، يبلغ من العمر 41 عامًا ، عامل في أحد المصانع " مع أرتفاع أسعار اللحوم والأسماك ، لم يكن أمامي سوى شراء الدواجن البيضاء
كمصدر للبروتين الغذائي الا أنني ألاحظ أن أحجامها كبيرة بشكل مبالغ فيه وتكون أنسجتها غير متجانسة بعد طهيها بسبب ما سمعناه عن قيام أصحاب المزارع بالاعتماد علي الهرمونات وحبوب منع الحمل لزيادة وزنها والحصول علي أرباح كبيرة.
وتضيف فاطمة عادل ،ربة منزل ، من مركز العياط التابع لمحافظة الجيزة " أنها قامت مؤخرًا بشراء سلاله من الدواجن البيضاء عمر أسبوع لتربيتها في منزلها وأنها لاحظت بعد مضي أكثر من ثلاثة شهور بأن الفرخة لا يتعدى وزنها الكيلو غرام، وتساءلت كيف يتمكن أصحاب مزارع الدواجن بتسمينها ليصبح وزنها أكثر من اثنين كيلو في وقت قصير لا يتجاوز الثلاثين يومًا مؤكدة أن هذا النمو السريع نتيجة حقنها بمواد حيوية مثل الفورمالين.
ويوضح شوقي عبدالحليم ، أحد أصحاب المزارع الداجنة في الجيزة ، أن التغذية الأساسية للدواجن هي الأعلاف المصرح بها من وزارتي الزراعة والصحة تلك التي تتمثل في الأعلاف المكونة من الذرة الشامية الصفراء أو الردة, بالإضافة إلي نسبة لا تتعدى ال5% من مكونات العلف عبارة عن فيتامينات لزيادة الوزن وتسمينها مشيرًا الى أن بعض أصحاب المزارع من معدومي الضمير ، يقومون بإضافة مواد كيميائية مثل هرمون الأستروغين وحبوب منع الحمل إلى أعلاف الدواجن حتى تعمل هذه المواد الكيميائية على زيادة حجم الدجاج خلال فترة قصيرة وبالتالي بيعها بسرعة إلى التجار ، وتحقيق مكاسب كبيرة.
ويتفق مع سمير سعيد ، صاحب مزرعة دواجن في الدقهلية ، أن هناك عدد كبير من أصحاب مزارع الدواجن في مختلف محافظات الجمهورية ، يستغلون أرتفاع الأسعار وغياب دور الأجهزة الرقابية التابعة لوزارة الصحة ، ويقومون بحقن الدواجن بالهرمونات لزيادة وزنها خلال فترة قصيرة ، وأحياناً حقنها بالمياه لتبدو أكبر وزناً وحجماً من حقيقتها ، وهو ما ينخدع فيه المستهلكين لاسيما البسطاء والفقراء منهم ، مشددًا أنه لا يقوم بإضافة أية هرمونات أخرى داخل العلف من أجل زيادة وزن الفرخة معتمدًا على نمو الدواجن الطبيعي.
ويُحذِر عميد كلية الزراعة السابق في جامعة القاهرة ، الدكتور حسن عبداللطيف ، من خطورة تناول الدواجن المهرمنة، حيث لا تزول بالطبخ ، وتدخل الجسم وتتداخل مع هرموناته الطبيعية وقد تكون سببًا في إحداث عدد من الأمراض ، كالفشل الكلوي ، وخفض النشاط الجنسي عند الرجال ، وخلل في توزان هرمونات الجسم مما يسبب حالات التقزم ، والثمنة في مناطق الثدي والبطن والأرداف عند الأطفال ، مطالبًا الحكومة ووزارة الصحة والأجهزة الرقابية بتشديد الرقابة على مزارع تربية الدواجن ، وشّن حملات مفاجئة من وقت لآخر عليها ، وإتخاذ إجراءات صارمة تجاه المخالفين وتوقيع عقوبات حاسمة ، نظرًا لما يمثله هذا الأمر من خطورة كبيرة على حياة المصريين.
ويقول أستاذ الطب البيطري في جامعة جنوب الوادي ، الدكتور صلاح عبدالدايم ، إنه من السهل جدًا تمييز الدجاج المتغذي على الهرمونات من بعض المظاهر ، تجده دائمًا قليل الحركة ، وتظهر عليه بوضوح علامات الخمول والكسل ، انتفاخ حول منطقة العين ، وأصفرار الريش .


أرسل تعليقك