القاهرة - محمود حساني
أدان الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف ، الدكتور أحمد الطيب ، التطرف بكل أنواعه خلال كلمته ، السبت، خلال خطابه في المعهد المسكوني في مدينة بوسيه السويسرية، في حضور عدد كبير من القيادات السياسية والدينية والتنفيذية.
وأعرب الطيب عن تطلّعه إلى أن يسفر هذا اللقاء عن نتائجَ وحلولٍ عملية نحو تحقيق آمال الإنسانية في تجاوز أزماتها اللاحضارية ، قائلا: "العالَم لم يكن في عصر ما من العصور بحاجة إلى حكمتكم وتدخلكم لتخفيف عذاباته وويلاته مثل ما هو عليه اليوم"، مضيفًا أن قضية السلام مركزية في الرسالات الإلهية، ورُسل الله وأنبياءه إنما كانوا رسل سلام ومحبة ومودة، قائلا: "علينا جميعا أن نتصدَّى لخطاب الكراهية ،وعالمنا المعاصر شقي كثيرًا بالبدائل التي ظن أنها ستغنيه عن الدين وتحل محله"، ومؤكّدًا أن هناك استعدادات لعقد مؤتمر للسلام في أبو ظبي مطلع العام المقبل وأخر في مصر منتصف 2017، وهما من ثمار جولات الحوار بين حكماء الشرق والغرب.
وأضاف الطيب :"يسعدني أن أُقَدِّم دعوتي إلى مجلس الكنائس العالمي للمشاركة في الحضور، في هذين المؤتمرين، وأتمنى أن يكون لشباب المجلس من الجنسين نصيبٌ معتبر في الوفد المشارك، فقد تركت زيارة شبابكم الناجحة التي قام بها إلى الأزهر خلال الفترة من 18-22 أب/ أغسطس 2016م، والتقائه ببعض طلابه وطالباته أثرًا عميقًا في القاهرة وفي الإعلام المصري والعربي، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي ، مضيفاً :"سعدت كثيرًا بما أبداه هؤلاء الشباب من استعداد للمشاركة -قدر المستطاع – في مشاريع السلام العالمية، وفي التبشير بخطاب المحبة بديلًا عن خطاب الكراهية"، واستطرد: "عليكم ألا تُسلموا عقولكم وتفكيركم للدعوات التي تربط ربطًا خاطئًا بين التطرف والإسلام، فالدين والعنف نقيضان لا يجتمعان أبدًا، والجماعات الدينية المسلحة التي ترفع لافتة الدين هي خائنة لدينها قبل أن تكون خائنة لأنفسها، وجرائمها لا يتحمل الدين وزرها".
وشدد على أن التطرف بكل أسمائه وألقابه ولافتاته لا يعرف الإسلام ولا يعرفه الإسلام، قائلا: "ابحثوا عن أسباب التطرف في سياسات التسلط والأطماع الدولية والإقليمية وأسواق التسليح وقبل كل شيء نسيان الله تعالى، والتنكر له، والسخرية من أنبيائه وكتبه ورسله"، واستكمل "أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، مجرد حبر على ورق حين يتعلق الأمر بالشعوب النامية في قارة أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي".وعن قضية السلام، أوضح شيخ الأزهر إن "آفة الآفات في قضية السلام العالمي اليوم أن ترتبط -وجودًا وعدمًا- بمقاصد السياسات الدولية ومصالحها الجشعة ومزاجها المتقلب، لست بحاجة إلى أن أُذَكِّر بالحربين العالميتين في القرن الماضي، وما خلفتاه من دمار وخراب ومِن أكثر من 70 مليونًا من الضحايا في أقل من 3 عقود ،وأن هاتين الحربين لم يكن للدين ولا لأخلاقياته وتعاليمه شأن بهما من قريب أو بعيد، بل كان التنكرُ للدين ونبذُه والتضييقُ عليه هو من وراء هذه الكارثة التي لا ينساها التاريخ مهما طال بها الزمن".


أرسل تعليقك